فشل خيارات قطر في التعويل على تصدع داخل الأسرة السعودية

الخميس 2017/06/22
وحدة وانسجام

الرياض – ألقت الأوامر الملكية السعودية التي صدرت فجر الأربعاء وقضى أحدها بتعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد بظلال مباشرة على مستقبل الأزمة الخليجية مع قطر.

ورأى خبراء في الشؤون الخليجية أن التطورات السياسية في الرياض أفرجت عما تملكه القيادة السعودية من قوة في إدارة شؤون الدولة والحفاظ على استقرارها وانسجام قيادتها حول العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأن مسارعة الأمير محمد بن نايف إلى مبايعة الأمير محمد بن سلمان تعبر عن وحدة وانسجام كاملين، كما عن احترام والتزام تامّيْن لقرارات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وخياراته، ما يسقط أي تعويل قطري متوخى على أي تصدّع مزعوم للموقف السعودي إزاء قطر.

وتؤكد مراجع خليجية مطلعة أن صدور تلك الأوامر الملكية كان خبرا سيئا بالنسبة للنظام السياسي القطري، وأن الواجهة السياسية العليا للمملكة بشخص العاهل السعودي وولي عهده تمثل موقفا صلبا واحدا ضد السلوك القطري في المنطقة، وأن مقاطعة السعودية والبحرين والإمارات لقطر ستأخذ أشكالا تصاعدية لا رجعة فيها.

وتضيف هذه المراجع أن صعود الأمير محمد بن سلمان إلى مرتبة ولي العهد هو إعلان رسمي للعالم أجمع باسم وهوية الملك السعودي المقبل، ما سيفرض على كل شركاء السعودية إقليميا ودوليا التموضع وفق المعطى الجديد، وما سيفرض على المترددين إقليميا ودوليا، المجاهرة بمواقف مُدينة لقطر من أجل الضغط على الدوحة للعودة إلى الحضن الخليجي وفق قواعد وسلوكيات العمل المشترك ووفق شروط تلك الشراكة.

ولفتت مصادر دبلوماسية عربية إلى أن قطر لجأت في الأيام الأولى التي تلت قرارات المقاطعة في 5 يونيو الجاري إلى محاولة استخدام خطاب ودي مع السعودية وتحميل الإمارات مسؤولية الأزمة. وكانت الدوحة تحاول بذلك دق إسفين يائس بين الرياض وأبوظبي، وحين فشلت في مسعاها عملت من خلال منابرها الإعلامية على الترويج لخلاف مزعوم داخل القيادة السعودية في شأن مقاربة المسألة القطرية، فيما سرّبت تقارير إعلامية قطرية عن موقف للأمير محمد بن نايف ولي العهد السابق أنه رافض لقرارات المقاطعة.

وتقول هذه المصادر إن القيادة السعودية بكافة وجوهها كانت مجمعة على موقف واحد ضد قطر، وإن التقارير القطرية المغرضة بخصوص مواقف القيادات السعودية كشفت عن جهل بحقيقة المزاج السعودي العام، لكنها أثارت مع ذلك استياء لدى مؤسسات الحكم في السعودية بسبب ما تسعى إليه الدوحة، منذ انقلاب عام 1995، من تدخل في شؤون الحكم في السعودية كما في شؤون الحكم داخل كافة دول مجلس التعاون الخليحي وبقية دول المنطقة.

وتؤكد مصادر سعودية مراقبة أن الأوامر الملكية الأخيرة غير مرتبطة بتاتا بالأزمة مع قطر وهي تخضع لأجندة سعودية خالصة، وأن إعفاء الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد لصالح الأمير محمد بن سلمان هو قرار يتّسق مع خيارات ملك البلاد ومقاربته الخاصة لإدارة شؤون الدولة ورؤيته الواضحة لمستقبل السعودية ومستقبل الحكم في المملكة.

وتؤكد هذه المصادر أن هذه القرارات ستعزز قرارات المقاطعة ضد قطر، وترسل إشارات جديدة إلى المجتمع الدولي بأن خارطة طريق الحكم باتت واضحة، وأنه بات من العبث أن تعوّل الدوحة على لبس في هذا المجال وتسعى إلى تسويقه داخل العواصم الكبرى.

ويرى باحثون غربيون في الشؤون الخليجية أن تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في السعودية يرسل إشارة قاسية إلى الدوحة بإهمال أي أوهام حول مرونة قد تطرأ على الموقف الخليجي، خصوصا وأن فيديوهات بثت على مواقع التواصل الاجتماعي كشفت عن دخول الأمير محمد بن سلمان شخصيا على خط الأزمة الخليجية.

وكانت هذه المواقع نشرت خلال الأيام الماضية فيديو لاستقبال الأمير محمد بن سلمان عددا من شيوخ قبيلة آل مرة في السعودية، أعاد نشرها أيضا على حسابه في تويتر المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني.

وذكرت وسائل إعلام سعودية تعليقا على الفيديو، أن عددا من شيوخ قبيلة آل مرة في السعودية أكدوا وقوفهم إلى جانب بلادهم في مقاطعتها لقطر، أثناء لقائهم الأمير محمد بن سلمان، مستنكرين في الوقت نفسه ما فعلته حكومة قطر.

وتؤكد مصادر سعودية مطلعة أن المشروع السياسي والاقتصادي والاستراتيجي للأمير محمد بن سلمان يسير بشكل واضح منذ تعيينه وليا لولي العهد قبل عامين، وأن مهمته الجديدة في ولاية العهد ستعطي زخما حيويا لكافة الورش التي تتعلق بتطور وأمن واستقرار المملكة، بما في ذلك تدعيم البيت الخليجي وتطوير موقعه في العالم، بما يتطلب حسما لـ”الحالة” القطرية الشاذة التي ما برحت تسعى لتقويض المجلس وتفريغ وظائفه وتفخيخ إمكانات رفع مستوى قوته ومكانته في المنطقة لا سيما حيال الاستراتيجيات الإيرانية في المنطقة.

1