فصل الكلاو العظيم

السبت 2014/05/10

سأحكي قليلاً بباب الكلاو. أقصد سأكتبْ. أمّا الكلاو الذي انرسم على خشم الجملة البائدة، فهو بلغة أهل العراق المحكيّة، الخديعة أو الكذبة أو الدسيسة أو الغشّ أو الاستغفال، أو هو خلطة من هذه وتلك.

يسمّى مقترف الكلاو الكلاجيّ بتعجيم الجيم، وزوجته سيُقال عنها كلاوجية، أمّا إذا تصادف يومك المسخّم بحشدٍ من هذه الكائنات، فإنَّ جمعها الصحيح سيكون على صورة كلاوجية وليس كلاوجيّون، كما توهّمتْ مرة هند رستم وطشّتْ هذا التوصيف على سداسية فريد شوقي ورشدي أباظة ومحمود المليجي وعمر الشريف وأحمد رمزي وحسن حامد.

بالرجوع إلى أسّ المفردة، ولتعميم الفائدة وإتمام النعمة، سنقول لكم إنّ مفردها هو كلاو ومثنّاها هما كلاوان، وجمعها هم الكلاوات بعيونهم. أمّا إذا ذهبنا مذهب التطبيق والإيضاح والإضاءة، فبمستطاعنا أن ندمغ دمغة الكلاو فوق جبين صاحبنا الذي طمس يده بجيبنا، وإذ وجدنا يمينه وقد تلبّست بدينارنا الحلال، صاح أنه يريد أن يطمئنّ على خبز عيالنا والحال. الربيع العربيّ كلاو أصليّ.

انتخابات بلاد ما بين القهرين وما حولها من الأمصار، هي كلاو ابن سطّعش كلاو. نصف قصائد النثر هي كلاوات. نصف اللوحات التجريدية المطلسمة كلاوات. منظمات المجتمع المدنيّ كلاو غادر. جمال الروح أحسن من جمال الوجه، هو كلاو حيدريّ خاص بالذين جلسوا متضعضعين تالفين نادمين على حافة السرير، وقد بان لهم وجهُ القرينة أوّل مرة.

أميركا دولة عادلة على الأرض، كلاو ومفرخة كلاوات. الطفل اليابانيّ يبكي بالياباني، والرضيع الهنديّ يصرخ بالهندي هو كلاو مميت يُراد منه تشويه سمعة الصين الشعبية. ألديمقراطية هي رأي الأكثرية، هو كلاو يبتغي مروّجوه التشويش على فتوانا القوية بأنّ الديمقراطية التي تنفع الناس الآن، هي رأي الأقلية بثبوت مسند أن الأكثرية جاهلة والأقلية عالمة. إخوان سنّة وشيعة، هذا الوطن مَنبيعهْ، هو كلاو مؤقت يشبه استدارة إجبارية برأس شارع محفور. عمامة فوق رأس سافل هي كلاو يختبىء تحت عباءة الشيطان. لحم الخروف العراقيّ أطيب من لحم الخروف الأستراليّ هو كلاو مشتقّ من جرف الهزيمة.

لوحة السندانة لبيكاسو سعرها مائة مليون دولار، هو كلاو من أجل قطع رزق وعنق رسّامي الفنادق والبسطات. ألرئيس الذي يقول إنّ رغيف الفقراء هو خطّ أحمر، إنّما هو رئيس كلاوجي سليل مدرسة كلاوات. بلادي ستقوم ثانية من بين الرماد، هو كلاو أخويّ مفعولهُ بقدر مفعول باقة حشيشة مدحوسة بحلق ولدٍ غشيم. مكتوبي الذي ثردتهُ في مواعينكم الليلة، هو كلاو من وزن طقطوقة عايدة الشاعر “الطشتِ قلّي يا حلوة يلّي، قومي استحمّي”.

24