فشل روحاني في إدارة الأزمة

المواطن الإيراني يطالب الحكومة الإيرانية بدعم السلع الأساسية، بينما الحكومة ماضية في إشعال الحرائق في دول الجوار.
الأربعاء 2018/09/05
احتمال عزل روحاني عن السلطة

فشل الرئيس الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي بإقناع البرلمان الإيراني بتحليله الساذج للأزمات المتتالية التي تعصف بإيران داخليا وعلى الصعيد العالمي.

يعاني المواطن الإيراني من الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار. لم يتمكن روحاني من إخفاء أو تفسير آثار التضخّم أو طرح حلول للركود المتمادي. كذلك فشل روحاني في حل مشكلة البطالة، وعَجزَ عن إقناع النواب بكيفية خلق وظائف للأعداد الضخمة من العاطلين عن العمل. النتيجة الحتمية هي تدهور الاقتصاد المحلي وتراجع الاندماج في الاقتصاد العالمي وارتفاع حدة الاضطرابات والمظاهرات.

هذا ليس كل شيء، بل واجه روحاني انتقادات حادة في البرلمان لفشله في طرح أي حلول عملية تحدّ من انهيار العملة المحلية أو ارتفاع أسعار العملة الأجنبية في الأسواق الإيرانية. هذا ليس بمستغرب في مجتمع توسعت فيه رموز القحط السياسي، وانتشر نفوذ تجار الفساد، وتفشت سياسات تهريب السلع وتبييض الأموال.

أما خارجيا، فقد فشلت حكومة روحاني فشلا ذريعا في التكيّف مع العقوبات القاسية التي جدّدت الإدارة الأميركية فرضها على طهران. عوضاً عن التعامل بعقلانية مع العقوبات المصرفية الصارمة على طهران، ألقى روحاني بلائمة أزمة بلاده الاقتصادية على “نظرية المؤامرة” وتحديداً العقوبات الأميركية على إيران.

فشلَ روحاني في جلسة البرلمان بتقديم أي حلول معقولة لإدارة الأزمة وخاصة وضع بدائل عن استيراد إيران السلع الأساسية والاستهلاكية. الشق في طهران “أوسع من الرقعة”، ولن يقوى الإصلاح بالقطارة على معالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة.

الأدهى أن الشركات الأجنبية تستمر بشد الرحال من طهران كما فعلت الشركات الأميركية، وعزاء طهران الوحيد هو مناجاة تلك الشركات بالقول “حتى أنت يا بروتس؟”.

ماذا يحمل المستقبل لإيران؟ الأوضاع الاقتصادية المنهارة في طهران نتج عنها توسع سلطة الدائرة المحيطة بمرشد الجمهورية علي خامنئي ونمو بؤر التحزبات والتحالفات. أدرك المواطن الإيراني البسيط أخيراً أن “حبل الكذب قصير”، وباتت نظرته إلى المستقبل تميل إلى الشك في ما ستحمله الأيام لمصير أبنائه ومستقبل إيران. الأسباب واضحة؛ الشرخ الواسع بين الحكومة ومجلس الشورى، والصراعات الحادة بين أطراف النظام سيزيدا من حدة المعركة ضد الرئيس روحاني.

التيار المحافظ في البرلمان الإيراني لم يقتنع برواية الرئيس روحاني واعتبرها من قبيل “فسر الماءَ بعد الجهدِ بالماءِ”. من غير المتوقع أن تهدأ احتجاجات الشارع الإيراني سوءاً للتعبير عن الغضب من ازدياد عزلة إيران عن العالم، أو تردي الوضع الاقتصادي العام. المواطن الإيراني يطالب الحكومة الإيرانية بدعم السلع الأساسية، بينما الحكومة ماضية في إشعال الحرائق في دول الجوار. الأدهى أن روحاني غير مقتنع أن “الطمع ضر ما نفع”، ومازال يزيد الإنفاق على الحرس الثوري وعصابات الحوثي ومجرمي حزب الله.

من الواضح أن أجوبة روحاني الهزيلة على أسئلة أعضاء البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي جاءت كالجبل الذي تمخض فولد فأراً. الأزمة قد تتفاقم مع قرب ضرب عاصفة عاتية تثيرها العقوبات الأميركية على القطاع النفطي بداية من نوفمبر المقبل. يتوقع المراقبون أن تنخفض صادرات إيران من النفط بمقدار الثلث خلال شهر سبتمبر الحالي. هذا يعني تراجع الأوضاع المعيشية في البلاد، واحتمال عزل روحاني عن السلطة.

9