فشل تنظيم المناسبة الرياضية صدى لارتباك عام في السياسات القطرية

قطر تتجه لإنجاز النسخة الأردأ من مونديال ألعاب القوى.
الأربعاء 2019/10/02
أين الجمهور

الدورة الحالية من مونديال ألعاب القوى الجارية في قطر بصدد دخول التاريخ كذكرى سيئة في تاريخ أم الألعاب، وذلك بسبب الارتباك القطري الواضح في تنظيم المناسبة وتسييرها، وعامل حرارة الطقس الذي أعاق إجراء المنافسات الرياضية في ظروف ملائمة، وغياب الجمهور، وكلها عوامل كشفت أن التعويل على الإمكانيات المادية مهما كانت ضخامتها لا يكفي وحده لإنجاح مناسبات رياضية عالمية من حجم مونديال ألعاب القوى ونهائيات كأس العالم في كرة القدم.

الدوحة - تجاوزت العثرات التنظيمية الكثيرة التي صدمت المتابعين لفعاليات مونديال ألعاب القوى الجارية في قطر، الإطار الرياضي، إلى مجال سياسي أوسع، عندما وجّه الارتباك الواضح في إدارة بعض المنافسات واصطدامها بعاملي الحرارة وغياب الجمهور اهتمام المراقبين صوب سؤال مركزي بشأن المقاييس التي اعتمدت في إسناد امتياز تنظيم هذه المناسبة الرياضية العالمية الكبرى إلى بلد غير مؤهّل بشريا وطبيعيا لاحتضانها، ومدى سلامة اختيار قطر لتنظيم تظاهرة من حجم وقيمة مونديال ألعاب القوى 2019، وكذلك نهائيات كأس العالم 2022، من اعتبارات سياسية ومادية لا صلة لها بالرياضة.

وبحسب مراقبين، فإن رهان قطر المبالغ فيه على الرياضة لتلميع صورتها في ظل ارتباك تجربتها السياسية القائمة منذ أواسط تسعينات القرن الماضي والأخطاء الكثيرة التي وقعت فيها والصراعات المجانية التي فجّرتها مع العديد من الدول بما في ذلك بعض أقرب جيرانها الخليجيين، فضلا عن التورط في علاقات مشبوهة مع حركات متشددة وتنظيمات إرهابية، هو ما دفع الدوحة إلى أن تلقي بثقلها المالي خلف هدف الحصول على تنظيم مناسبات رياضية كبرى، بات من الثابت عمليا أنها غير قادرة على حسن تسييرها وإدارتها.

ووقف المراقبون خلال الأيام الأولى من مونديال ألعاب القوى، الذي افتتح الجمعة الماضية في قطر، على حقيقة أن الإمكانيات المادية الضخمة التي رصدتها الدولة الثرية بعائدات الغاز الطبيعي لا يمكنها أن تقهر العوامل الطبيعية وما يميّز الطقس في الخليج من ارتفاع في درجات الحرارة وكثافة نسبة الرطوبة في الهواء، ولا عامل ندرة الجمهور في البلد الصغير الذي يوجد على أرضه مئات الآلاف من العمال الوافدين والكادحين في ظروف صعبة لا تتيح لهم رفاهية الاهتمام بالرياضة.

وبالنسبة إلى الكثير من الملاحظين فإن الارتباك القطري في إدارة فعاليات مونديال ألعاب القوى هو مقدمة سيئة ومؤشر مبكّر على فشل محتمل في تنظيم نهائيات كأس العالم القادمة في كرة القدم.

وسُجلت جملة من الإخلالات في مونديال ألعاب القوى في دورة 2019، ومنها خاصة تأجيل سباق عشرين كيلومترا مشيا. وأعلنت اللجنة المنظمة للبطولة أن قرار التأجيل يأتي بسبب ارتفاع درجة الحرارة في العاصمة القطرية الدوحة، وكذلك ارتفاع نسبة الرطوبة.

ولاقت البطولة الجارية في قطر الكثير من الانتقادات، بسبب معاناة الرياضيين من عاملي الحرارة والرطوبة اللذين أثّرا بشكل واضح على الأداء الرياضي للمشاركين والمشاركات.

وهاجم عدد من الإعلاميين والجماهير الرياضية حول العالم الاتحاد العالمي لألعاب القوى بقوة بعد الفشل في تنظيم بطولة ألعاب القوى في الدوحة وانسحاب العديد من الرياضيين والمنتخبات بسبب رداءة التنظيم وسوء الأحوال الجوية وخلو الملاعب من الجماهير. وشن الإعلام الإنكليزي حملة ضغط على رئيس الاتحاد سيب كو لإعلان فشل البطولة وإيقافها وإعادة تنظيمها في دولة أخرى بعد عام وإلغاء نتائج البطولة الحالية.

ضغوط إعلامية على رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى لإعلان فشل البطولة الحالية وإيقافها وإعادة تنظيمها في دولة أخرى

وكان مشهد غياب الجمهور لافتا عندما توج كل من الأميركي كريستيان كولمان والجامايكية شيلي آن فرايزر برايس بذهبية سباق 100 متر. فالسباقان، اللذان يعدان من الأبرز في كل بطولة عالمية لـ“أم الألعاب”، أقيما أمام مدرجات شبه فارغة. وهذا المشهد ليس مثاليا بالنسبة إلى الاتحاد الدولي لألعاب القوى، أو صورة يرغب رئيسه البريطاني سيباستيان كو في أن تطبع انطلاق ولايته الثانية بعد إعادة انتخابه الأربعاء الماضي قبل يومين من إشارة انطلاق مونديال الدوحة، الذي يستمر حتى السادس من أكتوبر.

ويتسع ملعب خليفة، أحد الملاعب الثمانية المضيفة لنهائيات كأس العالم في كرة القدم 2022، لنحو أربعين ألف متفرج. لكن السعة الإجمالية تم تقليصها إلى 20 ألفا خلال مونديال القوى عبر تغطية الجزء العلوي من المدرجات.

وردا على استفسارات وسائل الإعلام بشأن الحضور الجماهيري، أصدرت اللجنة المحلية المنظمة بيانا أكدت فيه أنها تبذل جهودا مضاعفة لتأمين إقبال جماهيري أكبر خلال الأيام المتبقية من البطولة.

ورأت اللجنة المنظمة أن من أسباب تراجع الحضور إقامة العديد من السباقات النهائية في وقت متأخر بالتوقيت المحلي، وذلك لملاءمة مواقيت البث التلفزيوني إلى الجمهور حول العالم، موضحة أن ذلك “يؤثر على عدد المتفرجين”.

وشنت العداءة البريطانية دينيز لويس، المتوجة بذهبية مسابقة السباعية في أولمبياد سيدني 2000، هجوما لاذعا على الاتحاد الدولي، معتبرة أنه “خذل العدائين بشكل هائل”.

وأضافت “لم أتوقع أن يكون الأمر بهذا السوء. نريد رؤية الناس. الرياضيون يستحقون الجمهور” لكي “يبرزوا أفضل ما لديهم”. ورفض العداء الأميركي الأسطوري مايكل جونسون، الذي يعمل معلقا لصالح هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، اعتبار أن ضعف إقبال الجمهور يعود إلى فضائح المنشطات التي واجهتها ألعاب القوى.

وكتب عبر حسابه على تويتر “الفشل في جذب جماهير جديدة لا علاقة له بالمنشطات”، مضيفا “تواجه رياضة الدراجات الهوائية مشكلة منشطات ضخمة، لكنها لا تزال تحظى بالشغف”.

ومن ناحية أخرى أثارت كاميرا جديدة مثبتة في مساند سباقات العدو حفيظة عداءات مشاركات في بطولة العالم لألعاب القوى في الدوحة، إذ انتقدن تصويرهن من “زاوية غير مألوفة”. وفي هذا السياق، قالت العداءة الألمانية جينا لوكينكيمبر متسائلة “هل شاركت سيدة في تطوير هذه الكاميرا؟”.

3