فصل آخر لفريق القلعة الحمراء يبدأ مع المدير الفني الجديد

أبدى حسام البدري المدير الفني الجديد للأهلي المصري استعداده ليكون في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه، متوعدا بفرض الانضباط ومتخذا الثقة والتركيز كشعار مستقبلي له في العمل داخل أسوار القلعة الحمراء.
الخميس 2016/09/08
حان وقت الجد

القاهرة - يعد الانضباط والثقة والتركيز من أهم الأدوات التي يتسلح بها حسام البدري المدير الفني الجديد للأهلي المصري، قبل أن يبدأ مهامه الرسمية داخل المستطيل الأخضر، فقد أيقن بعد القراءة الجيدة لأسباب تراجع الأداء، حاجة الفريق الماسة إلى هذا العتاد في طريق العودة إلى منصات التتويج.

وعاد حسام البدري لتولي منصب المدير الفني لفريق الأهلي، خلفا للهولندي مارتن يول، ورغم أنها الولاية الثالثة له، لكنه يرى أنها الأكثر صعوبة عن سابقتها.

وفي حواره مع “العرب”، كشف البدري أنه لم يكن يشعر بهذا القدر من الصعوبة عند توليه مسؤولية تدريب الفريق للمرة الأولى قبل نحو 7 سنوات.

وتعاقد البدري على تدريب الأهلي مقابل راتب شهري قدره نحو (20 ألف دولار)، وقال، إن مفاوضات عودته لم تستغرق وقتا طويلا، حيث أبدى الموافقة دون الخوض في التفاصيل، ولم يتفق على مدة العقد أو المقابل المادي حتى قبل انعقاد المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن توليه مهام منصبه مؤخرا.

وأوضح أنه لم يكن يشعر بالقلق بعد توليه المسؤولية خلفا للبرتغالي مانويل جوزيه في المرة السابقة، أحد أهم المدربين في تاريخ النادي، وحقق من الإنجازات ما منحه لقب معشوق جماهير الفريق.

وأرجع ذلك إلى أن عمله مع جوزيه، كمدرب عام ومدير كرة، جعله على دراية تامة بكل كبيرة وصغيرة، لافتا إلى أن الفريق آنذاك كان يحتفظ بكل عناصر القوة، باستثناء الأنغولي فلافيو، الذي رحل مع رحيل جوزيه، فضلا عن أن توليه مهمة الإدارة الفنية في بعض المباريات خلال غياب البرتغالي، سهّل عليه المهمة كثيرا.

وحمل صيف العام 2009 مفاجأة غير سارة لجماهير الأهلي، تمثلت في رحيل جوزيه عن الفريق، ووجد البدري نفسه أمام مهمة ثقيلة، لا مجال فيها للإخفاق أو الأخطاء، وكانت الولاية الأولى من يونيو 2009 وحتى يونيو 2012.

ونجح البدري في قيادة الفريق لتحقيق أربع بطولات هي: الدوري العام موسم (2009-2010) وكأس السوبر المحلي عامي 2010 و2012، إضافة إلى دوري أبطال أفريقيا، أما الولاية الثانية التي بدأت في يونيو 2012 وانتهت في مايو 2013، فقد حقق خلالها الفريق مع البدري لقب السوبر الأفريقي.

استراتيجية مختلفة

لأنه تولى المهمة في ظروف صعبة ومركبة، حيث عانى الفريق من ترد في الأداء وضعف النتائج، أكد البدري لـ “العرب”، أن الأمر الآن يختلف تماما عن الفترات السابقة، ويحتاج إلى استراتيجية مختلفة في التعامل مع اللاعبين والجماهير، فالفريق ينقصه المزيد من التركيز والانضباط والثقة من أجل العودة إلى سابق عهده، حيث الأداء القوي والنتائج المرضية.

وقال البدري لـ”العرب” إن الأهلي يمتلك مجموعة من أفضل اللاعبين المتواجدين على الساحة، وأن مجلس الإدارة بذل جهدا كبيرا للتعاقد على صفقات جيدة، لذا لا توجد أزمات فنية، لكن هناك حاجة ماسة لعودة الانضباط، الذي يتمثل في السيطرة على حالة الغضب التي أصابت بعض اللاعبين من وجودهم على دكة البدلاء، كما أن عدم التوفيق في الفرص التي منحها لهم الجهاز الفني السابق، أدت إلى حدوث عدة توترات داخل الفريق.

وتسلم البدري الراية من الهولندي مارتن يول، الذي رحل على خلفية الغضب الجماهيري بسبب الأداء المتواضع، ووصل الأمر إلى اقتحام الجماهير لمران الفريق في أحد الأيام، ما عرض حياتهم للخطر، ومن هنا رجح البعض أن عودة البدري، هي تصرف ذكي لجأ إليه مجلس الأهلي بقيادة محمود طاهر، لإخماد ثورة الغضب الجماهيري.

البدري كشف أنه أجرى اتصالا مع محمد أبوتريكة وعرض عليه العمل في جهازه المعاون في حال إتمام التعاقد

غير أن البدري يعترض على هذا الكلام، ويشدد على أن إدارة النادي تعاقدت معه لأنه “الأفضل في هذه المرحلة، ولو كان هناك سبب غير ذلك ما كان قبل بالمهمة، مؤكدا أن تدريب الأهلي لا يعرف المجاملات”.

واختار المدير الفني الجديد إدخال بعض التعديلات على جهازه المعاون، حيث قرر الاستعانة بالثنائي أحمد أيوب بدلا من محمد عبدالعظيم المعروف بـ”عظيمة” في منصب المدرب العام، وسيد معوض بدلا من أسامة عرابي في منصب المدرب المساعد.

وأثارت اختيارات حسام البدري، التساؤل حول سر الإبقاء على طارق سليمان مدرب حراس المرمى، رغم تراجع مستوى الحراس، إضافة إلى الاستعانة باللاعب السابق سيد معوض، الوافد الجديد في العمل الفني والذي تنقصه الخبرة.

وفي هذا السياق، فند البدري لـ”العرب”، أسباب هذين الخيارين قائلا “إن طارق سليمان مدرب جيد عمل معه في أثناء توليه تدريب فريق المريخ السوداني، ويمتلك برامج تدريبية جيدة، ويعمل على تطوير ذاته أولا بأول”، وعن سيد معوض، قال البدري “لو تم اختيار أي لاعب آخر غيره، لطرح التساؤل نفسه عن السبب”.

وكشف أن كل ما في الأمر، هو رغبة مجلس الإدارة في بناء كوادر فنية من أبناء النادي، ومن هذا المنطلق كان التفكير في الاستعانة بوجه جديد مثل سيد معوض، بعد نجاح الأهلي عبر تاريخه في بناء كوادر إدارية، مثل ثابت البطل، وهادي خشبة، وسيد عبدالحفيظ.

وجاءت عودة البدري بعد اكتمال قائمة الفريق باستثناء لاعب واحد، ما يؤكد أنه لم يتدخل في اختيار الصفقات الجديدة، لكنه أثنى عليها جميعا، لافتا إلى أنها أبرمت وفقا لاحتياجات فنية بحتة، أما المكان الشاغر فهو لاختيار لاعب أجنبي جيد.

وقال البدري لـ”العرب”، إنه لن يتخذ قرارا بخصوص القائمة النهائية للفريق، إلا بعد العودة للتدريبات، كي يتيح الفرصة لجميع اللاعبين ولا يظلم أحدا، على أن يقرر بعدها أسماء اللاعبين الراحلين، ومن الوارد أيضا اللجوء إلى إعارة بعضهم داخليا أو خارجيا.

استعدادات الموسم الجديد

يدخل الأهلي معسكرا مغلقا، خلال الأيام القليلة المقبلة، استعدادا للموسم الجديد من مسابقة الدوري المحلي، وتبدو أولى مواجهات البدري في الموسم الجديد للدوري الممتاز، الذي من المقرر أن ينطلق في منتصف سبتمبر الجاري، صعبة نسبيا، حيث يواجه الأهلي (حامل اللقب) فريق الإسماعيلي القوي في الأسبوع الأول للمسابقة.

غير أن البدري يرى أن المواجهات القوية في بداية المسابقة، تعد حافزا كبيرا للإعداد الجيد، كما أن تحقيق الفوز في هذه المواجهات يمثل دفعة معنوية مطلوبة، مشيرا إلى أن مواجهة الفرق القوية لا تختلف سواء في بداية المسابقة أو في نهايتها، فالأمر ليس اختياريا بل تحدده القرعة.

استقر البدري مرة أخرى بين جدران بيته الأهلي، لكنه كان قاب قوسين أو أدنى من هذه الخطوة في الموسم الماضي، وصرح لـ”العرب” بأنه تلقى عرضا من رئيس الأهلي لتدريب الفريق، وكانت لديه رغبة قوية في قبول العرض، إلا أن مسؤولي اتحاد كرة القدم رفضوا رحيله عن تدريب المنتخب الأولمبي، الذي كان يخوض تصفيات كأس الأمم الأفريقية، وهو ما حال دون تحقيق رغبته.

وكشف البدري أنه عند تلقيه العرض في العام الماضي، أجرى اتصالا مع لاعب الأهلي السابق محمد أبوتريكة وعرض عليه العمل في جهازه المعاون في حال إتمام التعاقد، لكن أبوتريكة اعتذر، مؤكدا عدم جاهزيته للعمل في المجالين الفني والإداري.

وكان اسم اللاعب مطروحا بقوة للعمل ضمن الجهاز الفني في الموسم الجديد، لكن البدري قال “إنه لم يعاود الاتصال به مجددا لأنه متفهم لوجهة نظره، بحكم انشغاله الآن بالعمل في مجال التحليل الفني”.

22