فصل جديد من الخلافات بين ميليشيا فجر ليبيا والسلطات التونسية

فصل جديد من الخلافات والتصعيد بين حكومة الإنقاذ الخاضعة لميليشيا فجر ليبيا والحكومة التونسية، بعد أن استضافت تونس اجتماعات أعضاء الحوار السياسي الليبي من أجل بحث اعتماد حكومة الوفاق.
السبت 2016/03/12
هدوء مؤقت

تونس - رفعت حكومة الإنقاذ الليبية برئاسة خليفة الغويل المنبثقة عن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته الموالي لجماعة الإخوان المسلمين، لهجتها ضد تونس في تطور خطير تزامن مع الأحداث الإرهابية التي شهدتها مدينة بنقردان التونسية الحدودية مع ليبيا، حيث شن تنظيم داعش هجوما على مراكز أمنية وعسكرية، في تطور خطير مازالت مُجرياته تتفاعل أمنيا وسياسيا.

وتتالت انتقادات تلك الحكومة التي تخضع لميليشيا فجر ليبيا، للسلطات التونسية في تعاطيها مع ذلك الهجوم الإرهابي الخطير، لتشكل حلقة جديدة من الخلافات التي تُنبئ بتطورات أخرى يخشى مراقبون أن تكون لها ارتدادات مباشرة على أمن واستقرار الجنوب التونسي في قادم الأيام.

وفي تصعيد كلامي خطير، وصفه البعض بأنه افتعال لمعركة وهمية، اتهم علي بوزعكوك وزير الخارجية في حكومة فجر ليبيا تونس بأنها قامت بـ”عمل عدواني وغير مقبول”، باستضافتها اجتماعات أعضاء الحوار السياسي الذين وقعوا في 17 ديسمبر الماضي على الاتفاق السياسي في مدينة الصخيرات.

وقال خلال مؤتمر صحافي عقده بطرابلس، إن “استضافة تونس لاجتماعات ممن يسمون أنفسهم بحكومة الصخيرات هو عمل عدواني وغير مقبول من طرفنا”، و”محاولة لزعزعة الأوضاع الأمنية في طرابلس وزعزعة حكومة الإنقاذ”، على حد تعبيره.

فرنسا تهدد بفرض عقوبات على معرقلي الحوار الليبي
باريس - أعلنت فرنسا أنها سوف تقترح فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي ضد ليبيا في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من أن يستغل تنظيم الدولة الإسلامية اضطراب الوضع السياسي في البلاد لترسيخ وجوده في ليبيا.

وتحاول الأمم المتحدة التوسط في إبرام اتفاق يُنهي الأزمة السياسية بين برلمان طبرق المعترف به دوليا والمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته.

وطالما حذر الاتحاد الأوروبي من استخدامه إجراءات مقيدة للضغط على من يعرقلون العملية السياسية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو في مقابلة مع شبكة “إي تيلي” الفرنسية تم تسجيلها بالقاهرة أثناء زيارته إلى مصر “لا أستبعد إمكانية أن نهدد بفرض عقوبات، وعلى أي حال، هذا هو ما سأقترحه على زملائي وزراء الخارجية، الاثنين، في بروكسل”.

وكانت فرنسا قد ذكرت الشهر الماضي أنها سوف تؤيد فرض عقوبات ضد “من يتعمدون عرقلة العملية السياسية”.

وأشار دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي إلى أن هناك محادثات تركز على ثلاثة أفراد يعتبرون “مفسدي العملية”، وأوضح أن هناك “دعما واسعا تماما” لتطبيق عقوبات.

وأضاف أنه ليس من المتوقع اتخاذ قرار رسمي في اجتماع وزراء الخارجية، لكنه قد يأتي بعده بفترة وجيزة.

وعقد أعضاء الحوار السياسي الليبي اجتماعات في تونس برعاية مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، حيث جددوا في بيان وزعوه ليلة الخميس-الجمعة، التأكيد على التزامهم بالتمسك بالاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات في 17 ديسمبر الماضي، كإطار وحيد وشرعي قادر على إنهاء الأزمة السياسية والنزاع العسكري في ليبيا. وأعربوا في بيانهم الذي حصلت “العرب” على نسخة منه، عن قلقهم البالغ إزاء الخطر الذي يشكله الإرهاب على ليبيا، كما أكدوا على ضرورة منح الثقة لحكومة الوفاق، التي يتعين أن تتولى المعركة ضد الإرهاب.

وقبل ذلك، انتقد علي بوزعكوك السلطات التونسية لأنها لم تنسق مع حكومته في إطار محاربة الإرهاب، عندما اتخذت إجراءات أمنية “أحادية الجانب” على طول الحدود المشتركة بين البلدين.

وليست هذه الانتقادات الموجهة لتونس، الأولى من نوعها، ولكن توقيتها الذي ترافق مع تلك الاتهامات تُنذر بتصعيد خطير مُقبل على تونس، و تُظهر أن حكومة طرابلس، تسعى إلى تصدير أزمتها الداخلية بعد انكشاف حقيقتها، وتزايد انعدام ثقة المجتمع الدولي الذي بات يشكك في جديتها في مكافحة الإرهاب.

ولئن قابلت السلطات التونسية تلك الانتقادات وما رافقها من اتهامات خطيرة، بصمت وتجاهل، فإن الناشط السياسي الليبي كمال مرعاش قال لـ”العرب”، إن حكومة فجر ليبيا، بدأت تشعر بأن الخناق يضيق حولها، مع اقتراب منح الثقة لحكومة الوفاق، وبعد النجاحات التي حققها الجيش الليبي في بنغازي، والضربات الجوية التي استهدفت معاقل داعش في صبراتة.

واعتبر أن هذه الحكومة التي حملها مسؤولية سقوط مدينة سرت تحت سيطرة داعش، لم تجد أمام هذه التطورات السياسية والعسكرية، سوى “افتعال معركة وهمية مع تونس علها بذلك تُصدر أزمتها الداخلية إلى الخارج عبر الضغط على تونس لتفتح قنوات اتصال معها تفك بها عزلتها، خاصة بعد هجوم بنقردان الذي أثبت أن الذين نفذوه تلقوا تدريباتهم في معسكرات لداعش تقع في مناطق تقول تلك الحكومة إنها تُسيطر عليها”. وتُشاطر الأوساط السياسية التونسية هذا الرأي، وترى أنه إذا كان لهجوم بنقردان أجندة وأسباب أخرى تتعلق بمُخططات تمدد داعش، فإنه لا يمكن فصله عن السياق العام للأوضاع في ليبيا، ومستقبل الأطراف التي تُعرقل التوصل إلى توافق سياسي، لا سيما مع تزايد الأصوات الدولية المطالبة بفرض عقوبات عليها.

4