فشل المحادثات السورية في موسكو

الجمعة 2015/04/10
المعارضة تتهم بشار الجعفري بالمماطلة

موسكو- شهدت المحادثات التي تستضيفها روسيا للمرة الثانية هذا العام خلافات بين منتقدي الرئيس بشار الأسد ولم يشارك فيها الائتلاف الوطني السوري المعارض المدعوم من الغرب.

وقال قدري جميل المسؤول السوري السابق الذي انضم لصفوف المعارضة في مؤتمر صحفي إن الوفدين اتفقا على الحاجة لانتقال سياسي يستند الى وثيقة تم التوصل اليها في محادثات دولية عقدت في جنيف عام 2012.

وقال سمير العيطة ممثل منبر النداء الديمقراطي إنه على الرغم من الخسائر البشرية في سوريا فإن الأسد على ما يبدو لم يفهم بعد ما هو الحل السياسي وعبر عن اعتقاده بأن النظام السوري فوت فرصة للمضي نحو حل سياسي.

وأضاف أن بشار الجعفري لجأ في الجلسة الصباحية إلى المماطلة وتضييع الوقت، الأمر الذي اضطر منسق اللقاء إلى تمديده، ثم كرر الجعفري الأمر نفسه في باقي الجلسات، حيث "رفض مناقشة إجراءات الثقة، وطلب مناقشة مكافحة الإرهاب، وكان غير جدي في التعاطي مع مطالب أعضاء وفد المعارضة، بل وكان غير مهذب أحياناً، حيث خرج عن آداب الحديث في إحدى المرات، ووجه كلاماً لا ينم إلا عن استخفاف بالوفد.

وكان الوفدان قد اتفقا على ورقة مشتركة من عشرة نقاط، تجمع بين الورقة التي قدمها وفد المعارضة والورقة التي قدمها وفد النظام، وتتحدث عن "الحل السياسي للأزمة السورية على أساس بيان جنيف-1، وعن السيادة الوطنية، ووحدة سوريا أرضاً وشعباً، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب المطالبة بوقف الدعم العربي والإقليمي والدولي للإرهاب، وبرفع العقوبات والإجراءات الأحادية الجانب المفروضة على الشعب السوري".

وقد اشترط وفد المعارضة أن التوقيع عليها مرهون بوضع إجراءات بناء الثقة، لذلك اعلن حسن عبدالعظيم أن الورقة تعتبر لاغية، طالما وفد النظام رفض حتى مناقشة إجراءات الثقة، وبالتالي، اعتبر عدد من أعضاء وفد المعارضة أن لقاء جنيف -2 التشاوري السوري فشل.

وألقت رندا قسيس وهي من ممثلي المعارضة باللوم في عدم إحراز تقدم على الخلافات داخل المعارضة واقترحت أن تستضيف قازاخستان اجتماعا لمعارضي الأسد من أجل التوصل لمنهج مشترك.

وكانت جلسات لقاء موسكو 2 التشاوري قد بدأت صباح الاثنين الماضي، بلقاء بين أعضاء وفد المعارضة، بمشاركة 33 شخصاً، يمثلون بعض أطياف المعارضة والمجتمع المدني والعشائر السورية، وبغياب العديد من شخصيات المعارضة المعروفة، ومقاطعة عدد من كياناتها وتشكيلاتها، وخاصة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وكافة مكوناته.

يشار إلى أن لقاء موسكو الأول عقد في الفترة من 26 إلى 29 فبراير الماضي دون أن يتمخض عنه شيء يخص الأزمة السورية، واعتبر بعض المعارضين أن اللقاء هو بين وفد النظام وبين شخصيات معارضة من أجل النظام وليس ضده، لذلك لم يخرج اللقاء التشاوري الأول بقرارات واضحة، فيما أعلن القائمون عليه والمشاركون فيه بأن إيجاد حل للأزمة السورية المندلعة منذ 4 أعوام يحتاج إلى عدة جولات ومفاوضات في موسكو وغيرها.

وتعتبر روسيا من أبرز الداعمين لنظام بشار الأسد، سياسياً وعسكرياً ومادياً، واستخدمت حق النقض (الفيتو) أربع مرات بمجلس الأمن لمنع صدور أي قرار، يتضمن عقوبات أو إدانة للنظام السوري على "الجرائم والمجازر"، التي تتهمه المعارضة وعواصم عربية وغربية بارتكابها، خلال محاولة قمع الثورة الشعبية التي اندلعت قبل أكثر من 4 أعوام.

وفي 15 مارس 2011 ، انطلقت في سوريا ثورة شعبية طالبت بإنهاء أكثر من 44 عامًا من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية مدنية، يتم فيها تداول سلمي للسلطة، ما قابله النظام بمعاجلة أمنية وعسكرية، وسرعان ما شن حراكاً على الثائرين وحاضنتهم الاجتماعية، أوقعت أكثر من 220 ألف قتيل، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، فيما تقدر المعارضة عدد القتلى بأكثر من 300 إنسان، كما أودت الحرب إلى نزوح وتهجير نحو 12 ملايين سوري عن مساكنهم وأماكن رزقهم داخل البلاد وخارجها، بحسب إحصاءات أممية وحقوقية.

وقتل أكثر من 220 ألف شخص في الحرب التي بدأت في سوريا قبل أربعة أعوام والتي أصبح للإسلاميين المتشددين اليد العليا فيها بينما يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء كبيرة من البلاد ومن العراق المجاور.

ورفض الائتلاف الوطني السوري المشاركة في الاجتماع قائلا إنه لن يشترك الا في محادثات تؤدي لرحيل الأسد. وعقدت الجولة الأولى من المحادثات في موسكو في يناير لكنها لم تسفر عن نتائج تذكر.

1