فضائح الخصوصية تكبد فيسبوك أكبر خسارة يومية في التاريخ

الشركة تفقد 119 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد، وحملات مناهضة تؤدي لانسحاب ملايين المستخدمين الأوروبيين.
السبت 2018/07/28
آفاق فيسبوك تتجه للانغلاق

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) – دفع المتعاملون في سوق الأسهم الأميركية سعر سهم مجموعة فيسبوك للتواصل الاجتماعي إلى هبوط قياسي الخميس، أدى إلى شطب 119 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة.

وتعد تلك الخسارة الأكبر في قيمة أي مجموعة في جلسة واحدة في تاريخ بورصة وول ستريت في نيويورك وفي تاريخ أسواق الأسهم العالمية.

وتراجعت بذلك القيمة السوقية للمجموعة من نحو 618 مليار دولار إلى 509 مليارات حين انحدر سعر السهم إلى نحو 176 دولارا، في أكبر انخفاض يومي لسهم فيسبوك منذ إدراجه في البورصة.

وكانت فيسبوك تبدو في موقع قوة حتى الأربعاء الماضي، لأن تقديرات المستثمرين لم تكن دقيقة بشأن حجم التداعيات المرتبطة بفضيحة انتهاك البيانات المسربة إلى الشركة البريطانية كامبريدج أناليتيكا” وتفاصيل التحقيقات التي لا تزال جارية بشأنها.

وكانت فيسبوك، التي تقترب من الاحتفال بمرور 15 عاما على تأسيسها، قد فاجأت الأسواق الأربعاء بنشرها بيانات تشير إلى نمو إيراداتها في الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 42 بالمئة بمقارنة سنوية.

لكن تلك البيانات جاءت أقل من توقعات الأسواق، ثم تفاقمت حالة التشاؤم حين أشارت فيسبوك إلى توقعات قاتمة لبقية العام الحالي. كما جاء عدد مستخدميها أقل من التوقعات حين بلغ 2.23 مليار مستخدم نشط بشكل شهري بزيادة 1.54 بالمئة فقط على أساس سنوي.

2.23 مليار مستخدم لفيسبوك في نهاية الربع الثاني من العام بزيادة 1.54 بالمئة فقط بمقارنة سنوية

أما عدد المستخدمين النشطين بشكل يومي فبلغ في نهاية الربع الثاني نحو 1.47 مليار بزيادة 11 بالمئة بمقارنة سنوية، لكنه يشير إلى اقتراب آفاق توسع المستخدمين من نهايتها.

وقالت فيسبوك إن هذا التباطؤ نجم جزئيا عن معالجة جديدة لمسألة المعطيات الشخصية والأمنية، وهي محور فضيحة كامبريدج أناليتيكا التي تفجرت في مارس الماضي، إضافة إلى تباطؤ نمو عوائد الإعلانات التي تمثل جميع عائداتها تقريبا.

وتوقف المراقبون عند انسحاب 4 ملايين من المستخدمين النشطين في أوروبا خلال الربع الثاني، بعد أن دخل قانون الاتحاد الأوروبي الجديد المتعلق بخصوصية البيانات حيّز التنفيذ في شهر مايو الماضي.

ويرى ديفيد فاينر، كبير المسؤولين الماليين في فيسبوك، أن القانون الأوروبي لحماية البيانات أدى إلى تراجع في عدد المستخدمين النشطين بشكل يومي وشهري في أوروبا.

وتعرضت فيسبوك خلال هذا الربع الثاني من العام للعديد من المشاكل والأخبار السيئة، مما دفع المعلنين والمحللين إلى القلق بشأن آفاقها المستقبلية.

ويهدد الكونغرس الأميركي حاليا باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، والبدء في تنفيذ سياسة جديدة تتعلق بالإعلانات السياسية مما يؤدي إلى عزوف بعض المعلنين، إضافة إلى استمرار الانتقادات بشأن تعامل فيسبوك مع الأخبار الوهمية على فيسبوك وواتساب، وفشلها في إيقاف شركة كامبريدج أناليتيكا من انتهاك سياسات البيانات.

وأشار فاينر إلى أن نمو المستخدمين سوف يستمر في التباطؤ وأن نمو العائدات سوف ينخفض بشكل كبير في بقية العام الحالي بسبب منح المنصة المستخدمين مزيدا من أدوات التحكم في الخصوصية.

الجمعية الملكية للصحة العامة في بريطانيا أطلقت حملة لمقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي طوال سبتمبر
الجمعية الملكية للصحة العامة في بريطانيا أطلقت حملة لمقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي طوال سبتمبر

وأقر بأن ذلك سيؤدي إلى انخفاض إيرادات الإعلانات، حيث تصبح الإعلانات أقل استهدافا وبالتالي أقل فعالية. وتشير بعض التقارير إلى توقف نمو الشركة بشكل كامل في الولايات المتحدة وكندا، وهي الأسواق الأكثر ربحية بالنسبة لها.

وتعاني شركة فيسبوك منذ أشهر من التدقيق حول التدخلات الروسية في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت في العام 2016، إلى جانب التحقيقات في فضيحة حصول كامبريدج أناليتيكا على بيانات المستخدمين.

ويبدو أن الشركة بدأت بدفع تكلفة تلك الفضائح مجتمعة، وأن تراكم القضايا بدأ يضر بأعمالها التي تقدر بمليارات الدولارات، وأنها قد تستمر بدفع تكاليف تلك الفضائح لعدة أشهر مقبلة.

وتصاعدت في الأشهر الأخيرة حملات مناهضة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تلك الفضائح إضافة إلى تحذيرات من تأثيرات إدمان استخدامها على الأفراد والأسر والمجتمعات.

وأطلقت الجمعية الملكية للصحة العامة في بريطانيا هذا الأسبوع حملة تدعو الأشخاص إلى التخلي عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو تقليله في إطار حملة “سبتمبر بلا تصفح”.

وتريد الجمعية أن يستغل الأشخاص ذلك الشهر “لبناء علاقة صحية أكثر توازنا مع وسائل مواقع الاجتماعي”. ودعت البريطانيين إلى العودة إلى العلاقات الاجتماعية، التقليدية والتحدث إلى الأصدقاء والعائلة والاستمتاع بالموسيقى وإهمال ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن “الأدلة المكتشفة حديثا تثير المخاوف بشأن التأثير المحتمل لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية.. بما في ذلك القلق والاكتئاب والتنمر عبر الإنترنت واضطرابات النوم والخوف من عدم متابعة ما يدور من أحداث”.

ويرى محللون أن نمو هذه الحملات يمكن أن يؤثر بشكل كبير على عوائد مواقع التواصل الاجتماعي ويفاقم مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل نتائجها.

10