فصل الربيع في ظفار العمانية

الأحد 2014/03/23
الجبال والغابات الخضراء تصدح بجمال ظفار

يعتبر موسم الربيع في محافظة ظفار من أروع الفصول السياحية، فعندما تنقشع سحب الضباب وتطل الشمس بأشعتها الزاهية تتفتح الزهور والورود في السهول الخضراء وتتكشف روعة المروج الخضراء والجبال المكتسية اخضرارا وتصبح الأجواء مناسبة للاستمتاع بكل هذا الإبهار من الاخضرار على امتداد البصر وعلى مدى كل الفصل.

يُعدّ فصل الربيع أحد أهم المقومات السياحية التي تجذب السياحة الداخلية في محافظة ظفار، فينطلق سكان المدن إلى المناطق الجبلية للاستمتاع بجمال الطبيعة ويقضون لياليهم في أحضان تلك الجبال للاستمتاع بالروائح العطرية التي تنبعث ليلا من الأشجار والنباتات خلال هذا الفصل الذي تتفتح فيه الأزهار وتطلق شذاها في الأجواء فتنعش السمّار .

ويختلف المناخ في إقليم ظفار كلياً عن بقية المناطق في سلطنة عمان نظراً لتأثير الرياح الموسمية، حيث تكون الحرارة معتدلة وعليه فإن المنطقة تصبح خصبة وموفورة الخضرة إضافة إلى تدفق الشلالات والأودية التي تغذي المراعي المحيطة.

وتمتد سلسلة الجبال التي تحظى بأكبر نسبة من الأمطار لمسافة 400 كم من الشرق إلى الغرب وخلال الخريف تتدفق الينابيع لتؤمّن مصادر مياه كافية طوال العام.

وبالنسبة إلى صلالة العاصمة الإدارية للمحافظة فهي تقع على سهل خصب تتخلله بساتين جوز الهند ومزارع الموز. ولمدينة صلالة تاريخ عريق وكانت تعرف قديماً باسم “البليد” التي اشتهرت بأنها أحد موانئ تصدير اللبان والتي انتعشت في الفترة ما بين القرنين الثاني عشر والسادس عشر الميلاديين.

وعلى مقربة من جبال ظفار هناك مشاهد تسحر الألباب وشواطئ ذات رمال بيضاء تزخرف السهل باتجاه الجنوب وتمتد لمسافة كيلومترات على طول المحيط الهندي وتمتلك المدينة قطاعاً تجارياً يتضمن أسواقاً ومطاعم والعديد من المقاهي والفنادق.

ورغم هذا التواصل الجميل في عرس الطبيعة الذي يستمر أكثر من ستة شهور إلا أن السياحة في المحافظة لم تصل بعد إلى مرحلة الاستغلال الأمثل.

ظفار تصبح خصبة وموفورة الخضرة إضافة إلى تدفق الشلالات والأودية التي تغذي المراعي المحيطة في فصل الربيع لتسحر لب السياح والزوار

ويمكن تفعيل السياحة في بقية المواسم الأخرى من خلال مميزات كل فصل من الفصول كما في مواسم الصيد عندما يكون البحر هادئا ويعتبر موسم صيد الصفيلح مثلا احتفالية سنوية يمكن توظيفها سياحيا وكذلك الحال في موسم صيد الروبيان والحبّار حيث يمكن استقطاب السياح من هواة الصيد من الخليجيين والأوروبيين.

ويعتبر تفرد محافظة ظفار أرض اللبان بهذه الشجرة وهذا المنتج الحصري مناسبة لطرح فكرة إقامة مهرجان سنوي لقوافل اللبان على غرار مهرجان طريق الحرير في الشام مثلا، حيث ينظم على شكل مهرجان كرنفالي يجوب الطرق التي كانت تمر عبرها قوافل اللبان في المحافظة ويتوقف في محطاته البارزة كميناء “سمهرم” و”البليد” وغيرها من المواقع ذات العلاقة بقوافل اللبان.. فمنذ قرون مضت عبرت قوافل اللبان شبه الجزيرة العربية محملة باللبان من أرض ظفار ليتم تصديره إلى كل من روما وبلاد فارس والشرق الأقصى حيث كان للبان آنذاك قيمة توازي قيمة الذهب حاليا نظرا لاستخدامه في المعابد والدور المقدسة.

من جهة أخرى فإن محافظة ظفار تعتبر محطة مهمة للسفن السياحية العملاقة التي تجوب البحار والمحيطات وتقل أفواجا سياحية من مختلف بلدان العالم وقد تنامت أعداد السياح والسفن السياحية التي تتوقف في ميناء صلالة خلال الفترة الأخيرة لزيارة أبرز المعالم السياحية في المحافظة. كما شهدت حركة الطيران تطورا ملحوظا وإن كان نسبيا ولكن أصبح مطار صلالة وجهة لرحلات عدد من شركات الطيران الإقليمية.

ولا شك أن مهرجان صلالة السنوي والذي فرض نفسه على خارطة المهرجانات السياحية العائلية بحاجة إلى فعاليات أخرى تعضد من دوره في جذب السياح وتنشيط القطاع السياحي في المحافظة وينتظر أن يقوم القطاع الخاص بمبادرات في هذا الشأن ليس في موسم الخريف وحده بل وفي بقية فصول السنة الأخرى.

وتتمتع محافظة ظفار بالمواقع الأثرية الغنية ومن ضمنها بقايا مدينة “سمهرم التاريخية”، حيث كان يصدّر اللبان إلى مدن العالم القديم.

17