فشل حوار الصخيرات يهدد بانقسام ليبيا

الأحد 2015/09/20
الجيش الليبي بقيادة حفتر يرفع لواء محاربة الميليشيات

الصخيرات (المغرب) - حذر متابعون للشأن الليبي من أن فشل الحوار القائم حاليا في منتجع الصخيرات قد يقود ليبيا إلى الانقسام إلى كيانات وليس إلى كيانين اثنين فقط واحد في طبرق والثاني في طرابلس، خاصة أن البرلمان المعترف به دوليا ستنتهي مدته النيابية خلال شهر أكتوبر المقبل، وهو الجهة الشرعية التي تُفاوض باسم الليبيين.

يأتي هذا في وقت يطالب جزء كبير من الليبيين بأن يتولى البرلمان التجديد لنفسه لسنة إضافية أو سنتين في ظل استحالة إجراء انتخابات جديدة وسط الفوضى الأمنية وحالة الانقسام السياسي.

ويطالب هؤلاء بأن يمر البرلمان إلى الخطة (ب)، وهي إعلان فشل الحوار واتخاذ قرارات مصيرية بينها تشكيل مؤسسات شرعية داعمة لحكومة عبدالله الثني، وخاصة الإعلان عن مجلس عسكري يتولى مواجهة المجموعات الإرهابية في درنة وبنغازي وصبراتة، ثم اعتبار الميليشيات المهيمنة على طرابلس مجموعات خارجة عن الدولة ووجب تحرير العاصمة من قبضتها عسكريا وإغلاق باب الحوار نهائيا معها.

ويتهم مسؤولون في طبرق المبعوث الأممي برناردينيو ليون بالمشاركة في إضعاف المؤسسة الشرعية الوحيدة من خلال إعادة عدد قليل من المقاطعين للبرلمان وإشراكهم في الحوار، والانتصار لمطلبهم في إعادة مناقشة القرارات التي اتخذها البرلمان في الأشهر الأخيرة وبينها قرار تسمية الفريق أول خليفة حفتر قائدا للجيش.

ورفض البرلمان محاولات سابقة لليون ومن ورائه المؤتمر الوطني المنتهية ولايته مناقشة موضوع المؤسسات الأمنية والعسكرية، وخاصة قيادات الجيش الذي يخوض حربا مفتوحة مع داعش والقاعدة.

وأبرز نقاط الخلاف بين ليون والبرلمان هي المادة رقم 10 في المسودة المنقحة، والتي تخص إعادة تسمية قيادة الجيش، ما دفع البرلمان إلى مطالبة وفده في الصخيرات بالعودة إلى طبرق للتشاور وعاد بالفعل النائبان الصادق إدريس وصالح همة، فيما تأخرت عودة أبي بكر بعيرة ومحمد شعيب.

وحذر عضو البرلمان يونس فنوش من أن بقاء بعيرة وشعيب لن يكون له أيّ صفة ولن تكون هناك أيّ قيمة لتوقيعهما على أيّ اتفاق لا يقرّه مجلس النواب.

وأعلن البرلمان الليبي عن رفضه للاتفاق الذي تم في الصخيرات بين نواب في البرلمان وأعضاء كانوا يقاطعون جلساته.

وقال بيان صادر عن “اللجنة البرلمانية لمتابعة الأوضاع الطارئة” إنه “في الوقت الذي نرحب فيه باللقاء الذي عقد بين أعضاء مجلس النواب والمقاطعين (…) فإن اللجنة ترى أن ما قام به الوفد المكلف يعد شروعا في تنفيذ المسودة (الأمم المتحدة) قبل اعتمادها نهائيا من قبل جميع أطراف الحوار”.

وأضاف البيان أن مهمة وفد البرلمان المعترف به دوليا في الصخيرات كانت “مجرد لقاء وليس لتقرير أيّ التزام، وعليه فإن ما جاء في بيانه لا يعتبر ملزما لمجلس النواب”، مجددا دعوة البرلمان إلى وفده لمغادرة المحادثات والعودة إلى ليبيا.

وكان ليون أعلن الجمعة أنه تم التوصل إلى اتفاق بين نواب برلمان طبرق المعترف به دوليا وأعضائه الذين كانوا يقاطعون جلساته “من أجل البدء فورا في معالجة المرحلة الانتقالية الجديدة في البلاد”.

وكان النواب المقاطعون لجلسات برلمان طبرق حضروا الجلسات الأولى لهذا المجلس ثم انقطعوا عن حضور الاجتماعات لأسباب عدة يتعلق أغلبها بأمن عائلاتهم في ظل الانفلات الأمني الذي تشهده البلاد.

ولم يستبعد المتابعون أن يفضي فشل الحوار إلى إعلان “دولة برقة الحرة”، كما يسوّق لذلك نشطاء من المدينة داعمين للانفصال، وأن هذه الخطوة لن يرضى بها قائد الجيش وقد يدفعه ذلك إلى الإعلان عن تأسيس مجلس عسكري يدافع عن وحدة ليبيا ويعتبر برقة خارجة عن القانون تماما مثل الميليشيات في طرابلس أو بنغازي ودرنة.

وهذا الوضع سيفتح الباب أمام حرب أهلية أوسع مدى، ويحرك النزعات الانفصالية لدى القبائل.

ومن الواضح أن إعلان كيانات جديدة ذات هوية قبلية لن يكون سوى في خدمة الميليشيات الإسلامية سواء الموجودة بالشرق مثل داعش والقاعدة، أو في طرابلس مثل جماعة الإخوان التي تسعى إلى إقامة إمارة خاصة بها تكون ملتقى لأنشطة التنظيم الدولي للجماعة، وتتولى من خلالها مكافأة الدول الداعمة لهم خاصة قطر وتركيا.

وعزا مراقبون محاولات تنحية قائد الجيش إلى القوة التي أصبح يمتلكها ليس فقط على الأرض بل داخل البرلمان والحكومة وفي أوساط الشارع الليبي، وهو يتصرف إلى الآن كقائد للجيش ويرفع لواء محاربة الميليشيات، رغم الخلافات التي طرأت مؤخرا بينه وبين رئيس الحكومة عبدالله الثني.

1