فشل خطة السلام في ليبيا يُنذر بكارثة

الثلاثاء 2015/10/13
عدم التوصل إلى اتفاق فرصة لجرّ ليبيا الى مزيد من الحرب والانقسامات

الجزائر ـ طرابلس - بعد تعثر المفاوضات لشهور سلمت الأمم المتحدة للفصائل المتناحرة في ليبيا مقترحا لحكومة وحدة وطنية فيما وصفتها بأنها خطوة كبيرة نحو إنهاء الأزمة لكن إشادة المسؤولين الغربيين لا يمكن أن تخفي العقبات الجمة.

ويتوقف المقترح على موافقة طرفي الصراع وقد يعتبر المتشددون التوصل لاتفاق ضعيف فرصة لجر ليبيا وثروتها النفطية الى مزيد من الحرب والانقسامات.

وبدأت الخلافات تظهر بالفعل، وانتقدت أصوات من المعسكرين الاقتراح الذي يقول البعض إن الأمم المتحدة تريد فرضه. بينما رفض آخرون الاتفاق بشكل قاطع على الرغم من التحذيرات من أن الرافضين سيواجهون عزلة دولية وربما تطبق عليهم عقوبات.

ربما يكون الهدف من هذه المواقف الاستعراض، لكن الفشل في تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن أن ينذر بكارثة للدولة العضو بمنظمة أوبك التي تعاني بالفعل من انقسامات عميقة بسبب القتال العنيف الذي أعقب سقوط معمر القذافي عام 2011.

ونتيجة القتال تعطل إنتاج ليبيا من النفط الذي كان قويا ذات يوم كما أن احتياطياتها من النقد الأجنبي تتبدد بينما تخشى الدول الغربية من تزايد وجود متشددي تنظيم الدولة الإسلامية ومهربي البشر الذين استغلوا الفوضى للتوسع.

ومنذ عام تخضع العاصمة طرابلس لسيطرة تحالف فضفاض من الفصائل المسلحة يعرف باسم فجر ليبيا. وأعلن فجر ليبيا حكومة من جانب واحد وأعاد البرلمان السابق المعروف باسم المؤتمر الوطني العام.

وتمارس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا والبرلمان المنتخب عملهما من شرق ليبيا يدعمها تحالف يشمل اللواء خليفة حفتر الذي خدم في جيش القذافي الى جانب مقاتلين معارضين سابقين وقوات اتحادية.

وطرح مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون اسماء ستة أعضاء من أجل تكوين مجلس رئاسي يقود البلاد نحو تشكيل حكومة الوحدة ويضم ممثلين للفصيلين لكنه اعترف بأن هذه الاسماء مقترحة من المنظمة الدولية بناء على المحادثات.

وقال محمود الغرياني عضو المؤتمر الوطني العام "اعتقد ان ما قام به السيد ليون مهزلة بالكامل. لقد تفاجأنا بالمقترح ويجب ان يكون هناك حل وسط لان ما حدث ليس صحيحا وسوف لن يكون مقبولا على الاطلاق".

ويبدو أن أعضاء مجلس النواب المنتخب منقسمون ايضا ومن المتوقع أن يجروا تصويتا عما قريب.

الأهم هو ردود فعل الفصائل المسلحة على الأرض حيث تهيمن مجموعة متنوعة من كتائب المعارضين المسلحين السابقين الذين حاربوا سويا ضد القذافي ذات يوم على مدن ومناطق مختلفة بدلا من وجود جيش حقيقي.

وكانت المفاوضات معقدة لأن الجانبين يعانيان من انقسامات داخلية ومن بين داعميهما المسلحين قادة يرفضون عقد اتفاق سلام مع خصوم يمقتونهم أو ولاؤهم للمصالح الخاصة بالمناطق والقبائل التي ينتمون لها اكبر من أي حكومة وحدة.

وأيد مجلس مصراتة العسكري الذي دعم الفصيل العسكري التابع له فجر ليبيا في طرابلس مقترح الأمم المتحدة. لكن المجلس العسكري المنافس في مدينة الزنتان بغرب ليبيا رفضوه ودعوا الى محادثات ليبية خالصة.

وقال المجلس العسكري لثوار الزنتان "ان حكومة الوحدة المقترحة من الامم المتحدة مخيبة للامال. وتنصيب عرّابي الحرب شيء لا يصدق على الاطلاق" في اشارة الى اثنين من حلفاء المؤتمر الوطني العام طرح اسماهما في الاتفاق.

طريق وعر ينتظر خطة السلام المقترحة في ليبيا

توقيت معقد

ويعقد من موعد المقترح انتهاء ولاية البرلمان المنتخب في 20 اكتوبر، وصوت مجلس النواب لتمديد ولايته حتى يسلم المسؤولية للمجلس المنتخب القادم. لكن معارضيه يقولون إنه فقد شرعيته.

ويدعو اتفاق اقتسام السلطة الذي وضعته الأمم المتحدة الى تشكيل مجلس تنفيذي على أن يظل مجلس النواب الحالي المجلس التشريعي الرئيسي بينما يؤسس مجلس أعلى للدولة ليكون مجلسا تشريعيا ثانيا له دور استشاري ويتكون في معظمه من أعضاء بالمؤتمر الوطني العام.

يقول ماتيا تولدو الباحث بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن ليون ربما يقوم بمقامرة محسوبة فيطرح اسماء كوسيلة للضغط على الجانبين لعقد اتفاق. لكن مخاطر الفشل كبيرة.

وقبل بدء المحادثات نفذت الفصائل المسلحة ضربات جوية متبادلة على مدن متنافسة. ويقتتل فصيلان للسيطرة على مينائي السدر وراس لانوف النفطيين الرئيسيين.

وقال تولدو "النتيجتان المحتملتان هما إما هجوم جديد على طرابلس لتحريرها من المؤتمر الوطني العام او استمرار تقسيم البلاد بحكم الأمر الواقع بينما يلعب حفتر دورا متناميا".

عقوبات ام اتفاق؟

وقاد حفتر الحليف السابق للقذافي الذي عاد من المنفى في الولايات المتحدة قوات الجيش الوطني الليبي في حملة ضد الإسلاميين المتشددين والمعارضين السابقين في مدينة بنغازي بشرق ليبيا.

ويرفض معسكر طرابلس أن يلعب حفتر أي دور في حكومة جديدة رفضا قاطعا. ويقول محللون إن بالنظر الى الدعم الذي يتمتع به اللواء في الشرق على بعد عدة مئات من الكيلومترات من طرابلس فإن من غير المرجح أن يتنحى جانبا.

وفي علامة أخرى على تشرذم ليبيا انشق ابراهيم الجضران قائد القوات الاتحادية الذي يسيطر رجاله على مرفأين نفطيين رئيسيين ويدعم الحكومة المعترف بها دوليا الى جانب حفتر عن اللواء السابق في جيش القذافي هذا الشهر.

وستتوقف المواقف السياسية المحلية ايضا على ردود أفعال القوى الاقليمية. على سبيل المثال تدعم مصر الحكومة المعترف بها دوليا وربما يكون موقفها اذا فشل اتفاق الأمم المتحدة حاسما. في فبراير شنت القاهرة ضربات جوية على معسكرات لإسلاميين متشددين داخل ليبيا قرب حدودها.

وفي حالة عدم تشكيل حكومة وحدة وطنية فإن الوسطاء الأجانب لن يكون امامهم الكثير من الخيارات. ويحتمل فرض عقوبات. ويصيغ الاتحاد الاوروبي خطوات محتملة ضد ثلاثة زعماء وقادة من الحكومة الموازية في طرابلس الى جانب حفتر وقائد قواته الجوية.

ويقول ريكاردو فابياني من مجموعة أوراسيا "في نهاية المطاف ستجتمع اوروبا والولايات المتحدة على الفكرة البراجماتية القائلة إن السبيل الوحيد لتحقيق درجة من الاستقرار في ليبيا هو دعم أحد الفصائل في الصراع."

وأضاف "يتوقف اختيار أي منها كثيرا على الأوضاع على الأرض والمواقف التي سيتبناها اللاعبون الإقليميون".

1