فضائح أردوغان وابنه تمهد لـ"الربيع التركي"

الجمعة 2014/02/28
الأتراك ينتفضون ضد أردوغان الذي يسير على خطى مبارك والقذافي

أنقرة – لم يمر أكثر من 48 ساعة على فضيحة تسريب لأردوغان وابنه بلال حول إخفاء الأموال (30 مليون يورو) عن أعين الرقابة المالية حتى انفجرت فضيحة جديدة في وجه رئيس الحكومة بعد تسريب تسجيل صوتي جديد عن رشوة بـ10 ملايين دولار.

وقال مراقبون إن هذا التسريب الفضيحة يأتي في ظل تراجع شعبية أردوغان واهتزاز صورته في الشارع التركي خاصة بعد أن اكتشف الناس أن شعارات النزاهة ونظافة اليد تخفي صورة أخرى مغايرة تماما.

ويكشف التسجيل الذي تم تسريبه في وقت متأخر من مساء الأربعاء عن مطالبة أردوغان بأكثر من 10 ملايين دولار نظير إعفاءات ضريبية.

وقالت المصادر التي سربت الوثيقة الجديدة إنها تسجيل لمكالمة بين رئيس الحكومة وابنه بلال، محورها هذه المرة طلب رشوة بـ10 ملايين دولار من أحد رجال الأعمال.

ويبدو أن الرشوة تأتي في مقابل تمكين أردوغان رجل أعمال من إعفاء ضريبي ضخم وبقرار من قبل مجلس الوزراء قصد بناء خط أنابيب جديد بين تركيا وإيران.

ويُفهم من المكالمة أن رجل الأعمال عرض 10 ملايين دولار، ولكن أردوغان يرفض المبلغ ويطلب من ابنه المطالبة بمبلغ يفوق ذلك.

ويقول الصوت في التسجيل الجديد الذي يزعم مستخدم يوتيوب أنه صوت أردوغان وهو ينصح ابنه بلال “لا تأخذه. أيا كان ما وعدنا به عليه أن يحضره. إن كان لن يحضره فلا ضرورة”.

ويضيف الصوت “الآخرون يحضرون. فلم لا يستطيع هو أن يحضر؟ ماذا يظنون هذا العمل؟.. لكن لا تقلق سيقعون في حجرنا”.

ويأتي هذا التسريب، الذي لم يتسن التحقق من صحته من مصدر مستقل، رغم إقرار الحكومة التركية تضييقات على الإنترنت في محاولة يائسة للتحكم في أخبار الفضائح التي أصبحت حديث الأتراك.

وكانت فضائح أردوغان محورا أساسيا في كتابات الصحف التركية، فكان عنوان صحيفة راديكال الليبرالية “التسجيل الذي يهز تركيا”، وكتبت صحيفة جمهوريت العلمانية اقتباسا عن زعيم المعارضة الرئيسي “اهرب أو استقل”.

ونشرت صحيفة بيرجون اليسارية نصا مكتوبا للتسجيلات الخمسة خصصت له صفحتها الأولى كاملة.

وتظاهر آلاف الأشخاص الأربعاء في شوارع أبرز المدن التركية مثل أنقرة واسطنبول تنديدا بفساد حكومة أردوغان رافعين شعار “استقيلي يا حكومة اللصوص”.

ووزع المتظاهرون أوراقا نقدية مزورة أرادوا بها أن يرمزوا إلى “فساد” سلطة “السلطان”.

وقال متظاهر في اسطنبول “كنا نعلم أن الحكومة تنهب البلاد. وهذه التسجيلات ما هي إلا دليل جديد”. وقال مهندس في الـ26 من العمر “هو بالتأكيد أغنى رئيس وزراء في العالم. لا أعتقد أن هذه التسجيلات مفبركة”.

وأكد اليف (32 عاما) وهو مدير شركة “لم نكن قط بهذا الفساد وهذا العفن. هل تتخيل؟ رئيس الوزراء وأفراد أسرته لديهم مبالغ من الضخامة بحيث لا يعرفون أين يضعونها”.

ولم يستبعد حسن دمير (37 عاما) وهو سائق سيارة أجرة أن تكون “التسجيلات صحيحة. كنت أظن دائما أنه يسرق. لكنني أعرف أن الناس سيمنحونه أصواتهم من جديد فهم يوزعون الفحم والأرز على الفقراء”.

وقال محللون سياسيون إن فضائح الفساد ستعجل بنهاية كارثية لحكم إسلاميي حزب العدالة والتنمية الذين أوهموا الناس أنهم يبنون عالما خاليا من الفساد والمحسوبية، لكن بمجرد انكشاف الحقيقة ظهرت للعالم فضائح لا تكاد تحصى.

وتوقع المحللون أن تتواصل الاحتجاجات وتتسع إلى مختلف المدن بسبب هذه الفضائح، وأن تمهد جديا لربيع تركي شبيه بثورات “الربيع العربي” قبل أن يتم اختطافها من الإخوان ومجموعات الإسلام السياسي.

ولاحظ المحللون أن “الثورات” في دول مثل تونس ومصر كانت ضد الفساد وضد تحكم الأسر الحاكمة بمختلف مناحي الحياة، وهي شروط متوفرة في تركيا.

1