فضائح الفساد تخيّم على مناظرة مرشحي الرئاسة الفرنسية

الأربعاء 2017/04/05
الطريق إلى الإليزيه

باريس - تعرض اثنان من المرشحين لخوض انتخابات الرئاسة الفرنسية وهما فرانسوا فيون ومارين لوبان لانتقادات لاذعة من منافسين انتخابيين من الجناح اليساري بسبب تحقيقات تجريها الشرطة معهما وذلك خلال مناظرة تلفزيونية جرت أمس الثلاثاء.

وبعد مناظرة استمرت ساعتين بين المرشحين للرئاسة وعددهم 11 بشأن قضايا البطالة والهجرة والعلاقات مع أوروبا بدأ مرشحان يساريان في توجيه الانتقادات لفيون ولوبان بسبب تحقيقات قضائية ضدهما.

وقال فيليب بوتو أحد المرشحين الهامشيين "كانت حملة عظيمة منذ يناير..كلما نبشنا يظهر المزيد من الفساد والمزيد من الغش".

وكان يشير إلى تقرير نشرته صحيفة لوكانار أنشينيه الأسبوعية الساخرة والتي كانت أول من زعم أن فيون يدفع أموالا ضخمة لزوجته من أموال دافعي الضرائب عن عمل لم تقم به كما ينبغي.

ويخضع فيون وهو رئيس وزراء سابق محافظ (63 عاما) وزوجته للتحقيق بشأن الاتهامات رغم نفيهما ارتكاب أي أخطاء.

وكان فيون المرشح الأبرز في الانتخابات لكن شعبيته تراجعت بعد ظهور المزاعم المتعلقة بالوظائف الوهمية وتراجع إلى المركز الثالث في الجولة الأولى للانتخابات حسبما أفادت استطلاعات الرأي مما يعني إقصائه من السباق.

أما مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية فقد تعرضت لكلمات قاسية من مرشح آخر يدعى بوتو وهو عامل بمصنع سيارات ومن المتوقع ألا يحصل على تأييد يذكر في الجولة الأولى للانتخابات في 23 أبريل المقبل.

وقد استخدمت لوبان حصانتها كنائبة في البرلمان الأوروبي لرفض الاستجابة لاستدعاء من الشرطة بشأن مزاعم بأنها قدمت أموالا من الاتحاد الأوروبي لموظفيها بشكل غير مشروع، وقد قابلت لوبان هذه الاتهامات بالنفي، مؤكدة أنها ضحية "اضطهاد سياسي".

وكان مصدر قضائي قال في وقت سابق أمس إن تحقيقا منفصلا يجري حاليا بشأن الموارد المالية للجبهة الوطنية في منطقة بشمال شرق فرنسا، وقالت صحيفة لوكانار أنشينيه إن التحقيق يستهدف ديفيد راشلين مدير حملة لوبان.

وتواجه المرشحون الـ11 للرئاسة الفرنسية مساء أمس في مناظرة تلفزيونية سجلت حضورا قويا للمرشحين غير البارزين سعيا لإقناع الأعداد الطائلة من الناخبين الذين ما زالوا مترددين قبل 19 يوما من الانتخابات وإبعاد خطر مقاطعة قياسية تحذر منها التوقعات.

وكتبت صحيفة "ليببيراسيون" الأربعاء أن "الخطاب الأكثر انضباطا لممثلي اليمين والوسط واليسار غالبا ما بدا باهتا".

وتابعت الصحيفة أن المرشحين غير البارزين وفي طليعتهم مرشح اليسار المتطرف فيليب بوتو "تصدروا الشاشة" بنبرتهم "الانفعالية والمثيرة للبلبلة والصادقة في غالب الأحيان".

وكان موضوع أوروبا في صلب النقاشات الأكثر احتداما خلال المناظرة، كاشفا عن انقسامات واضحة بين دعاة تعزيز البناء الأوروبي (إيمانويل ماكرون) ومؤيدي إعادة التفاوض بشأن المعاهدات (جان لوك ميلانشون) والمطالبين بخروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي و/أو الخروج الفوري من اليورو (مارين لوبن).

وشكلت هذه المناظرة غير المسبوقة قبل دورة أولى من انتخابات رئاسية، فرصة للمرشحين غير المعروفين كخصومهم الأبرز، لإسماع صوتهم في حملة شهدت فضائح وتقلبات في المواقف وتلقى متابعة حثيثة خارج فرنسا، فيما تتوقع استطلاعات الرأي انتقال مرشحة اليمين المتطرف إلى الدورة الثانية في 7 مايو.

وتخللت المناقشات التي استمرت أربع ساعات وأرهقت المشاركين لحظات من الفوضى، غير أنها أتاحت للمرشحين الذين لا يحظون سوى ببضع نقاط في استطلاعات الرأي، إظهار اختلافهم بتنديدهم بـ"سياسيين فاسدين" و"كبار أرباب العمل" و"نظام مستنفد".

وقبل 19 يوما من الانتخابات، ترتدي مسألة إقناع الناخبين أهمية جوهرية، مع إعلان حوالي ثلثهم عزمهم على المقاطعة، وهي نسبة قياسية لانتخابات رئاسية تنجح عادة في تعبئة حوالي 80% من الفرنسيين.

1