فصائل سورية تغير وجهتها من قتال النظام إلى ملاحقة المتشددين

الرعاية الروسية والمصرية لاتفاقيات التهدئة الجديدة، ترتبط بالتوصل إلى تفاهمات إقليمية ودولية بشأن ضرورة تقليم أظافر إيران الممتدة في سوريا.
الأربعاء 2018/07/18
تسويات بطعم الاستسلام

القاهرة - تواصل العديد من الفصائل السورية المسلحة اجتماعاتها في القاهرة، لتوسيع نطاق التهدئة في أماكن مختلفة، وضم العديد من القوى لمواجهة الجماعات الإرهابية التي أصبحت إحدى الذرائع التي تتحجج بها إيران للبقاء في سوريا.

وكشف توقيع عدد من الفصائل المسلحة على اتفاقيتين للمشاركة في جهود مكافحة الإرهاب، مساء الاثنين، عن تغيرات دفعت القاهرة وموسكو للسعي إلى تحييد هذه الفصائل في الصراع الذي انخرطت فيه جماعات متنوعة منذ سنوات.

ومع أن القاهرة لم تكشف عن أسماء الفصائل التي يجري الحوار معها، إلا أن مصادر سياسية قالت لـ”العرب”، إنها تأتي بالتوازي مع رغبة في اتخاذ خطوات متسارعة نحو الحل السياسي وعدم الوقوف أمام التعقيدات العسكرية، مؤكدة أن التهدئة هي أحد مفاتيح الوصول إلى التسوية، وهناك اتصالات مع جماعات كثيرة.

وألمحت المصادر، إلى أن الرعاية الروسية والمصرية لاتفاقيات التهدئة الجديدة، ترتبط بالتوصل إلى تفاهمات إقليمية ودولية بشأن ضرورة تقليم أظافر إيران الممتدة
في سوريا.

وجاءت توقيع اتفاقيتين بين فصائل مسلحة، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصله إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، بعدم سماح موسكو لطهران بالاستفادة من هزيمة داعش، وممارسة الضغوط لوقف تدخلاتها في المنطقة.

اتفاق بين إيران والنصرة بشأن الفوعة وكفريا

دمشق – توصلت إيران وهيئة تحرير الشام الثلاثاء إلى اتفاق ينص على إجلاء بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للحكومة السورية في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا واللتين تعتبران آخر منطقتين محاصرتين في البلاد. ويقضي الاتفاق بإجلاء البلدتين المحاصرتين من قبل هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة النصرة بالكامل، مقابل الإفراج عن مئات المعتقلين والأسرى.

وأكد مصدر مطلع “الاتفاق كان بين هيئة تحرير الشام وإيران بضغط تركي قطري ويقضي بالخروج الكامل لأهالي بلدتي كفريا والفوعة، ويبلغ عددهم 6900 نسمة تقريبًا، مقابل خروج 1500 معتقل من فصائل المعارضة لدى النظام السوري وخروج 36 أسيرًا موجودين عند حزب الله اللبناني”. ومنذ العام 2015، تمّ على مراحل إجلاء الآلاف من سكان البلدتين. وفي أبريل عام 2017، وبموجب اتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المقاتلة حصلت أكبر عملية إجلاء منهما.

وتعرضت وقتها قافلة محملة بالمغادرين لتفجير كبير أودى بحياة 150 شخصاً معظمهم مدنيون بينهم 72 طفلاً. ولم يتم تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وبقي في البلدتين نحو 8 آلاف شخص من مدنيين ومقاتلين ينتظرون التوصل إلى تسوية نهائية تتيح لهم الخروج والاستقرار في مناطق تحت سيطرة القوات الحكومية.

ويرى مراقبون أن الاتفاق الأخير، قد يكون مؤشرا على أن المعركة التالية للجيش السوري ستكون محافظة إدلب، بعد إتمام السيطرة على جنوب غرب سوريا.

وشمل الاتفاق الذي وقعته فصائل مسلحة في الساحل السوري، بوساطة تيار الغد الذي يرأسه أحمد الجربا، وقف إطلاق النار، والمشاركة في جهود مكافحة الإرهاب وعودة اللاجئين والنازحين لمناطقهم والإفراج عن المعتقلين.

ووقعت الفصائل المسلحة في ريف حمص الشمالي، وعلى رأسها جيش التوحيد، على اتفاق مماثل للانضمام إلى جهود مكافحة الإرهاب في سوريا، وإنشاء قوى لحفظ الأمن والسلام في المنطقة، بعد شهرين من توقيع الفصائل ذاتها على اتفاق لوقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال منذر أقبيق، المتحدث باسم تيار الغد السوري، إن اتفاق الساحل السوري، وقعت عليه “الفرقة الساحلية الأولى”، ومجموعة من الفصائل الصغيرة الخاضعة لها، وهدف إلى تحييدها من المعارك الدائرة بين النظام وجبهة النصرة وبقايا تنظيم داعش في ريف اللاذقية الشمالي.

وأضاف لـ”العرب”، أن اتفاق ريف حمص هو الأكثر صعوبة، انتهى بالاتفاق على تشكيل قوة مكونة من ألف عنصر، غالبيتهم من جيش التوحيد، باعتباره أكبر الفصائل المتواجدة هناك لحفظ الأمن، مع الحصول على تعهدات من النظام بالسماح لعودة النازحين من قرى ريف حمص إلى منازلهم.

وأوضح أن الجانب الروسي عليه ضمان الإفراج عن المعتقلين من ريف حمص داخل سجون النظام، وسيضمن عودة آمنة للنازحين في تلك المناطق، وعدم تعرض القوات الحكومية إلى المدنين، وأن المعارضة تلقت وعودا جادة بتنفيذ تلك البنود.

ويأخذ اتفاق وقف إطلاق النار في الساحل السوري، أبعادا سياسية مهمة، لأن تلك المنطقة لم تنغمس بشكل كبير في الصراع المسلح منذ اندلاع الثورة، ويمثل ريف اللاذقية الواقع جنوبها بوابة وصول النظام إلى محافظة إدلب، التي تسطر عليها فصائل إسلامية متطرفة على رأسها فتح الشام.

وأكد مصطفى السعيد، المتخصص في الشأن السوري، أن مناطق شمال وشرق الفرات هي الأكثر سخونة عسكريا وسياسيا حاليا، ودخول القوات النظامية إلى تلك المناطق ممكن خلال الفترة المقبلة، بعد أن بدأت قوات سوريا الديمقراطية لأول مرة مفاوضات مع دمشق.

وكان مجلس سوريا الديمقراطية، وهو الذراع السياسية لقوات سوريا الديمقراطية، أعلن، مساء الاثنين، أنه يدرس إنشاء منصة تمثل سكان المناطق الخاضعة لهذه القوات في الشمال، استعدادا لمفاوضات محتملة مع النظام السوري.

وأضاف السعيد لـ”العرب”، أن الأزمة تطوي واحدة من أهم صفحاتها مع قرب الانسحاب الأميركي من الأراضي السورية قبل نهاية العام الجاري، وهو ما تدعمه أيضا سيطرة قوات النظام على غالبية مناطق الجنوب، نهاية بإحرازها تقدما عسكريا في درعا وريف القنيطرة.

وأشارت مصادر مصرية لـ”العرب”، إلى أن التنسيق الروسي مع مصر لإنجاز التفاهمات الأخيرة، يرتبط ببدء اتخاذ خطوات متباعدة من إيران، وأن دور القاهرة يعد مقبولا من أطراف عربية ودولية.

وقالت إن القاهرة وموسكو لا تجدان صعوبة في إخضاع المجموعات المسلحة للاتفاقات السياسية، بعد أن تأكدتا من أن الرهان على الحل العسكري لم يعد مجديا، مع انسحاب العديد من القوى الداعمة لهما.

وتوسطت القاهرة في ثلاث اتفاقات للهدنة في أوقات سابقة، بضمانة روسية، تتعلق بمناطق متفرقة من الأراضي السورية.

وأشار محمد شاكر، عضو ائتلاف الغد السوري لـ”العرب” إلى أن الاتفاقيات السابقة تعرضت إلى خروقات عدة، لكنها حققت هدفا ارتبط بفرملة التغيير الديموغرافي في سوريا الذي عملت إيران من أجله.

2