فصائل المعارضة تتحد لمواجهة الحلف الروسي الإيراني في سوريا

لم يعد أمام المعارضة السورية، بمختلف أطيافها وتلويناتها، من بد سوى الوحدة لمواجهة ما يرسمه لهم الروس والإيرانيون، في ظل كثرة الأحاديث عن أن الضربات الجوية الروسية ما هي إلا بداية لعملية برية مرتقبة يشارك فيها الحرس الثوري الإيراني وقوات الأسد وحزب الله.
الثلاثاء 2015/10/06
سلاح الجو الروسي يهيئ الأرضية لعملية برية موسعة وسط سوريا

دمشق – أدى استهداف الطيران الروسي لمواقع المعارضة في سوريا إلى توحيد الفصائل السورية، وسط مؤشرات تقول بأن دولا إقليمية تتجه للوقوف بثقلها خلف هذه الفصائل في مواجهة الأجندة الروسية الإيرانية هناك.

وأعلنت كبرى فصائل المعارضة، من بينها الجبهة الجنوبية وجيش الإسلام وحركة أحرار الشام، عن دخولهم في تحالف موسع يضم أكثر من أربعين فصيلا ضد “ما اعتبروه الاحتلال الروسي”.

ويرى محللون أن هذه الفصائل ذات الأجندات والولاءات المختلفة ما كانت لتتوحد لولا وجود دفع من قوى إقليمية (تركيا، قطر والمملكة العربية السعودية) ترى بضرورة التخلي عن جميع الخلافات والتركيز على إفشال المخطط الروسي.

ويقول المحللون إن توحيد صفوف المعارضة ودعمها بما يتناسب من أسلحة (خاصة بمضادات الطائرات)، من شأنه أن يخلط أوراق الروس، ويجعل من السيناريو الأفغاني الذي وقع فيه أسلافهم يتهددهم مجددا في سوريا.

وطالب تحالف الفصائل، أمس، بتشكيل تحالف إقليمي لمواجهة “الاحتلال الروسي”، مؤكدين في بيان مشترك مع الائتلاف السوري أن الضربات الجوية التي تشنها روسيا “تقطع الطريق” أمام الحل السياسي في البلاد التي تشهد نزاعا مستمرا منذ أكثر من أربعة أعوام.

ودعت هذه الفصائل “دول الإقليم عامة والحلفاء خاصة إلى المسارعة في تشكيل حلف إقليمي بوجه الحلف الروسي الإيراني المحتل لسوريا”.

موسكو قادت منذ فترة مفاوضات ماراثونية مع وفود من المعارضة السورية ليتضح فيما بعد أنها لم تكن إلا عملية تمويهية

وتعد كل من روسيا وإيران أبرز حليفين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وكانا قد قدما له في السنوات الأربع الأخيرة دعما في مجالات عدة لاسيما دبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا.

وقد تحولت الدولتان مؤخرا إلى العمل بشكل مباشر في سوريا، حيث تؤكد معطيات متواترة أن عملية برية كبيرة يحضر لها اليوم كل من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني والنظام السوري للسيطرة على وسط سوريا في مرحلة أولى وذلك بغطاء جوي توفره روسيا.

وهذا المخطط الروسي السوري الإيراني كان قد وضعت لمساته الأخيرة خلال زيارة مفاجئة أداها قائد فيلق القدس قاسم سليماني إلى موسكو منذ فترة، حيث التقى خلالها بالرئيس فلاديمير بوتين، ومسؤولين عسكريين روس.

ورأت الفصائل أن “العدوان الروسي العسكري على سوريا يعد احتلالا صريحا للبلاد حتى لو ادعت بعض الأطراف أنه تم بطلب رسمي من النظام”، داعية الفصائل المقاتلة كافة إلى “توحيد الصف والكلمة” وأن “تذوب كل الخلافات والمسميات أمام هدف واحد وأسمى، وهو تحرير الأرض”.

وقالت إن هذا التصعيد “يظهر بطريقة لا تحتمل الشك أن روسيا لم تكن جادة أو صادقة في التزامها بالعملية السياسية وأنها لم تكن يوما وسيطا نزيها وإنما طرف من أطراف الصراع وحليف أساسي للنظام المجرم”.

وكانت موسكو قد قادت منذ فترة مفاوضات ماراثونية مع وفود من المعارضة السورية ليتضح فيما بعد أنها لم تكن إلا عملية تمويهية، حيث أنها في ذلك الوقت كانت تتحضر للتدخل العسكري في سوريا.

وتشهد سوريا نزاعا بدأ بحركة احتجاج سلمية ضد النظام منتصف مارس 2011 قبل أن يتحول إلى حرب دامية متعددة الأطراف، تسببت بمقتل أكثر من 240 ألف شخص وبتدمير هائل في البنى التحتية، بالإضافة إلى نزوح الملايين من السكان.

ويقول متابعون إن التدخل الروسي من شأنه أن ينسف أي فرصة لسلام قريب في سوريا، خاصة أن موسكو تعتبر أن جل من يقاتلون النظام هم إرهابيون.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس بنبرة تهكمية، إن موسكو مستعدة لإقامة اتصالات مع الجيش الحر في سوريا “إن وجد هذا التنظيم على الأرض بالفعل”.

يذكر أن الجيش السوري الحر تشكل مع تحول الانتفاضة السورية إلى مسلحة، ويشرف عليه منشقون عن الجيش السوري، ويحظى هذا الجيش بدعم إقليمي ودولي.

4