فشل ولد الشيخ يعطي الأولوية للحسم العسكري في اليمن

الجمعة 2016/02/19
المراهنة على الحسم العسكري

صنعاء - بات من الواضح أن الموفد الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد قد فتح الباب أمام الخيار العسكري لحسم الأمر بعد أن أعلن عن فشل مساعيه للعودة إلى المفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

وتزامن هذا مع نجاحات ميدانية للقوات الداعمة للشرعية على جبهتي تعز وصنعاء، وفي ظل تواصل تقهقر تحالف المتمردين على الأرض. وتعكس هذه النجاحات تغيرا في موازين القوى العسكرية ما سيكون له تأثير مغاير على مفاوضات الحل السياسي.

وقال عبدالكريم ثعيل عضو المجلس الأعلى للمقاومة إن عناصر الجيش والمقاومة تقدموا نحو مواقع جديدة بمديرية نهم الاستراتيجية (40 كيلومترا شرق صنعاء).

وأضاف ثعيل أن قوات الجيش والمقاومة تقدمت في محيط منطقة مسورة غرب فرضة نهم وفي محيط منطقة محلي جنوب الفرضة.

وكان الجيش الوطني والمقاومة الشعبية قد سيطرا خلال الأسابيع الماضية على عدة مواقع في فرضة ومديرية نهم، وهي الخطوات التي جعلت الخبراء العسكريين يتوقعون قرب السيطرة على صنعاء وإحداث منعرج حاسم في الموازين العسكرية.

وبالتوازي، سيطرت القوات الداعمة للشرعية الخميس على مركز مديرية المسراخ جنوبي محافظة تعز، بعد معارك عنيفة ضد الحوثيين وقوات صالح استمرت لأسابيع.

وتقع المسراخ جنوب مدينة تعز. ويحاصر الحوثيون منذ أشهر المدينة التي يقيم فيها مئات الآلاف من السكان في ظروف صعبة.

واعتبر مراقبون أن الحكومة اليمنية وقوات التحالف العربي الداعمة لها تراهنان على الحسم العسكري لدفع المتمردين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والكف عن خلق الذرائع ووضع الشروط المسبقة لإفشال الحل السياسي على قاعدة القرار 2216.

ومن الواضح أن النجاحات العسكرية على مختلف الجبهات ستدفع الحوثيين قريبا إلى القبول بالحل السياسي، وما يجري الآن من تعطيل لوساطة ولد الشيخ لا يعدو أن يكون مجرد مناورات لتحسين شروط التفاوض.

وكان الموفد الدولي إلى اليمن أبلغ مجلس الأمن الدولي الأربعاء عن وجود “انقسامات عميقة” بين أطراف النزاع تحول دون إجراء جولة جديدة من المفاوضات سعيا للتوصل إلى حل.

وأكد ولد الشيخ أنه “لم يتلق ضمانات كافية” بأن أطراف النزاع ستلتزم بوقف جديد لإطلاق النار، مضيفا “على الرغم من حصول بعض التقدم، لا تزال هناك انقسامات عميقة تمنعني من الدعوة إلى جولة جديدة من محادثات” السلام، بعد شهرين من انعقاد جولة أولى في سويسرا.

واعتبر أنه “لا يمكن تمديد المفاوضات إلى ما بعد شهر مارس” مؤكدا أنه سيواصل اتصالاته الدبلوماسية مع مختلف أطراف النزاع وسيقوم قريبا بزيارات إلى الرياض وصنعاء وكذلك إلى مصر وقطر والإمارات.

ويتهم مقربون من الحكومة اليمنية الموفد الدولي هنا بالتعميم، وبأنه يحمل طرفي الأزمة مسؤولية فشل المفاوضات مع أن الأمر واضح، ذلك أن الحوثيين يرفضون الاحتكام إلى القرار 2216 الذي أصدره مجلس الأمن ومثل أرضية لتكليف ولد الشيخ بمهمة البحث عن حل.

ويجبر القرار الحوثيين على الانسحاب من المدن التي سيطروا عليها بقوة السلاح، بما في ذلك العاصمة صنعاء، وتسليم أسلحتهم الثقيلة إلى القوات الحكومية.

ولا يضع ولد الشيخ ومسؤولو الأمم المتحدة في دعواتهم إلى التهدئة في اليمن غالبا في اعتبارهم هذا القرار، ليبدوا وكأنهم ينظرون إلى الوضع من زاوية إنقاذ الحوثيين ومنع خسارتهم للحرب.

وكلما ضيق التحالف العربي وقوات الشرعية الخناق على المتمردين إلا وتحرك ولد الشيخ أحمد أو مسؤول أممي آخر للحديث عن ضرورة العودة إلى تفاوض على أمل وقف المعارك وتمكين الحوثيين وحليفهم صالح من وقت كاف للمناورة وإعادة تنظيم أنفسهم.

ولا يتوانى المسؤولون الأمميون في التذرع بالأزمة الإنسانية أو بالتخويف من صعود القاعدة لتبرير رغبتهم في الوصول إلى حل، غير آبهين بأن القرار 2216 الذي تبناه مجلس الأمن يحمل أسس الحل.

وما يعكس ارتباك المنظمة أن ولد الشيخ أحمد يتحرك دون مقاربة تفصيلية للحل في اليمن ودون ضوابط.

وجرت جولة المفاوضات الأخيرة بين السلطات اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين بين 15 و20 ديسمبر 2015 في سويسرا برعاية الأمم المتحدة.

وفي ختام تلك الجولة أعلن ولد الشيخ أن المفاوضات ستستأنف في 14 يناير. وفي ذلك اليوم أعلن من صنعاء أنه لم يتم تحديد أي تاريخ جديد.

1