فشل السياسة الخارجية يلقي بظلاله على الداخل الأميركي

الجمعة 2015/04/10
السياسة الخارجية لأوباما تسببت في تراجع شعبيته

واشنطن- هل جعل أوباما الأميركيين في أمان أكثر، وهل فعل بوش الشيء نفسه؟، سؤال تجيب عنه المحللة الأميركية كارلين بومان، لتوضّح من خلاله كيف تسببت السياسة الخارجية لأوباما في تراجع شعبيته وثقة الأميركيين فيه، على غرار ما حدث مع بوش الابن، وحربه المزعومة على الإرهاب.

في افتتاحية صحيفة “لوس أنجلوس تايمز”، في شهر فبراير الماضي، كتب أوباما يقول “حققت الولايات المتحدة مكاسب كبيرة ضد الإرهاب. لقد قضينا على زعامة القاعدة الأساسية وقوينا الأمن على أرض الوطن وعملنا على تفادي هجمة من الحجم الكبير مثل تلك التي حدثت في الحادي عشر من سبتمبر”. لكن هل يشعر الأميركيون فعلا بأنهم في أمان أكبر في فترة أوباما؟ وكيف يمكن مقارنة مشاعرهم بآرائهم في جورج بوش في هذا المجال؟

توصل سبر آراء حديث لمؤسسة “غالوب” إلى أن مخاوف الأميركيين من الإرهاب في ارتفاع متزايد، وهو أمر غير مفاجئ نظرا للأخبار الآتية من الخارج. وتبين استبيانات أخرى بوضوح أن الرئيس أوباما خسر جزءا كبيرا مما كان يعتبر نقطة قوة أساسية لديه، ألا وهو طريقة إدارته للسياسة الخارجية.

وفي سنة 2008، لم يعتبر الناخبون نقص الخبرة في السياسة الخارجية في فترة السيناتور الأولى مشكلة. وكانت هيلاري كلينتون قد حاولت إثارة الشكوك حول ذلك عن طريق إعلان إشهاري بقي راسخا في الأذهان يقول في بدايته “الساعة تشير إلى الثالثة صباحا، وأطفالك في أمان ونائمون، لكن يوجد هاتف في البيت الأبيض يرن”، ثم يتساءل الإشهار “إن كان أوباما قادرا على الرد على المكالمة”.

كارلين بومان: الأميركيون بصدد مراجعة آرائهم حول سياسة أوباما الخارجية والنتائج سلبية

وعلى الرغم من أنّ إعلان هيلاري كلينتون لم يمنحها تعيين الديمقراطيين كمرشحة للرئاسة، إلاّ أنه وضع الإصبع على نتيجة مهمة توصلت إليها عمليات سبر الآراء: الأميركيون يريدون رئيسا يفرض نفسه في السياسة الخارجية، فهم يخشون الرؤساء المفرطين في الضعف (وهنا نذكر جيمي كارتر) أو المفرطين في القوة. ومن المثير للاهتمام أنّه جرت منافسة أخرى داخل الحزب الواحد أثارت المخاوف من أنّ المرشح رونالد ريغان كان ميالا إلى الحرب، وفي سنة 1976 أطلق جيرالد فورد الإعلان التالي “عندما تدلي بصوتك يوم الثلاثاء تذكر بأن الحاكم رونالد ريغان لم يكن بوسعه إعلان حرب، لكن الرئيس رونالد ريغان بوسعه ذلك”.

وعلى إثر الحربين الطويلتين في العراق وأفغانستان، استحسن أغلب الأميركيين المقاربة المبدئية التي اتخذها باراك أوباما في مجال السياسة الخارجية، ومنها قراراته المبكرة القاضية بسحب القوات الأميركية من العراق وتقليص الحضور الأميركي في أفغانستان. لكن بدت هذه السياسة لاحقا ضعيفة وزاد عدد الأميركيين الذين لا يشعرون بالأمان. وذلك ما تبينه نتائج الاستبيان الذي أجرته كل من قناة “سي.بي.آس نيوز” وصحيفة “نيورك تايمز”خلال فترتي رئاسة بوش وأوباما.

وقد سأل القائمون على الاستبيان المستجوبين ثماني عشرة مرة بين سنتي 2003 و2008؛ هل جعلت إدارة بوش الولايات المتحدة أكثر أمانا من خطر الإرهاب أو أقل أمانا، أو هل أن سياساته لم تؤثر على أمن البلاد.

وفي كل مرة أجابت أغلبية كبيرة بأنّ سياساته جعلت الأميركيين في أمان أكبر. وفي آخر مرّة يطرح فيها السؤال في سنة 2008 عن إدارة بوش أجاب خمسون بالمئة بأن سياساته جعلت البلاد أكثر أمانا، و21 بالمئة قالوا إنها أصبحت أقل أمانا، و23 بالمئة رأوا أنها لم تؤثر على الوضع.

ونفس القائمين على الاستبيان طرحوا السؤال عشر مرات إلى حدّ الآن خلال فترة رئاسة أوباما، ولأول مرة، في سنة 2014، يتجاوز عدد من يرون أنّ سياساته تسببت في انخفاض درجة الأمان عدد أولئك الذين يرون أنها جعلت الأميركيين أكثر أمانا. وتبين آخر استطلاعات الرأي أن الناس منقسمون في مسألة تعامله مع الإرهاب ويتزايد عدم الرضا عن تعامله مع داعش.

وكانت إحدى النتائج التي أفرزتها استطلاعات الرأي مفاجئة نوعا ما؛ خلال كامل فترات رئاستي بوش وأوباما أجابت غالبية كبيرة بأن الحكومة تبلي البلاء الحسن في تخفيض خطر الإرهاب، وقد أفاد بذلك الجواب في فبراير الماضي، إثنان وسبعون بالمئة من المستجوبين.

وفي الوقت الذي تتميز الآراء حول أغلب سياسات وأعمال الحكومة بالسلبية، تعتبر هذه النتيجة نقطة مضيئة على الرغم من أن ذلك لا ينسحب على الرئيس. ومن هنا يتضح أن الأميركيين بصدد مراجعة آرائهم حول إدارة الرئيس باراك أوباما للشؤون الخارجية والنتائج بعيدة كل البعد عن الإيجابية.

6