فشل المفاوضات بين المدرسين ووزارة التربية التونسية

الاتحاد العام التونسي للشغل ينفي السعي وراء الإطاحة بوزير التربية الحالي.
الأربعاء 2018/03/14
يدفعون ثمن الخلافات بين الحكومة والأساتذة

تونس - أدّى فشل جلسة المفاوضات التي جمعت الاثنين ممثلي وزارة التربية في تونس بأعضاء الجامعة العامة للتعليم الثانوي (نقابة منضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل) إلى تعمّق الأزمة بين الطرفين.

وتشبث النقابيون بمواصلة تنفيذ مقرّرات هيئتهم الإدارية ممّا يفتح الباب أمام حدوث العديد من السيناريوهات في قادم الأيام على رأسها إمكانية إقرار سنة بيضاء.

وتداولت بعض وسائل الإعلام المحلية مباشرة عقب تمسّك الجامعة العامة للتعليم الثانوي بمواصلة حجب أعداد التلاميذ عن إدارات المعاهد خبرا مفاده أن الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ ستقاضي كل طرف ثبت تورّطه في تعطيل سير السنة الدراسية بالمعاهد الثانوية.

ونفى رضا الزهروني رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ لـ”العرب” إمكانية لجوء الجمعية والأولياء إلى مقاضاة أي طرف ساهم في إحداث بلبلة لدى تلاميذ المعاهد الثانوية، محمّلا المسؤولية في الوقت نفسه إلى وزارة التربية والطرف النقابي على حدّ السواء.

ولم يخف الزهروني انزعاج الجمعية والأولياء من تأزّم الوضع في المعاهد الثانوية بعد تعنّت كل الأطراف المتداخلة في القطاع، موضّحا أن العديد من أولياء التلاميذ أعربوا للجمعية عن تذمرهم مما يحصل داخل المعاهد بعد أن استحالت عليهم إمكانية القيام بتقييم حقيقي للمستوى التعليمي لأبنائهم.

وحمّل رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ المسؤولية إلى كل الأطراف وفي مقدمتها الحكومة ووزارة التربية والاتحاد العام التونسي للشغل، داعيا الرئاسات إلى التدخّل العاجل لإنقاذ المعاهد والتلاميذ مما أسماه “الانفلات الجماعي للقائمين على المؤسسات التربوية”. ودعا الزهروني الأولياء إلى التحلي بالرصانة والتريّث وتمالك الأعصاب وعدم الدخول في نزاعات مع الأساتذة، كاشفا أنه طلب لقاء وزير التربية حاتم بن سالم قصد البحث عن حلول قد تساهم في التهدئة وفي حلحلة الأزمة التي تهدّد مستقبل أبناء تونس.

وأكّد رضا الزهروني أن الجمعية ستقوم بتنفيذ تحرّك احتجاجي مطلع شهر أبريل إن تواصل الأمر على حاله، وذلك ليس بهدف التنديد بمقررات الطرف النقابي بل للدفاع عن المدرسة والتلاميذ والمطالبة بالمُضي قدما في القيام بالإصلاح التربوي.

وفُهم تصعيد الجامعة للتعليم الثانوي في الأوساط الإعلامية والسياسية التونسية بعدم قبولها بشرط وزارة التربية تعليق تنفيذ حجب أعداد التلاميذ كشرط أساسي للدخول في التفاوض على أنه تهديد مبطّن بإمكانية إقرار سنة بيضاء خلال اجتماع هيئتها الإدارية القادمة.

وأكّد نبيل الحمروني الكاتب العام المساعد بالجامعة العامة للتعليم الثانوي لـ”العرب” أن الطرف النقابي لا يخجل من أحد حين يريد إقرار سنة بيضاء، قائلا “أكّدنا في أكثر من مرة أنه ليس من مقترحاتنا لا سنة بيضاء ولا رمادية”.

وكشف الحمروني أنّه على عكس ما يعتقد الجميع فإن جلسة التفاوض التي مُنيت بالفشل يوم الاثنين لم تستغرق أكثر من خمس دقائق بسبب انتهاج وزارة التربية لسياسة الإملاءات باقتراحها وجوب تسليم أعداد التلاميذ إلى إدارات المعاهد الثانوية قبل الدخول في أي تفاوض حول الملفات المطروحة.

وقبل عقد جلسة التفاوض التي مُنيت بالفشل، أكّد وزير التربية حاتم بن سالم لـ”العرب” أنه في حال فشل التفاوض مع الجامعة العامة للتعليم الثانوي فإنه سيُحيل الملف برمته إلى الحكومة وإلى رئيسها يوسف الشاهد لتطبيق القانون المعمول به.

وعلّق الحمروني على هذا الإجراء بقوله “أي تصعيد ستقوم به وزارة الإشراف سيقابله تصعيد في الخطوات النضالية لأساتذة التعليم الثانوي”، مؤكّدا أن “كل أعضاء الجامعة العامة للتعليم الثانوي متّفقون على إعداد ثلاثة مخطّطات استعداد للتطورات التي سيشهدها الملف في قادم الأيام”.

وتمسّك عضو الجامعة العامة للتعليم الثانوي بدعوة كل أساتذة التعليم الثانوي إلى تنفيذ تجمع مركزي يوم 22 مارس القادم أمام مقر وزارة التربية وإلى تنفيذ إضراب عام حضوري يوم 28 من نفس الشهر في كافة المعاهد والمدارس الإعدادية.

وتزامن تعمّق الأزمة بين أساتذة التعليم الثانوي ووزير التربية مع اجتماع الموقعين على وثيقة اتفاق قرطاج لتقييم الأداء الحكومي عقب دعوة سابقة من قبل اتحاد الشغل إلى وجوب القيام بتعديل وزراي.

وأكّد الحمروني أن الجامعة العامة للتعليم الثانوي تتعامل مع ملفات نقابية وتفاوضية مع وزارة التربية وأنه ليس من أهدافها إجبار حاتم بن سالم على الاستقالة أو الإقالة، نافيا دفع نقابته في هذا الاتجاه مثلما ما حصل مع وزير التربية السابق ناجي جلول.

وتواترت مؤخرا العديد من القراءات الدالة على أنّ الجامعة العامة للتعليم الثانوي تسعى جاهدة للإطاحة بوزير التربية عبر إجبار رئيس الحكومة يوسف الشاهد على تغييره ضمن التعديل الوزاري المرتقب أو في إطار ما ستؤول إليه مخرجات اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج الذين اتفقوا على تكوين لجنة لإعداد خارطة طريق للعمل الحكومي.

ونفى حفيّظ حفيّظ الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل فرضية الدفع إلى وجوب تغيير وزير التربية.

وأكد أن للاتحاد إشكاليات وتحفظات على وزير تكنولوجيات الاتصال، ووزير التجارة ووزير التنمية والاستثمار، وهو ما تم تقديمه ضمن مقترحات وتقييمات المنظمة الشغيلة الثلاثاء خلال اجتماع الموقعين على وثيقة اتفاق قرطاج الذي تمّ  برئاسة الرئيس الباجي قائد السبسي.

4