فصول أربعة للسياحة في البحرين 2013 ومغامرة جريئة في الثقافة والإنسان

الثلاثاء 2013/10/08
السياحة البحرينية زاوجت بين الأنشطة الترفيهية والثقافية الموجهة للكبار والصغار على حد سواء

المنامة – تشرق مدينة المنامة كل يوم على فرحها لتعيش أجمل أحداثها الثقافية، وتنتقل ما بين فصولها الأربعة، حيث تأخذ عاصمة السياحة العربية لعام 2013 خطوة إلى الأمام نحو آخر فصولها السياحية، فصل "السياحة البيئية"، بعد أن اختتمت فصل «السياحة الترفيهية»، الذي بدأ مطلع يوليو الماضي واختتمته الوزارة نهاية سبتمبر 2013، وذلك في محاولة مستمرّة لصياغة لغة جديدة من التواصل الإنساني ما بين مختلف أطياف المجتمع من جهة، وبين شعب البحرين وشعوب العالم من جهة أخرى.

وتناولت وزارة الثقافة، وبتتابع منذ يوليو الماضي، العديد من الفعاليات والأنشطة الترفيهية المحلية والعالمية، التي أنتجت تقاربا إنسانيا أفضل، إضافة إلى إثبات أن البحرين قادرة على صناعة الثقافة وتصديرها إلى العالم.

«فصل السياحة الترفيهية»، أطلقته وزارة الثقافة بإعلانها، خلال مؤتمرها الصحفي الذي عقدته في مجمع سوق باب البحرين، عن تفاصيل «مهرجان صيف البحرين» وفعالياته وبرامجه التي جاءت ما بين 18 أغسطس و8 سبتمبر الماضيين.


ذاكرة الأرز


في آخر اشتغالاتها الثقافية في شهر سبتمبر، حظيت المنامة بفرصة معايشة روائع الأغنية الرحبانية التي اختزلت 70 عاما من ذاكرة الأرز والجبل اللبناني في اليوم العالمي للسياحة، عبر حفلين تحت اسم «ليلة صيف رحبانية»، أقيما في مسرح البحرين الوطني بحضور جمهور واسع من محبّي الرحبانية والأغنيات اللبنانية.

وقدمت الأمسيتان سماعيات من أعمال الأخوين الرحباني ومنصور وإلياس الرحباني، بالإضافة إلى توزيعات موسيقية حداثية تستعيد تاريخ الرحابنة، ولكن بإعداد وتوزيع فني مغاير قدمه كلّ من غدي وأسامة الرحباني، وبإشراف الفنان مروان الرحباني، حيث انبعثت الأغنيات والشّعر الموزون بأداء فردي، ثنائي، ثلاثي وحتى جماعي شارك فيه أهم وألمع نجوم مدرسة الرحبانية.

كذلك شهد شهر سبتمبر استكمال الخطوات الخاصة بإطلاق الموقع الإلكتروني الجديد لوزارة الثقافة، وذلك في مقهى دارسين التابع لمتحف البحرين الوطني، بحضور مسؤولي ومدراء الأقسام المختلفة ومشاركة العديد من الموظّفين، في سعي مستمر من وزارة الثقافة إلى ترويج الملامح الثقافية والسياحية بمملكة البحرين، والإفصاح عن مشاريع الاستثمار الثقافي والعمراني والاستراتيجيات المتبعة فيما يتعلق بالاشتغالات التراثية والحضارية والمعرفية.

الشهر الأخير من «فصل السياحة الترفيهية» لم يقتصر على نشر الثقافة في داخل مملكة البحرين، بل تعدّاه إلى خارجها وصولا إلى جمهورية روسيا الاتحادية، حيث وصل بحارة الثقافة إلى العاصمة الروسية موسكو لافتتاح «أيام البحرين الثقافية» التي شهدت تدشين وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة لمعرض «اللؤلؤ» بمتحف الفنون الشعبية التطبيقية في موسكو ومعرض الفن التشكيلي (الرسامون المعاصرون للبحرين: آفاق جديدة) في «غاليري فنون زوراب تسيريتيلي»، وذلك ضمن 3 معارض تقام وفق المذكرة الثقافية التي وقعت ما بين البلدين، بالتنسيق بين وزارتي الثقافة البحرينية والروسية والسفارتين الروسية والبحرينية في كل بلد، من خلال متحف الفنون الشعبية التطبيقية ومتحف البحرين الوطني، حيث أن المعرض الثالث هو معرض «القطن الروسي» الذي يقام غدا الأربعاء 9 أكتوبر الجاري.

منوعات ثقافية وفنية في فصل السياحة الترفيهية البحريني

فصل السياحة الترفيهية عايش خلال شهري سبتمبر وأغسطس أروع تجاربه الثقافية من خلال مهرجاني، «صيف البحرين» والمهرجان الشبابي، «تاء الشباب». حيث شهد فصل الترفيه تقديم صيف البحرين، ما بين 18 أغسطس و9 سبتمبر، لعدد من الأنشطة والعروض المتنوعة ما بين الموسيقى والفنون والمسرح التي تجتمع تحت سقف واحد.

فعلى صعيد الموسيقى التي قدمها صيف البحرين، فإن الجمهور البحريني الذّواق كان على موعد مع الأسطورة الفنية ماجدة الرومي، وذلك في رائعة مسائية غنائية، حلق فيها الجمهور عاليا في أجواء تحمل عبق الماضي العريق. كما فاجأ الصيف كل محبي الأغنية الفلسطينية بالفنان الفلسطيني محمد عساف، الذي انعطف بصوته إلى مناطق شعورية مرهفة، وترك للأغنية الفلسطينيّة خطابها الثقافي، قادما من قلب المخيم الفلسطيني بذاكرة الزيتون والسلام.

كذلك أخذ صيف البحرين جماهيره في تجربة موسيقية تايلندية من خلال معزوفات البيانو والكمان وغناء السوبرانو، وأحضر للجمهور البحريني قارئة المقام العراقي، فريدة محمد علي والمعروفة بفريدة التي أرهفت الآذان بموهبتها الصوتية الفذة في عرض حالم لا ينسى.

وعلى صعيد المسرح الذي لا ينفك عن الموسيقى فقد عاش رواد صيف البحرين عرض «سكوبي دو والألغاز الموسيقية»، عرض الفرقة الألمانية «سانوسترا»، عرض «سحر الهند» المذهل، وعرض الديناصور المفضل لدى الجميع بارني.

أما مهرجان «تاء الشباب»، فقد جاء بثيمة مغايرة عن السنوات الأربع الماضية، وشهد العديد من التغييرات على المستوى التنظيمي، حيث استحدث فريق العمل لائحة تنظيمية داخلية، بالإضافة إلى لجنة استشارية مكونة من خبراء محليين من أبرز الأسماء في المجالات الثقافية ذات الصلة بالمبادرات، لتظهر في الصورة الثقافية ذات الوزن الكبير، وتتلاءم والطموح الشبابي الهادف إلى الارتقاء بالمستوى الثقافي لدى الشباب، واعتماد الفعاليات المحققة للانتشار في الوسط الشبابي بما يخدم نشر الثقافة بينهم وإخراجها من إطار ثقافة النخبة.


تنويعات سياحية


فصل السياحة الترفيهية بدأ كما استمر غنيا بفعالياته وأنشطته الثقافية التي تلبي متطلبات جميع أطياف المجتمع ومكوناته، حيث شهد شهر يوليو افتتاح معرض الفن التشكيلي «25 عاما من الإبداع العربي» الذي استضافته وزارة الثقافة بمتحف البحرين الوطني، والذي استمر حتى 15 سبتمبر الماضي.

أقيم المعرض بمناسبة مرور 25 عاما على تأسيس معهد العالم العربي في باريس، واقترب في معاينته من المغامرات البصرية والإنشاء التشكيلي والألغاز الفنية التي جسدها الفنان العربي على مدى ربع قرن.

أما في أولى أيام السياحة الترفيهية، فقد انطلق سوق «رمضانيات» بمجمع سوق باب البحرين بالتوازي مع أولى أيام شهر رمضان الكريم، ليرتب لقاءاته الحياتية ويسرد بطبيعته حكايات الأزقة الضيقة، ولكن بطريقة معاصرة، حيث احتفت وزارة الثقافة بالإرث الحياتي والحراك الإنساني عبر سوق مسقوف من خلال مجمع سوق باب البحرين، والذي أفسح المكان لمجموعة من الأكشاك التجارية والدكاكين الصغيرة التي قدمت مجموعة من المنتوجات البحرينية والسلع المبتكرة.

واستحضر السوق كذلك العديد من الصناعات التراثية والحديثة بالإضافة إلى مشاهد ثقافية وموسيقية مرافقة تتمثل في معزوفات شعبية أتحفت الحاضرين بطرب أصيل أحيا في النفوس بهجة الاستمتاع بتفاصيل الشهر الكريم.

16