فصل حلب الدموي شارف على الانتهاء

عانى سكان مدينة حلب على مر الأشهر الأخيرة البرد والجوع، وسط قصف جنوني لا يكاد يفارق أسماعهم، ورغم قرب انتهاء عملية إجلائهم أو بالأحرى تهجيرهم من مدينتهم إلا أن معاناتهم لن تنتهي عند هذه المحطة فلا تزال أمامهم رحلة “شقاء” طويلة لا يعرفون إلى أين ستأخذهم، رغم الحديث الإيجابي عن إمكانية تحقيق حل سياسي للأزمة.
الأربعاء 2016/12/21
رحلة شقاء متواصلة

دمشق – شارفت عملية إجلاء المدنيين والمقاتلين من المعارضة السورية على الانتهاء من حلب، فيما يستعد مراقبون أمميون للانتشار في المدينة بناء على قرار صدر، الاثنين، بالإجماع عن مجلس الأمن.

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، الثلاثاء، إن عملية الإجلاء عن مدينة حلب ستستكمل خلال يومين على الأكثر.

وأضاف في مؤتمر صحافي أن روسيا وإيران وتركيا استخدمت نفوذها حتى يتحقق الإجلاء، وإن المجموعة الدولية لدعم سوريا لم تتمكن من تنفيذ قراراتها.

وفي وقت سابق دعا الجيش السوري عبر مكبرات الصوت مقاتلي المعارضة المتبقين في جيب صغير بحلب إلى المغادرة سريعا.

وبخروج هؤلاء سينقضي فصل دموي طويل في حلب عانى خلاله الآلاف من المدنيين في شرق المدينة خاصة مرارة البرد والجوع والحرمان والانتظار الممزوج بالقلق لمغادرة مدينتهم كنازحين مع سيطرة القوات الحكومية على آخر جيب للمعارضة، مما يمثل جائزة كبرى في الحرب السورية.

ومع انتشار تقارير، نفتها دمشق، عن عمليات قتل نفذتها القوات الحكومية ومقاتلو الجماعات المسلحة المتحالفون معها، اصطدم الكثيرون بالحقيقة المؤلمة وهي أنهم قد لا يعودون إلى ديارهم أبدا.

وبدأت معركة حلب في 2012 أي بعد عام من بدء الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد، لكن الجيش السوري والجماعات الشيعية المتحالفة معه لم يتمكنا من محاصرة المنطقة الشرقية الخاضعة للمعارضة سوى هذا الصيف بدعم من سلاح الجو الروسي.

وفي 24 نوفمبر حقق المهاجمون تقدما مفاجئا دفع مقاتلي المعارضة إلى تراجع انتهى بقبولهم لوقف إطلاق النار واتفاق على الانسحاب.

ورغم إجلاء نحو عشرة آلاف شخص لا يزال الكثيرون عالقين.

وأظهرت صور من داخل آخر منطقة للمعارضة في الأيام القليلة الماضية حشودا من الناس يجتمعون حول نيران للتدفئة وقد شدوا ملابسهم على أجسامهم النحيلة لتحميهم من البرد القارص باحثين عن مأوى بين أكوام من الأنقاض والمعادن الملتوية.

وقال مضر شيخو، وهو ممرض قتل والده وشقيقه بالقنابل في الأسبوعين الماضيين، “كانت القذائف تسقط علينا مع كل نفس”.

وفر شيخو من حلب الأسبوع الماضي في قافلة للانضمام إلى أسرته في الريف الخاضع لسيطرة مقاتلي المعارضة خارج المدينة.

وعلقت منظمة الدفاع المدني السوري المعروفة باسم “الخوذ البيضاء” والتي تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، خدماتها المنتظمة بعد أن تقطعت السبل بمتطوعيها أثناء التراجع وفقدت الكثير من معداتها أو اعتبار ذلك دون فائدة بسبب نقص الوقود.

وقال إبراهيم أبوليث، وهو مسؤول في الدفاع المدني، إن المتطوعين يعملون بأياديهم لإخراج الناس من تحت الأنقاض فحسب. وأوضح أن الجثث كانت ملقاة في الشوارع.

وعند مغادرة الآلاف للمدينة لم يكن بحوزة معظم الناس سوى حقيبة أو حقيبتين من الأمتعة. ويتركز الفزع اليوم على الذين لا يزالون عالقين في أحد جيوب المدينة في ظل التقارير غير المؤكدة عن إعدامات ميدانية واتهامات أخرى بانتهاكات يرتكبها الجيش وحلفاؤه في المدينة.

وحكى خمسة أشخاص عن شبان في حي الكلاسة فروا إلى قبو مستشفى. ولم ترد أنباء عن الشبان مرة أخرى وأيقن جيرانهم أنهم قتلوا أثناء تقدم القوات الحكومية.

ونفت دمشق وحلفاؤها، ومن بينهم جماعة حزب الله اللبنانية وحركة النجباء العراقية، أي اعتقالات جماعية أو إعدامات ميدانية.

وقال رجل مسن إنه تمت مصادرة بطاقة هويته في نقطة تفتيش حكومية وقيل له إن عليه الذهاب إلى مدرسة لاستعادتها.

وعندما ذهب إلى هناك وضع مع شبان في غرفة. وقال لهم جنود إنهم سيقتلون لكنهم أخرجوه هو وآخرين في اللحظة الأخيرة. وذكر أنه سمع بعد ذلك صوت إطلاق نار من داخل الغرفة.

ومع تقدم الجيش كان الخوف على الأسر والمدنيين الآخرين يثقل كاهل مقاتلي المعارضة، وهم يفكرون في ما يجب عمله في وجه الهزيمة.

وبعد أن تعهدوا بعدم الرحيل أبدا أقر مقاتلو المعارضة بأنه ما من بديل أمامهم مع استمرار قصف الأحياء السكنية.

وأدت محادثات بين روسيا وتركيا، أكبر داعم من الخارج لمقاتلي المعارضة، إلى اتفاق على إجلاء جديد، لكن تنفيذه لم يكن سلسا، فما يزال هناك عالقون.

2