فصائل إدلب تستعد للمعركة مع النظام وسط هاجس الاختراق الناعم

الضغوط المتزايدة على تركيا قد تدفعها إلى تقديم تنازلات لروسيا حيال الملف السوري.
السبت 2018/08/11
تحضيرات لمواجهة مريرة

دمشق - تستعد المعارضة في محافظة إدلب لمواجهة الجيش السوري، الذي بدأ هذا الأسبوع التمهيد لمعركة واسعة عبر تكثيف استخدام سلاح الجو والمدفعية في قصف مواقع الفصائل، وذلك بعد أن نجح في استعادة السيطرة على جنوب غرب البلاد.

وأكدت الجبهة الوطنية للتحرير التي تشكلت مؤخرا أنها أنهت جميع التحضيرات لمواجهة النظام سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي.

وقال النقيب ناجي أبوحذيفة الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير إن “الجبهة تضم 15 تجمعا وفصائل ثورية، أبرزها جبهة تحرير سوريا وجيش الأحرار وتجمع دمشق وصقور الشام وجيش الأحرار وجيش إدلب الحر وفيلق الشام وجيش النصر، اندمجوا وشكّلوا غرفة عمليات واحدة لمواجهة قوات النظام التي تعد لهجوم على أربعة محاور في ريف حماة الشمالي الغربي وريف حلب الجنوبي وريف إدلب الغربي وريف اللاذقية”.

وكشف الناطق باسم الجبهة أن الفصائل المجتمعة في الجبهة الوطنية للتحرير “تعتبر نواة جيش وطني ثوري يحافظ على مكتسبات الثورة، ويتصدى لقوات النظام التي تكتفي حاليا بالقصف الجوي والمدفعي، وأن الجبهة أنهت كل الاستعدادات لمواجهة هذه القوات بالدفاع وكذلك الهجوم”.

وتشكلت الجبهة بدفع من تركيا، في ما بدا محاولة لتجنب تكرار سيناريو ما حدث في جنوب غرب سوريا والغوطة الشرقية، حيث كان تشتت المعارضة عاملا مهما في حسم المعركة لصالح النظام.

ويقول مراقبون إن مواجهة الجيش السوري يبقى رهين المفاوضات الجارية على خط تركيا روسيا، التي ينتظر أن يقوم وزير خارجيتها سيرجي لافروف الاثنين بزيارة لأنقرة تستمر ليومين لبحث سبل الحيلولة دون وقوع معركة كبرى وحصر الأمر في قتال جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) والجماعات التي تدور في فلكها والتي لم تنضم إلى جبهة التحرير الوطني.

ويشير مراقبون إلى أن تركيا قد تجد نفسها مضطرة إلى التوصل إلى اتفاق مع روسيا حول إدلب كما باقي المناطق في الشمال والوسط، خاصة في ظل تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، والذي انعكس بشكل واضح على اقتصادها ومثال ذلك انهيار قيمة الليرة التركية بشكل غير مسبوق والذي بلغ 16 بالمئة الجمعة.

وسارع الرئيس رجب طيب أردوغان إلى مهاتفة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في محاولة لاحتواء تداعيات انهيار عملة بلاده.

ويرى مراقبون أن المأزق الذي تعيشه أنقرة حاليا قد يضطرها لتقديم تنازلات للجانب الروسي الذي يبدو واضحا أنه يريد أن يستعيد النظام سيطرته على كل مناطق سوريا.

ويشير هؤلاء إلى أن رهان الفصائل الكامل على أنقرة قد لا يكون في محله، وإن كان ليس لدى هذه الفصائل من خيارات أخرى لجهة غياب قوى دولية أو إقليمية يمكن أن تستند إلى دعمها.

زد على ذلك المحاولات المستمرة للنظام لاختراق ناعم في إدلب، والذي تحول إلى هاجس يؤرق الفصائل.

وذكرت مصادر صحافية مقربة من المعارضة أن الجبهة الوطنية بدأت الجمعة حملة أمنية تستهدف شخصيات قالت إنهم على علاقة بالنظام في ريف حماة الغربي، وتحديدا في سهل الغاب ومنطقة جبل شحشبو.

وأفادت هذه المصادر بأن هذه الحملة تتزامن مع حملة أمنية مشابهة بدأت قبل فترة في ريف إدلب الشرقي وحماة الشمالي ولا تزال مستمرة.

وأوضح الناطق الرسمي باسم “الجبهة الوطنية”، لموقع “عنب بلدي” أن الحملات الحالية جاءت بعد معلومات أمنية بشأن وجود بعض الشخصيات التي تروج للمصالحة مع النظام، وتسهّل دخوله إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في محافظة إدلب. وأضاف أنه تم إلقاء القبض على كثيرين منهم، بعد الحصول على أدلة حول تورطهم بالتواصل مع النظام السوري.

وكانت فصائل من الجيش الحر قد بدأت حملة أمنية مشابهة في ريف حماة، مطلع الأسبوع الحالي، ضد شخصيات متهمة بالتواصل مع النظام، اعتقلت خلالها ما لا يقل على 45 شخصية من دعاة المصالحات.

ويرى مراقبون أن تعاظم المخاوف من أطراف تدعو للمصالحة في إدلب أو في ريفي حماة الشرقي والغربي، يعكس قلقا في أوساط الفصائل المعارضة من وجود ميل متزايد لدى المدنيين في إدلب إلى العودة لسلطة النظام، خشية من مصير مجهول.

ويقول محللون إن المدنيين في إدلب كما في باقي أنحاء سوريا أرهقوا من الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات وهم ينشدون اليوم فقط عودة الاستقرار ولم يعد يبالون بما إذا كان ثمن ذلك هو العودة إلى جناح النظام.

ويشير هؤلاء إلى أن الاقتتال على النفوذ الذي حصل على مدار السنوات الأخيرة أيضا بين الفصائل، لعب دورا كبيرا في تزايد النقمة في صفوف السكان على المجموعات المعارضة، وخاصة جبهة فتح الشام التي تسيطر على نحو 60 بالمئة من مساحة إدلب والتي فرضت نظاما اجتماعيا متشددا، لم يعتد عليه غالبية سكان إدلب.

2