فصائل الغوطة الشرقية تستسلم تباعا للتهجير القسري

تكتيك النظام السوري أضعف موقف المعارضة عسكريا وسياسيا بعد تقسيمه لمناطق الغوطة إلى جيوب صغيرة.
السبت 2018/03/24
رحيل بطعم الموت

دمشق - تجد فصائل المعارضة السورية في الغوطة الشرقية نفسها أمام خيارين أحلاهما مر بين الاستسلام لشروط النظام وحلفائه أي الرحيل عن المنطقة صوب محافظة إدلب (شمال غرب البلاد)، أو السير قدما في معركة محسومة سلفا.

ويبدو أن الفصائل وأمام حجم الضغوط وتراخي المجتمع الدولي بدأت تستسلم لخيار الرحيل أو بالمعنى الأصح التهجير القسري، ما يعني أن الغوطة الشرقية المتاخمة للعاصمة دمشق باتت قاب قوسين أو أدنى من السقوط بيد النظام، وهو ما يعد إنجازا استراتيجيا للأخير منذ سيطرته على الجزء الشرقي من مدينة حلب في العام 2016.

وقال التلفزيون السوري إن مسلحين من المعارضة وافقوا على تسليم ثاني جيب محاصر في الغوطة الجمعة في حين يواصل مسلحون آخرون في جيب آخر انسحابهم بعد حملة بدأها الجيش قبل شهر.

ويرى محللون أن الاستراتيجية التي اعتمدها الجيش السوري والموالون له من خلال تقسيم المنطقة إلى جيوب صغيرة محاصرة، ساهمت بشكل واضح في إضعاف موقف الفصائل حتى على طاولة التفاوض بشأن مغادرة المنطقة.

الأمم المتحدة تقدر أن أكثر من 50 ألفا غادروا المناطق المحاصرة في الغوطة الشرقية خلال الأسبوعين الأخيرين تقريبا.

وبدأ المسلحون في حرستا، أحد هذه الجيوب، الانسحاب في قافلة حافلات تنقلهم إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة بشمال غرب البلاد يوم الخميس. ونقلت حافلات أخرى الجمعة المزيد من المقاتلين وأسرهم.

وبث التلفزيون السوري الرسمي لقطات لرحيلهم. وظهرت امرأة محجبة من وراء ستار تحدق عبر نافذة الحافلة التي ملأتها آثار الأعيرة النارية بينما تستعد لنقلها إلى خارج المنطقة.

وفي الوقت نفسه نقل التلفزيون السوري عن مراسله قوله إن مسلحي المعارضة في جيب ثان حول بلدات عربين وجوبر وزملكا وعين ترما وافقوا أيضا على الرحيل.

وقال وائل علوان المتحدث باسم فيلق الرحمن الذي كان يسيطر على هذه المنطقة إن السكان الذين يريدون البقاء لن يتعرضوا للمحاكمة. وأضاف أن مجموعته ستطلق سراح الأسرى من جنود الجيش السوري.

وذكر التلفزيون السوري الرسمي أن نحو سبعة آلاف شخص سيغادرون هذه المناطق، بينهم مسلحون يحملون أسلحتهم الخفيفة، بموجب الاتفاق الذي سيبدأ تنفيذه صباح اليوم السبت.

في مقابل ذلك استمر القصف الجمعة على مدينة دوما المحاصرة التي يسيطر عليها جيش الإسلام وهي المنطقة الأعلى كثافة سكانية بين المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وقد فر الآلاف منها إلى أراض تسيطر عليها الحكومة في الأيام القليلة الماضية.

وبعد أن سلم مقاتلو المعارضة الجيبين الآخرين ستكون دوما آخر المناطق المحاصرة الواقعة تحت سيطرتهم في الغوطة الشرقية.

وتقول مصادر إن المفاوضات الجارية بين جيش الإسلام والعسكريين الروس لم تصل بعد إلى نتيجة، حيث يطالب الفصيل الأقوى في المنطقة بتسوية تقضي ببقاء عناصره في المنطقة، وهذا الأمر على ما يبدو يلاقي رفضا من النظام.

ويعد هجوم الجيش السوري على الغوطة الشرقية واحدا من أعنف الهجمات خلال الحرب السورية. واستخدمت الحكومة وحلفاؤها الروس أساليب أثبتت نجاعتها في مناطق أخرى من سوريا منذ انضمت موسكو إلى الحرب في 2015.

وتتمثل هذه الأساليب في فرض حصار على منطقة وقصفها ثم شن هجوم بري وأخيرا عرض فتح ممر آمن لمسلحي المعارضة الذين يوافقون على الانسحاب مع أسرهم.

ويعتبر بشار الأسد وحلفاؤه أن هجومهم على الغوطة الشرقية ضروري لإنهاء حكم الإسلاميين المتشددين لسكان المنطقة ولمنعهم من قصف المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر مصدر في الهلال الأحمر العربي السوري أن أربعة من أعضائه بالإضافة إلى مدنيين آخرين أصيبوا الجمعة في انفجار في حرستا. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الانفجار نجم عن تفجير مقاتلي المعارضة لترسانتهم قبل رحيلهم.

وأكد التلفزيون الرسمي أن 15 حافلة غادرت الجمعة حاملة 238 شخصا. وقال المرصد إن نحو 1500 شخص غادروا حرستا ليل الخميس ووصلوا إلى إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة الجمعة.

وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 50 ألفا غادروا المناطق المحاصرة في الغوطة الشرقية خلال الأسبوعين الأخيرين تقريبا. كما يقدر المرصد أن نحو 120 ألف مدني في المجمل إما غادروا الجيب أو بقوا في بلدتي كفر بطنا وسقبا اللتين استعادتهما القوات الحكومية خلال الأيام الثمانية الماضية.

ويرى مراقبون أن سيطرة النظام السوري على الغوطة الشرقية، من شأنها أن تزيد من إضعاف موقف المعارضة المعتدلة التي بات وجودها ينحصر في مناطق معدودة وتتركز أساسا في الجنوب.

ويستدرك هؤلاء بأن تكريس النظام لغلبته العسكرية لا يعني بالمطلق نهاية الصراع الذي تحول مع مرور السنوات إلى نزاع دولي وإقليمي، وأن الحل الوحيد لإنهاء الأزمة هو توصل القوى الكبرى المتصارعة على الساحة السورية لتسوية ترضي جميع الأطراف.

2