فضائح التحرش الجنسي تطغى على جوائز "غولدن غلوب"

لم يكن الاهتمام كبيرا ليلة الأحد بنتائج جوائز الـ”غولدن غلوب” كما هو الشأن عادة مع ثاني أكبر جائزة أميركية بعد الأوسكار، حيث هيمنت على تلك الليلة التعليقات على فضيحة التحرش الجنسي التي هزت هوليوود نهاية العام المنقضي.
الثلاثاء 2018/01/09
قبلات للحياة

لوس أنجلوس- تحولت السجادة الحمراء في بداية حفل توزيع جوائز الـ”غولدن غلوب” لعام 2017، التي دارت فعاليتها مساء الأحد بمدينة لوس أنجلوس الأميركية، إلى بحر من الثياب السوداء في بادرة من الممثلات لإظهار تضامنهنّ مع ضحايا التحرش الجنسي داخل وخارج صناعة الترفيه، في ليلة اتسمت بالتعليقات اللاذعة بشأن التحرش الجنسي في هوليوود وإغداق المديح على أولئك الذين كسروا حاجز الصمت.

وقال سيث مايرز مقدم الحفل في كلمته الافتتاحية “عام سعيد يا هوليوود! إنه عام 2018، أخيرا أصبح تعاطي الماريغوانا مسموحا به، وأخيرا أصبح التحرش الجنسي غير مسموح به” وسط تصفيق عاصف من الحضور في بيفرلي هيلز.

أدت مزاعم عديدة ضد ممثلين ومنتجين وغيرهم من العاملين في صناعة السينما منذ أكتوبر 2017 إلى استبعاد المتهمين بالتحرش، أو حرمانهم من المشاركة في أعمال سينمائية، أو شطب أسمائهم من المشروعات الإبداعية.

وفي إشارة إلى المرشّحين الذكور المجتمعين في بيفرلي هيلز لحضور توزيع جوائز أبرز الأعمال التلفزيونية، قال مايرز “هذه هي المرة الأولى منذ ثلاثة أشهر التي لن تشعروا فيها بالفزع، إذا ما قرأت أسماءكم بصوت عال”.

وكان أكثر من 30 رجلا قد اتهموا الممثل كيفن سبيسي بالسلوك الجنسي المشين، كما وجّهت أكثر من 70 امرأة مزاعم ضد المنتج والمخرج السينمائي هارفي واينستين.

وامتدت قائمة المتّهمين بالسلوك الجنسي غير اللائق لتشمل أسماء كبيرة، مثل النجم داستن هوفمان والفنان الكوميدي لوي سي. كيه والممثل جيفري تامبور والعشرات من المشاهير والساسة ورجال الأعمال.

ونفى واينستين ممارسة الجنس مع أي امرأة دون رضاها، واعتذر سبيسي لشخص ممّن اتهموه بالتحرش، لكن صدر قرار باستبعاده من المشاركة في فيلم “كل أموال الدنيا” وشطب دوره في الجزء الجديد من المسلسل التلفزيوني “منزل الألعاب”. ونفى هوفمان وتامبور ارتكاب أي سلوك شائن، وأقر سي. كيه بارتكاب أفعال مخلة في ما سبق وألغيت مشاريع سينمائية وتلفزيونية كان سيشارك فيها.

أما في ما يتعلق بجوائز الـ”غولدن غلوب” (الكرة الذهبية) في نسختها الخامسة والسبعين لفئتي السينما والتلفزيون، فقد فاز فيلم “ثلاث لوحات خارج إيبنغ، ميسوري” بجائزة أفضل فيلم درامي، وفاز الفيلم الكوميدي “ليدي بيرد” بجائزة أفضل فيلم كوميدي وحصلت بطلته سيرشا رونان على جائزة أفضل ممثلة كوميدية.

وفاز غاري أولدمان بجائزة أفضل ممثل في فيلم درامي عن دوره في “أسوأ الساعات” وهو من إنتاج “فوكس فيتشرز”، ويجسّد فيه شخصية ونستون تشرشل الزعيم البريطاني في زمن الحرب، وحصلت فرانسيس مكدورماند على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم “ثلاث لوحات” الذي أنتجته “فوكس سيرتش لايتس”.

ونال جيمس فرانكو جائزة أفضل ممثل كوميدي عن دوره في فيلم “فنان الكارثة” وهو من إنتاج “إيه 24”. ونال المخرج المكسيكي جييرمو ديل تورو جائزة أفضل مخرج عن فيلم الخيال السحري “شكل الماء”.

وفي فئة الدراما التلفزيونية حصد مسلسلا “قصة صناعة يدوية” و”أكاذيب كبيرة صغيرة” النصيب الأكبر من جوائز “غولدن غلوب”، حيث تدور قصة المسلسلين عن النساء، فيما هيمنت حملة “تايمز أب” لمكافحة التحرش الجنسي في أماكن العمل على الحفل.

وفاز “قصة صناعة يدوية” المأخوذ عن رواية لمارغريت أتوود تحمل العنوان نفسه بجائزة أفضل مسلسل درامي، ونالت بطلته إليزابيث موس جائزة أفضل ممثلة. فاز الفيلم الدرامي الألماني “من العدم” بجائزة أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية، وهو أول فيلم ألماني يفوز بالجائزة منذ ثمانية أعوام.

فرنسيس ماكدورماند في "ثلاث لوحات خارج إيبنغ" المتوج بالكرة الذهبية

ويتناول الفيلم، الذي أخرجه الألماني المنحدر من أصل تركي فاتح أكين، قصة امرأة، تقوم ببطولتها الممثلة الألمانية ديان كروجر، تسعى للانتقام بعد وفاة زوجها التركي وابنها في هجوم بقنبلة ذي دوافع يمينية متطرفة.

وأعرب أكين عن شكره لكروجر بعد تسلمه الجائزة، قائلا لها إنها تستحق الجائزة. تجدر الإشارة إلى أن كروجر فازت في مايو 2017 بجائزة مهرجان كان السينمائي كأفضل ممثلة عن دورها في هذا الفيلم.

وقال أكين عقب تسلمه الجائزة “إنه لأمر جنوني لا يمكن تصديقه! لا يمكنني استيعابه! لم أتوقع ذلك حقا.. إنه أمر خيالي، لكنه جميل، جميل للغاية”. وذكر أكين أنه أيقظ زوجته في هامبورغ ليلة الأحد باتصال لإخبارها بهذا النبأ الجيّد، مضيفا أنه يعتزم وضع جائزته بجوار تكريماته الأخرى في مكتبه.

وأشار أكين إلى أن جائزة “غولدن غلوب” تمثل له أهمية من منطلق آخر، وقال “أعتقد أن مثل هذه الجائزة تلفت الانتباه للفيلم وتجعله أكثر جاذبية للمشاهدين”، مضيفا أن الفيلم يدور حول إبقاء هجمات خلية “إن إس يو” اليمينية المتطرفة حية في الأذهان، وقال “هذا هو الأهم والأفضل في مثل هذه الجائزة”.

واستوحى أكين أحداث الفيلم من جرائم خلية “الحركة السرية الاشتراكية القومية” (إن إس يو) الألمانية الإرهابية اليمينية المتطرفة التي تم الكشف عام 2011 عن تنفيذها عمليات قتل بحق تسعة أشخاص، وبشكل خاص من الأتراك والمهاجرين في أنحاء متفرقة من ألمانيا خلال الفترة من 2000 حتى 2007.

وتخضع آخر عضو في خلية “إن إس يو”، بياته تسشيبه، حاليا للمحاكمة في ميونخ باعتبارها شريكة في عمليات القتل إلى جانب اتهامات أخرى.

وتنافس على هذه الجائزة الفيلم السويدي الكوميدي الساخر “المربع” من إخراج روبن أوستلوند، والفيلم الكمبودي “أولا قتلوا أبي” من إخراج أنجلينا جولي، والتشيلي “امرأة رائعة”، والروسي “من دون حب”.

اقرأ أيضا:

أوبرا الأفريقية

16