فشل هادي يقود إلى سلطة موازية في اليمن

الجمعة 2017/05/12
القرار 1 تتبعه قرارات

عدن – أعلن محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي الخميس عن أول استحقاقات التفويض الذي منح له بموجب “إعلان عدن التاريخي” من خلال تشكيل هيئة رئاسة “المجلس الانتقالي الجنوبي” برئاسته وعضوية 25 آخرين من بينهم الوزير المقال هاني بن بريك، ووزراء حاليون في حكومة الشرعية، ومحافظو عدد من المدن الجنوبية.

وقالت أوساط مقربة من الحراك الجنوبي إن الهدف من هذا المجلس هو المبادرة بتسوية الوضع القانوني والإداري للجنوب قبل التحرير وبضمانة التحالف العربي، خوفا من تكرار تجربة ما بعد الوحدة التي هيمن فيها الشمال على مؤسسات الدولة.

وكشفت الأوساط في حديث لـ”العرب” عن أن هذا القرار كان بسبب التغييرات الأخيرة وتحالف عبدربه منصور هادي الرئيس اليمني المؤقت مع حزب الإصلاح، ما يفتح الباب أمام سيطرة الإخوان المتحالفين مع التنظيمات المتشددة على المدن الجنوبية، واستحالة الحصول على مكاسب لفائدة الجنوبيين بعد طرد الحوثيين من الحكم سواء عبر اتفاقية سياسية أو بالحرب المباشرة، ما سيقود آليا إلى حرب جديدة بين الجنوبيين وحزب الإصلاح.

ونقلت هذه الأوساط عن قيادي جنوبي أن مشكلة الحراك تكمن في انعدام الثقة بينه وبين الرئيس المؤقت، فضلا عن جماعة الإخوان التي لا يمكن أن تلتزم بأي اتفاقيات أو ضمانات تقدمها دول التحالف حول إدارة اليمن ما بعد وقف الحرب، ما يدفع الجنوبيين إلى فرض بدائلهم السياسية كأمر واقع دون تصادم مع التحالف العربي.

وقال القيادي الجنوبي “إن المجلس الجديد سيحرص على فتح قنوات التواصل مع ممثلي التحالف العربي لعرض خلفيات تأسيسه وأهدافه، فضلا عن تأكيد استمراره في الحرب كطرف محوري في المقاومة الشعبية وحليف يمني قوي على الأرض إلى جانب قوات التحالف، وأنه لن يغيّر تحالفاته في الحرب بسبب الخلافات مع أطراف من السلطة الانتقالية”.

ونصت المادة الثانية من قرار الزبيدي، صاحب الشعبية الكبيرة في عدن، والذي حمل الرقم “واحد” (في إشارة ربما إلى قرارات أخرى مرتقبة) على مهام وصلاحيات المجلس المتمثلة في استكمال إجراءات التأسيس لهيئات المجلس الانتقالي وإدارة الجنوب وتمثيله داخليا وخارجيا.

وفي رسالة تطمين إلى دول التحالف والمجتمع الدولي على السواء، أكد قرار الزبيدي في مادته الثالثة على استمرار الشراكة مع التحالف العربي في مواجهة المد الإيراني بالمنطقة والشراكة مع المجتمع الدولي في الحرب ضد الإرهاب كعنصر فعال في هذا التحالف.

حسين لقور بن عيدان: المجلس الانتقالي حاجة سياسية ماسة لحماية قضية الجنوب

لكن على الرغم من أن السعودية وحليفتها الرئيسية الإمارات تسلحان وتمولان قوات الجنوب في الحرب إلا أنهما لا تساندان الانفصال وتقولان إنهما تحاربان من أجل يمن موحد.

واعتبر مراقبون سياسيون أن تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي يعد نقطة تحول محورية في المشهد اليمني وأكبر خطوة يقدم عليها الحراك الجنوبي منذ إنشائه في العام 2007 في ظل تغير الأوضاع في المنطقة وسيطرة الحراك عمليا على الأرض في الجنوب.

ووصف المراقبون تشكيل محافظ عدن السابق لهذا المجلس بأنه نتيجة طبيعية لضعف أداء الحكومة وعجزها عن التخفيف من معاناة المواطنين بسبب انعدام الخدمات، وانهماكها في ذات الوقت بمحاولة لعب دور سياسي وخوض صراعات تتجاوز بكثير حضورها وفاعليتها على الأرض، ولا تتناسب والظرف الدقيق الذي تمر به اليمن.

ويتوقعون أن يسهم هذا التحول المركزي لخارطة القوى على الأرض في تغيير العديد من قواعد اللعبة السياسية في ما يتعلق بالملف اليمني إقليميا ودوليا والاتجاه إلى التفاوض مع اللاعبين الأصليين الذين يسيطرون على مزاج الشارع في شمال اليمن وجنوبه، وهو الأمر الذي قد يفضي إلى حل سياسي أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ، ويخرج الملف اليمني من دائرة الجمود.

وأشار المحلل السياسي اليمني منصور صالح إلى أن الإعلان عن المجلس الانتقالي جاء استجابة لبيان فعالية إعلان عدن التي طالبت اللواء الزبيدي بتشكيل قيادة سياسية جنوبية برئاسته لإدارة الجنوب وتمثيله، لافتا إلى أن التشكيلة فاقت التوقعات لما ضمته من شخصيات جنوبية بارزة بعضها يصنف كجزء من شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، وبينهم وزراء في الحكومة وقيادات أربع محافظات أبرزهم محافظ حضرموت.

وأضاف صالح في تصريح لـ”العرب” أن “هذا الكيان تميز بالواقعية وتجنب الشطحات في وضعه وكان مستوعبا لجميع الظروف والتعقيدات المحيطة بالقضية الجنوبية ناهيك عن كونه أكد استمرار الشراكة في التحالف العربي لإسقاط المشروع الإيراني ومع العالم في مكافحة الإرهاب”.

وأكد على أن هذا الإعلان سيجعل من الجنوب شريكا فاعلا وغير تابع لأي جهة، كما “سيضع الشرعية اليمنية في مكانها الطبيعي في أن عليها أن تتعامل مع الجنوب وقضيته بعدل وإنصاف أو فإن الشعب الجنوبي وبقيادة مجلسه الانتقالي سيتجاوزها”.

ووصف المحلل السياسي اليمني حسين لقور بن عيدان الخطوات التي بدأت من “إعلان عدن التاريخي” وصولا إلى تشكيل قيادة المجلس الانتقالي بأنها كانت تلبية لحاجة ماسة لحماية القضية الجنوبية، وأنها جاءت بعد سلسلة من المشاورات المكثفة بين مكونات الحراك الجنوبي.

وشهدت عدن مظاهرات احتجاجية كبيرة عقب إقالة محافظ عدن، وقائد المقاومة الجنوبية عيدروس الزبيدي، وهي التظاهرات التي أسفرت عن إصدار بيان سياسي أطلق عليه “إعلان عدن التاريخي” تضمن عددا من التوصيات، اعتبرها بعض المحللين نقطة تحول في مسار القضية الجنوبية وعودة قوية لمشروع الانفصال.

1