فضائح اضطهاد العمال تجر على قطر لقب "الدولة الاستعبادية"

السبت 2014/06/07
سيتعين على قطر عمل الكثير لمحو صورة البلد المضطهد للعمال

جنيف - قطر تفشل رغم الجهد الدعائي المكلّف في محو الصورة السلبية التي ترسّخت عنها باعتبارها بلدا مضطهدا للعمال الوافدين، والتي انعكست بوضوح في توصيف الاتّحاد الدولي للنقابات لقطر باعتبارها دولة استعبادية.

وصف الاتّحاد الدولي للنقابات قطر بـ«الدولة الاستعبادية»، في إشارة إلى سوء معاملة العمال الأجانب الوافدين إلى الدولة الخليجية.

وجاء ذلك انعكاسا لفشل الحملة الإعلامية القطرية، المكلّفة ماليا، والاجراءات التجميلية التي أعلنت الدوحة اتخاذها لـ«تحسين» وضع العمّال الوافدين، في تخليص البلد الغني بموارد الغاز الطبيعي من الصورة السلبية التي راجت عنه كبلد مضطهد للعمال الوافدين، وذلك بعد تفجّر سلسلة من الفضائح بشأن معاملة لاإنسانية لهؤلاء العمّال، وخصوصا المشتغلين منهم في منشآت كأس العالم 2022، بلغت مرتبة السخرة والعبودية، ووصلت حدّ فقدان بعض هؤلاء لحياتهم.

وندّد الاتحاد الدولي للنقابات بمعاملة العمّال الأجانب في قطر التي تستعد لاستضافة مونديال 2022 لكرة القدم.

وقالت الأمينة العامة للاتحاد شاران بورو على هامش مؤتمر منظمة العمل الدولية في جنيف: «قطر دولة استعبادية، ونحن لم نكتشف الأسوأ بعد»، مبدية تخوّفها من أن تنعكس اتهامات الفساد في ملف منح قطر حق استضافة المونديال مزيدا من التدهور في أوضاع عمّال بناء الملاعب المقرّر أن تستضيف كأس العالم بعد حوالي ثماني سنوات. وجاء موقف بورو بعد أن أطلقت النقابات العمالية الدولية خلال تظاهرة في جنيف، دعوات للكف عن «الاستغلال الممنهج لعمال البناء في الأحداث الرياضية الكبرى، ومن ضمنها مونديال كرة القدم». ورفع المتظاهرن لافتات كتب عليها «بطاقة حمراء للفيفا» و«لا لكأس العالم من دون حقوق العمال".

وسبق للاتحاد الدولي لكرة القدم أن اعترف بتحمله جزءا من المسؤولية، عن مصير الأجانب العاملين في الورشة العملاقة الخاصة بمونديال 2022 في قطر، مشددا على أنه لا يملك سلطة تسوية الوضع.

كذلك نددت النقابات والمنظمات غير الحكومية بما وصفته بـ«العبودية المعاصرة» التي يعيشها العمال المهاجرون، والآسيويون على وجه الخصوص، الذين يتوافدون إلى قطر لإقامة البنية التحتية للمونديال، وجاء ذلك إثر رواج معلومات عن وفاة العشرات من هؤلاء العمّال بفعل ظروف العمل القاسية. وقد وثّقت السفارتان الهندية والنيبالية بالأرقام حصول مئات الوفيات على مدار عامين.

مظاهر "العبودية"
◄ أجور متدنية وساعات عمل طويلة وظروف إيواء قاسية

◄ منع العمال من المغادرة باحتجاز وثائق سفرهم

◄ انسداد أبواب التظلم لدى القضاء في وجوههم

◄ استغلال عاملات المنازل وتوجيه تهم أخلاقية للمحتجات منهن

غير أنّ فضائح اضطهاد العمال الأجانب في قطر لا تقتصر على العاملين بمنشآت كأس العالم حيث سبق أنّ فجّرت منظمة العفو الدولية في أبريل الماضي فضيحة اضطهاد لعاملات المنازل الأجنبيات في قطر قالت إنهن يتعرضن لاستغلال كبير يداني العبودية المعاصرة.

وقالت المنظمة إن «السلطات القطرية مازالت تخذل عاملات المنازل المهاجرات اللائي يتعرضن لاستغلال كبير، بما في ذلك العمل الجبري والعنف الجسدي والجنسي»، موضّحة في تقرير أعدته استنادا إلى تحقيق ميداني إنّها وقفت على «صورة قاتمة لأوضاع النساء اللائي تم استقدامهن للعمل في قطر بعد تلقيهن وعودا كاذبة تتعلق بالرواتب وظروف العمل، ولم يجدن بانتظارهن سوى عدد كبير من ساعات العمل الطويلة يوميا، وعلى مدار أيام الأسبوع». وقالت مديرة برنامج القضايا العالمية بالمنظمة أودري كوكران إن «عاملات المنازل المهاجرات يقعن ضحايا لنظام تمييزي يحرمهن من أشكال الحماية الأساسية، تاركا إياهن عرضة للاستغلال والإساءة، بما في ذلك العمل الجبري والاتجار بالبشر".

وأضافت «لقد تحدثنا مع نساء تعرضن لخديعة بشعة، قبل أن يجدن أنفسهن محاصرات بإساءات أرباب العمل، الذين يحظرون عليهن مغادرة المنازل. وقالت بعض العاملات إنهن تعرضن لتهديدات تتضمن العنف الجسدي عندما أخبرن مخدوميهن برغبتهن في المغادرة".

وتشير التقارير إلى وجود 84 ألف عاملة منزلية مهاجرة في قطر، ينحدرن في الأغلب من بلدان جنوب آسيا وجنوب شرقها، وتُجبر كثيرات منهن على العمل ساعات كثيرة، تصل أحيانا إلى «مئة ساعة أسبوعيا دون الحصول على يوم عطلة".

وحسب حقوقيين فإن مظاهر اضطهاد العمال في قطر تتراوح بين تشغيلهم في أعمال شاقّة لساعات طويلة، بأجور أدنى من المنصوص عليه في العقود، وإيوائهم في ظروف غير مريحة وغير صحية، ومنع المحتجين منهم من السفر بمصادرة وثائق سفرهم، وانسداد أبواب القضاء أمامهم للتظلم، كما تتعرض عاملات المنازل لشتى صنوف الاستغلال بما فيه الجنسي، وتواجه المحتجّات منهم بتهم أخلاقية.

3