فشل مشاورات الكويت يفسح المجال للحسم العسكري في اليمن

الأحد 2016/08/07
مفاوضات الكويت تصل إلى طريق مسدود

صنعاء – قبل ساعات قليلة من إعلان المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن إنهاء مشاورات السلام اليمنية في الكويت، سارع طرفا النزاع إلى فرض الأمر الواقع كل بأسلوبه الخاص.

وأعلن الحوثيون وحليفهم صالح عن تشكيلة المجلس السياسي المشترك الذي سيحكم المناطق التي يسيطران عليها، بينما شرعت الحكومة في هجوم واسع على محيط صنعاء.

وفشل ولد الشيخ بعقد جلسة مشتركة تجمع الفرقاء اليمنيين على طاولة واحدة في آخر لقاء لهما بالكويت. واكتفى بعقد مؤتمر صحافي غلبت عليه العبارات الدبلوماسية، مشددا على أنه “حصل على ضمانات من طرفي المشاورات من أجل العودة إلى طاولة الحوار في غضون شهر، في المكان الذي سيتم تحديده”.

وفي المقابل، أعلن الحوثيون وصالح عن أعضاء مجلسهم السياسي الأعلى الذي وصفه محللون لـ”العرب” بأنه أقرب ما يكون لمجلس تنسيق عسكري وأمني مع خلوّه من القيادات البارزة والمؤثرة.

وقال المحلل السياسي اليمني عبدالله إسماعيل إن هذا دليل دامغ على اختيار المتمردين “خط المواجهة العسكرية والاستمرار في اختطاف ما بقي تحت أيديهم من المحافظات والمدن غير المحررة”.

وشهدت جبهتا الجوف ونهم مواجهات وصفت بالأعنف بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جهة والميليشيات الحوثية وقوات صالح من جهة أخرى.

ففي الجوف حققت القوات الموالية للحكومة تقدما مهما على الأرض بدعم جوي من طائرات التحالف. وقال الناطق باسم المقاومة في الجوف عبدالله الأشرف في تصريح لـ”العرب” إنه تم التقدم في منطقتي المتون والغيل، وفي جبهة نهم الاستراتيجية (حوالي 20 كم شرقي صنعاء) تم تقدم مهم باتجاه مديرية أرحب.

وأكد الناطق الرسمي باسم المقاومة في صنعاء عبدالله الشندقي السيطرة على عدد من المواقع والجبال والقرى في جبهة نهم واستعادة قرية الحول وقرى ملح وقرية بيت البوري وجبل المنارة الاستراتيجي المطل على باقي مناطق مديرية نهم وبني حشيش وبني الحارث وكذلك جبل كوكبان وجبل الحبيل وجبل القناصين وجبل العياني والتباب الخضراء.

وعن الأهمية الاستراتيجية لهذا التقدم، أشار الصحافي اليمني عبدالوهاب بحيبح في اتصال هاتفي من مأرب إلى أن المناطق المستعادة تجعل الجيش والمقاومة على حدود مديرية أرحب وعلى مسافة قريبة من أمانة العاصمة الأمر الذي سينقل المعركة إلى عقر دار المتمردين، ويساهم في تشتيتهم وإعلان العديد من القبائل المحيطة بصنعاء الالتحاق بركب قوات الحكومة.

واعتبر المحلل السياسي اليمني عارف أبو حاتم في تصريح لـ”العرب” أن التقدم العسكري الحاصل في نهم هو انعكاس طبيعي لإفشال المتمردين لمساعي السلام في الكويت.

وأشار أبو حاتم إلى أن الوفد الحكومي كان قد وقّع على رؤية ولد الشيخ بكل أعوارها، إلا أن الجانب الآخر اختار طريق الحروب وقرارات السلاح وليس قرار السلام.

وكان الجيش الوطني قد أعلن من خلال مركزه الإعلامي عن إطلاق اسم “التحرير موعدنا “على العملية العسكرية الجارية شرق صنعاء والتي قالت مصادر خاصة لـ”العرب” إنها المرحلة الأولى في معركة تحرير صنعاء.

وفي اتجاه تصعيد الحكومة الشرعية واستخدام كل أوراق القوة التي تستخدمها أكد مصدر خاص في مكتب رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر أن الحكومة طالبت المؤسسات النقدية الدولية والبنوك التي تحتفظ بأموال اليمن بوقف التصرف بها من قبل إدارة البنك المركزي الحالية ما يعني انتهاء الهدنة الاقتصادية التي رعتها الأمم المتحدة والبنك الدولي.

وقال المصدر إن الحكومة لجأت إلى هذا القرار بعد الحصول على معلومات تؤكد سعي البنك الذي يسيطر عليه الحوثيون إلى سحب الاحتياطات النقدية بالعملات الأجنبية المودعة في البنوك الخارجية في أميركا وأوروبا والقيام بتحويلات عاجلة ومشبوهة، بعد أن استنزفت ما كان تحت يدها من العملات الأجنبية في خزائن البنك المركزي في صنعاء والحديدة للمجهود الحربي.

ووصف مراقبون هذا القرار بأنه الأخطر في سياق التصعيد وهو يساعد على تجفيف الإيرادات المحلية التي كانت تورّد إلى صنعاء.

1