فضائح أردوغان المستمرة تخرق الصمت الانتخابي في تركيا

لم تشهد تركيا انتخابات برلمانية أكثر أهمية من تلك التي ستبدأ صباح غد الأحد منذ عام 1950 يوم أقر نظام التعددية الحزبية، والسبب هو أن “الرجل المريض” يسعى جاهدا إلى تغيير النمط السياسي الراهن إلى نمط يناسب مملكته الجديدة المجاورة لدولة الخلافة الإسلامية.
السبت 2015/06/06
السلطان في جولة انتخابية

اسطنبول (تركيا) - يتوالى الكشف عن الفضائح في تركيا وتكاد لا تنتهي حتى في يوم الصمت الانتخابي ولاسيما إن كانت صادرة عن السلطان أردوغان الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يبدو أنه يواجه أزمة حقيقية مع استعداد الأتراك للتوجه إلى صناديق الاقتراع.

ولأن الجدل لن ينتهي مع انفضاض الأتراك من الإدلاء بأصواتهم الانتخابية في انتظار إعلان النتائج، بل ربما سيزيد من حالة الاحتقان تجاه الحزب الإسلامي المحافظ بعد أن أكدت صحيفة “جمهورييت” التركية الجمعة أن الحكومة ساعدت في إدخال الجهاديين إلى سوريا.

ويأتي هذا الكشف بعد أسبوع على موجة الغضب التي أثيرت في تركيا بعد نشرها صورا ومقاطع فيديو توثق نقل أنقرة أسلحة ترجح مصادر أنها لجبهة النصرة، وقال حينها أردوغان إنها لأقلية التركمان.

ويقول تقرير الصحيفة المقربة من المعارضة إن الاستخبارات التركية استأجرت حافلتين استخدمتا في التاسع من يناير العام الماضي لإدخال العشرات من المسلحين المناهضين لنظام بشار الأسد إلى الأراضي السورية بطريقة غير قانونية من معبر ريحانلي الحدودي الواقع جنوب غرب البلاد.

ودعما لمعلوماتها، نشرت صورا لمركبتين اعترضتهما قوات الأمن التركية في أعقاب العملية، حيث تم العثور على أسلحة وذخائر، فيما أكد صاحبا المركبتين اللذان اعتقلا لفترة وجيزة للمحققين بأن المخابرات قدمت الركاب على أنهم مجرد لاجئين سوريين.

استطلاعات الرأي قبل الانتخابات
1 حزب العدالة والتنمية: 47-42 ٪

2 حزب الشعب الجمهوري: 27-25 ٪

3 حزب الحركة القومية: 16-14 ٪

4 حزب الشعوب الديمقراطي: 12-8 ٪

وأثيرت هذه القضية قبل أسابيع حينما نشر نشطاء معارضون وثائق سياسية على الشبكات الاجتماعية وأكدوا أن شاحنات تعود إلى الاستخبارات التركية تعمل على نقل أسلحة إلى الجماعات المتطرفة في سوريا.

وتتذمر المعارضة من الدبلوماسية التي يتوخاها الحزب الحاكم في سياسته الخارجية، حيث طالبت زعيمة حزب الأناضول المعارض بتركيا أمينة أولكر طارهان الحكومة بالتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

واتهمت السياسية التي انشقت قبل فترة عن أكبر أحزاب المعارضة التركية حزب العشب الجمهوري، الحكومة باعتماد الازدواجية وتنظر إلى الأشياء ضمن إطار أيديولوجيتها على الرغم من أن الرئيس “بطل في انتهاك حقوق الإنسان وعدو للديمقراطية والحرية”.

ولفتت في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط أمس إلى أن الحكومة، إلى جانب استغلالها لورقة الدين، تلجأ إلى سياسة العداء وتحريض الشرطة ضد المتظاهرين السلميين، مشيرة إلى أن سياستها لا تختلف عن سياسة قائد الانقلاب العسكري في عام 1980 كنعان آفرين، الذي استخدم العنف ضد المتظاهرين وفي نفس الوقت استخدم القرآن الكريم في التجمعات لإقناع المواطنين.

ويعتقد محللون أن الأوضاع السياسية والأمنية داخل تركيا في حالة ترد شديد وذلك لعدم موافقة الكثير من الشعب التركي على سياسة أردوغان سواء في الداخل أو في الخارج، وربما تكون هذه الانتخابات استفتاء على بقائه في السلطة أم لا.

ويؤكد شق آخر أن استمرار الكشف عن فضائح فساد وتواطؤ الحزب الحاكم وتعاطيه مع الملفات الداخلية والخارجية دليل على ازدواجية السياسة التركية، حيث أن الأفكار التي تنادي بها خارج الحدود لا تقدر على نشرها داخل الحدود وهو ما يتضح جليا في تعاملها مع ملف الإرهاب.

ومن المتوقع أن يدلي قرابة 54 مليون تركي من مختلف العرقيات والأقليات في الداخل بأصواتهم بعد أن قام قرابة المليون تركي يقيمون في الخارج طيلة شهر كامل بالاقتراع بشكل مسبق.

وتشير استطلاعات الرأي رغم حظرها منذ أسبوع تقريبا، إلى تصدر العدالة والتنمية السباق الانتخابي رغم تراجع شعبيته.

وهذا الأمر يؤشر على عدم إمكانية إحرازه الغالبية الساحقة الطامح إليها بتحقيق فوز كاسح في البرلمان الذي يهيمن عليه منذ 2002، والتي تمكنه من إدخال تعديلات دستورية من شأنها أن تعزز سلطات الرئيس التركي أردوغان.

إقرأ أيضاً:

الرئيس العثماني متعطش لرئاسة مطلقة للدولة الكمالية

سياسة تركيا تجاه سوريا تضر بشعبية العدالة والتنمية

5