فشل الجولة الثانية من الحوار الليبي بتونس ولا اتفاق على موعد مقبل

النواب الليبيون في طنجة يتفقون على أن المقر الدستوري للبرلمان بمدينة بنغازي.
الخميس 2020/11/26
أنقرة تفشل الحوار

تونس - فشلت الجولة الثانية من الملتقى الافتراضي للحوار الليبي في تونس، في حسم الخلاف بشأن آلية اختيار أعضاء السلطة الانتقالية الجديدة، حيث لم يحدد المشاركون موعد الجولة المقبلة، وذلك في إشارة إلى تعثر وجود توافق حول آليات الترشح للحكومة الجديدة والمجلس الرئاسي.

وكشف بشير الشيخ الناشط السياسي، وهو أحد المشاركين في الحوار، لوسائل إعلام ليبية الخميس أن عدم التوافق مرده طرح شخصيات جدلية يرفضها الشارع الليبي وترفضها بعض التكتلات الموجودة داخل لجنة الحوار.

وتصدرت طريقة التصويت على آليات الترشيح الخلافات بين المشاركين في الحوار، إن كانت تتم من داخل الجلسة العامة أو عبر التجمعات الانتخابية للأقاليم الليبية.

وأوضح الشيخ أن ممثلي الجنوب والشرق يصرّون على اعتماد خيار المجمع الانتخابي لكل منطقة، أي أن كل منطقة تتولى اختيار مرشحيها بحيث يكون رئيس الحكومة من منطقة ورئيس المجلس الرئاسي من منطقة أخرى ثم يتم التصويت داخل المجمع الانتخابي.

ويفوز المرشح الذي يحصل على أكثر الأصوات، بينما يتمسك ممثلو الغرب بخيار التصويت العام أو المجمع الانتخابي العام، وهو ما يعني ترشح أكثر من شخصية داخل المنطقة ثم يتمّ التصويت بشكل عام من قبل كل الأعضاء المشاركين في الحوار على الشخصية التي يرونها الأقدر لتوّلي المنصب.

ومن جهتها أبلغت المبعوثة الأممية بالإنابة لدعم ليبيا ستيفاني وليامز المشاركين بالحاجة إلى المضي قدما في الحوار السياسي لأن الوضع لا يزال هشا وخطيرا حسب وصفها.

وشددت وليامز على أن البعثة "ستوفر حلا عمليا سيضمن الشفافية والسرية، للانتهاء من المناقشات حول آلية اختيار السلطة التنفيذية الموحدة لتنفيذ الفترة التحضيرية للانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر 2021".

ويهيمن على الحوار طرفان رئيسيان، أحدهما تدعمه تركيا وقطر، تمسكا بمواقفهما في الجولة الأولى، فيما يسعى تحالف أصولي ومناطقي يقوده إخوان ليبيا لاعتماد آلية أخرى قد ينجر عنها بقاء شخصيات جدلية تورطت في تفاقم الأزمة في صدارة المشهد حسب مفاوضين ليبيين.

وتسابق وليامز الزمن قبل أن تغادر البعثة الشهر القادم، للتوصل إلى اتفاق بشأن حكومة وحدة تنفيذا لقرار مجلس الأمن ومخرجات مؤتمر برلين، وربما تلجأ إلى خيارات بديلة من بينها الذهاب مباشرة إلى انتخابات عامة.

ويعتبر محللون أن الأطراف التي تعرقل الحوار هي نفسها التي تستخدم شماعة الخلاف حول آليات اختيار مفاصل السلطة التنفيذية لعرقلة عملية المضي قدما، حيث توجد تيارات داخل الاجتماع ترفض أن تكون سرت وليس طرابلس مقرا لهياكل السلطة التنفيذية وأيضا مصرف ليبيا المركزي.

ويؤكد محللون ليبيون أن هذه الأطراف الداخلية في تنسيق متواصل مع المخابرات التركية، والنظام التركي سعى لتحقيق طموحاته التوسعية من خلال استمرار الأوضاع كما هي عليه الآن أو إتاحة الفرصة لأي عمليات تصعيد باتجاه المنطقة الوسطى باعتبار أن النظام التركي يرى أنه لم يحقق بعد مآربه في تركيا بالسيطرة على منابع النفط والغاز.

وسبق أن صرح أردوغان لوسائل إعلام تركية موالية لحزب العدالة والتنمية بأن تركيا ستتوجه إلى منطقة وسط ليبيا، والذي رسمته مصر خطا أحمر، لكن النظام التركي لا يزال يبحث عن التوقيت المناسب أو الأزمات في المنطقة مثل أزمة تيغراي أو أزمة سد النهضة لإشغال القاهرة بجبهات أخرى.

وأكد فرج زيدان الباحث السياسي في الشؤون الاستراتجية الليبية في تصريح لوسائل إعلام ليبية "أن ليس من مصلحة تركيا أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية خارج نفوذها، لأن ليبيا تحولت إلى رئة مهمة جدا للاقتصاد التركي مع الرئة القطرية، حيث ينسب لمحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير أنه صاحب قرار سحب الأموال الليبية من البنوك الأوروبية وتحويلها إلى المركزي التركي في محاولة لدعم الاقتصاد التركي والليرة التركية، التي تتعرض لانهيارات بفعل السياسات الخارجية لأنقرة".

وأضاف زيدان أن "وزارة الدفاع التركية أرسلت صورا تؤكد من خلالها أنها مستمرة في تدريب ميليشيات حكومة الوفاق داخل معسكر السكت بمصراتة".

وأشار زيدان إلى "خرق تركيا التزاماتها في مؤتمر برلين من خلال انتقادها لعملية 'إيريني' بتفتيش الجنود الألمان سفينة اشتبه في نقلها أسلحة إلى ميناء صبراتة".

وفي مقابل فشل الحوار السياسي، اتفق النواب الليبيون في اجتماعهم بمدينة طنجة المغربية على عقد جلسة مكتملة النصاب القانوني في مدينة غدامس مطلع الأسبوع المقبل.

وقال جبريل أوحيدة عضو مجلس النواب إن "النواب المجتمعين في طنجة اتفقوا على التئام البرلمان الليبي وطي صفحة الماضي وتوحيد جهود المجلس لاستكمال استحقاقاته"، مبينا أنه "تم الاتفاق على عقد جلسات رسمية استثنائية في غدامس، مع التأكيد على أن المقر الدستوري للبرلمان مدينة بنغازي".

ولفت إلى أن "الاجتماعات التي تجري في المملكة المغربية هي استشارية دون رئاسة المجلس، معربا عن أمله في أن تكون رئاسة البرلمان وكافة أعضائها حاضرين".