فشل الحداثة الفنية

الاثنين 2015/01/26

حفل القرن العشرين بظهور عدد لافت من الرسامين والنحاتين الكبار الذين تندرج أعمالهم الفنية ضمن تيار الحداثة الفنية.

غير أن القرن نفسه بدأ بظهور الجماعة الدادائية، وهي جماعة لا تؤمن بخلود الفن وتدعو إلى هدم المتاحف وإلغاء صفة الفنان، وانتهى بهيمنة الفنون المعاصرة التي استبعدت الجمال من العملية الفنية.

وهكذا يكون الخيط الخفي قد امتد عبر القرن العشرين الذي شهد سطوع نجم الحداثة وأفوله بين عدوين شرسين للجمال: دادا الذي لم يترك أثرا فنيا يعتد به، وصنوف من الفعاليات التجهيزية والفكرية المبسطة (فن المفاهيم)، والسينمائية الساذجة (فن الفيديو)، والمسرحية المفتعلة (فن الأداء الجسدي والحدث)، إضافة إلى فني اللغة والأرض.

أما الحداثة الفنية التي وهبتنا عبقريات فنية فذة، فإنها لم تترك أثرا منها في حياتنا الجمالية، إلاّ ما نذهب لنراه من أعمال أولئك الفنانين، وقد استولت عليها المتاحف الفنية.

صارت الحداثة صنيعا متحفيا، لا يمت مباشرة إلى عصرنا، كما لو أن البعض منا لم يعش خيالها، باعتباره خيال المستقبل الذي كنا نظن أنه سيكون قادرا على فتح الآفاق شاسعة أمام الفن.

لقد تحققت نبوءة دادا، إذ لم يعد الصنيع الفني قادرا على جذب المشاهدين بقوة أدائه الرفيع، وتسامي إلهامه الخلاق، وهو يضع بين أيدينا معجزاته الصغيرة.

صار الفنانون خدما لدى أصحاب القاعات ومدراء المتاحف والناشطين، ينفذون ما يُملى عليهم من أفكار تتعلق بالموضة السائدة التي يكفل اتباعها تحقيق أكبر ربح تجاري ممكن.

فهل كانت الحداثة الفنية موجة تغيير طارئة، ارتفعت بنا مؤقتا، ثم نزلت بنا إلى عالم سفلي لا يسكنه إلاّ أنصاف الفنانين وضعاف الموهبة وفقراء الخيال؟

وهو ما يعني أن الحداثة قد فشلت في حماية الفن من أعدائه الذين كانوا يستعدون للانقضاض عليه.* كاتب من العراق

16