فشل الحوار يدفع المعارضة السودانية إلى خيار مواجهة النظام

الثلاثاء 2015/04/07
المتمردون يتوعدون بإفشال الانتخابات

الخرطوم - الأزمة السودانية مرشحة للتفاقم في ظل إصرار النظام على السير قدما في انتخابات عامة هي محل رفض المعارضة بشقيها السياسي والعسكري وقد أعلنت الأخيرة قرارها بالسير قدما في تعطيلها وإن كان بالاستيلاء على صناديق الاقتراع.

أعلن تحالف نداء السودان طي صفحة الحلول الدبلوماسية والسير في خيار مواجهة النظام لإسقاطه شعبيا.

جاء ذلك بعد رفض النظام والأحزاب المتحالفة معه، المشاركة في الاجتماع التحضيري للحوار الوطني في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، برعاية الآلية الأفريقية التي يترأسها ثابو إمبيكي.

وأكد “نداء السودان” المشكل من كبرى القوى السياسية والعسكرية بالبلاد، في بيان له “أن الاجتماع التحضيري والمبادرة الألمانية كانت آخر الفرص لإنهاء الحرب وتحقيق الديمقراطية، وتبني خيار الحل السياسي الشامل، والإجماع الوطني في البلاد”، مطالبا السودانيين بمقاطعة الانتخابات والعمل على إسقاط النظام.

واضطر الاتحاد الأفريقي إلى تعليق اجتماع بين قوى المعارضة السودانية مع وفد حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي رفض المشاركة، معتبرا أن التاريخ المحدد للاجتماع يتزامن واستعدادات الأحزاب للمشاركة في الانتخابات، كما عزا الحزب الحاكم رفضه المشاركة إلى تجاهل الاتحاد الأفريقي دعوة الممثلين عن آلية 7+7، مع أن تحالف نداء السودان، أكد حضور أطراف من الآلية، لاجتماع أديس أبابا دون أن يحددها.

وفي بيانه الأخير قال “لقد دعت الآلية الرفيعة للاجتماع التحضيري للحوار الوطني، حضر وفد قوى نداء السودان ومنظمات المجتمع المدني و لجنة 7+7، و رفض المؤتمر الوطني وحكومته حضور الاجتماع وعملوا على عرقلته وإفشاله”.

عبدالرحيم محمد حسين: تحركات التمرد الأخيرة الرامية إلى إفشال الانتخابات لن تنجح

وآلية 7+7 تضم ممثلين عن أحزاب وقوى سياسية وافقت على الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عمر حسن البشير في يناير من العام الماضي.

وفقدت الآلية ثقلها بعد انسحاب عدد من الأحزاب المؤثرة في المشهد السياسي السوداني على غرار حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي الذي أعلن انسحابه في مايو من العام الماضي.

ورأى نداء السودان أن رفض الحكومة وحزبها، المشاركة في الحوار، والتوجه نحو “انتخابات التمديد المعزولة عديمة الجدوى، يؤشر عمليا إلى الإصرار في المضي قدما باتجاه الحرب والاستبداد والفساد والإفقار ورفض الحل السلمي”، مضيفا “لم يتركا للقوى السياسية من خيار سوى المواجهة على طريق الانتفاضة السلمية”.

ودعا التحالف -الذي يضم في صفوفه الجبهة الثورية المسلحة (تحالف لأربعة قوى سودانية مسلحة) وحزب الأمة وتحالف قوى الإجماع الوطني (يضم أحزب يسارية ولبرالية)- المواطنين إلى تصعيد المقاومة ضد الانتخابات، حاثا على ضرورة استمرار حملات المقاومة حتى إسقاط النظام والعمل على وقف الحرب، مع الاهتمام بالمعاناة الإنسانية لملايين السودانيين بما في ذلك وقف القصف الجوي للمدنيين و استهدافهم.

ويتمسك النظام السوداني بإجراء الانتخابات في موعدها والتي لم يعد يفصل عنها سوى 7 أيام فقط، على خلاف المعارضة التي تطالب بتأجيلها لفسح المجال أمام إرساء حوار وطني جاد ينبثق عنه مجلس دستوري وحكومة انتقالية تتولى هي الإعداد للانتخابات.

ولكن يبدو أن هذه الدعوات من المعارضة لا تلقى آذانا صاغية فالنظام يجد أن هذه الانتخابات مصيرية لإضفاء شرعية متآكلة على حكمه وفق وصف المناوئين له.

وإزاء ذلك تجد المعارضة (المنخرطة ضمن نداء السودان أو تلك التي تعمل بصفة منفصلة) نفسها مجبرة على السير في إفشال الانتخابات بطرق بعيدة عن منطق الدبلوماسية، التي نجح النظام في توظيفها لإلهائها.

وأعلنت الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (شمال) الأحد، أن عناصرهما نصبت كمينا في ولاية جنوب كردفان، تمكنت في أعقابه من الاستيلاء على عربة محملة بصناديق اقتراع وذلك في محاولة منها لتعطيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة الأسبوع المقبل.

وقال المتحدث باسم الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (شمال) أرنو نقوتلو لودي في بيان أنه يوم السبت “وفي إطار دعم حملة إرحل وتعطيل الانتخابات، نصبت قوات الجيش الشعبي كمينا على طريق كادقلي الدلنج تمكنت فيه من الاستيلاء على عربة مليئة بصناديق الاقتراع كانت فى طريقها من الدلنج إلى الكُرقُل”.

وأضاف البيان إن “الجيش الشعبي مستمر في خطته لتعطيل الانتخابات عبر حملته العسكرية”، مناشدا “كل المواطنين الابتعاد عن المواقع والمناطق العسكرية لأنها أهداف مشروعة سيتم استهدافها”.

وكان الجيش الشعبي أعلن الشهر الماضي شن حملة لتعطيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

في المقابل توعد وزير الدفاع السوداني عبدالرحيم محمد حسين الجمعة خلال حفل لتخريج ضباط جدد في أم درمان، المدينة التوأم للعاصمة الخرطوم، الحركات المسلحة قائلا إن “الجيش لن يدع مجالا للمتمردين لتعطيل الانتخابات بولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، مضيفا أن “تحركات التمرد الأخيرة الرامية لإفشال الانتخابات لن تنجح”.

4