فضائح الفساد قد تطيح بالحزب الحاكم في انتخابات جنوب أفريقيا

الأربعاء 2014/05/07
بدء التصويت في الانتخابات العامة في جنوب أفريقيا

جوهانسبرج- بدأ الناخبون في جنوب أفريقيا الأربعاء التصويت في الانتخابات العامة وسط توقعات بأن يظل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في السلطة، رغم أن استطلاعات رأي أظهرت إمكانية خسارته أصواتا بسبب الفساد والفقر الدائم.

ومن المتوقع أن تتراجع نسبة التصويت للحزب بشكل طفيف عن الـ9،65% التي حصل عليها في 2009. ومن المتوقع أن تزيد نسبة أصوات حزب المعارضة الرئيسي "التحالف الديمقراطي" بشكل ملحوظ عن الـ7،16% التي حصل عليها قبل خمسة أعوام.

ويحق لنحو 25 مليون شخص الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التي يتوقع أن تعلن نتائجها غدا الخميس. ويحكم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي جنوب أفريقيا منذ أن أنهت أول انتخابات ديمقراطية الفصل العنصري وصعود الزعيم الراحل نيلسون مانديلا إلى سدة الحكم قبل عقدين.

ويحظى الحزب بالاحترام بسبب هزيمته للفصل العنصري، ويقول أنصاره إن البلاد خطت خطوات كبيرة في تحسين ظروف المعيشة بالنسبة للأغلبية من السود.

لكن الحزب واجه انتقادات أيضا بسبب معدل البطالة الذي بلغ 24% والفجوة العميقة بين الأغنياء والفقراء، وفكرة أن الكثير من قادته يهتمون بشكل رئيسي بإثراء أنفسهم. ويتهم الرئيس جاكوب زوما نفسه باستخدام 20 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب لتحديث منزله الريفي.

ويتوقع أن يحرز حزب المؤتمر الوطني الحاكم في جنوب أفريقيا ورئيسه جاكوب زوما المتورط في فضائح فوزا ساحقا فيما يبدو توجه الحزب مبهما.

والقي زوما الذي انطبعت ولايته الأولى من خمس سنوات بالفساد وسوء الإدارة والاضطرابات الاجتماعية الدامية، كلمة أخيرة مشحونة بالعواطف إلى الناخبين الأحد ووعد بمضاعفة القوة الاقتصادية لغير البيض.

وحقق الحزب فوزا كاسحا في كل الانتخابات العامة منذ أن أصبحت جنوب أفريقيا ديمقراطية كاملة في 1994. ويتوقع أن يفعل المثل في هذا الاستحقاق، في بلاد يختار فيها الحزب المسيطر على السلطة التشريعية الرئيس.

ويتوقع أن يحصل الحزب على 63% من الأصوات طبقا لاستطلاع أجرته مؤسسة ايبسوس، أي بأقل من ثلاث نقاط من النسبة التي حققها في 2009.

واستفاد الحزب في أثناء الحملة الانتخابية من التعاطف بعد وفاة زعيمه السابق ورمز مناهضة نظام الفصل العنصري نيلسون مانديلا إلى جانب الاحتفالات بالذكرى 20 لأول انتخابات لجميع الأعراق.

لكن رئيس الحزب الحالي بات يمثل نقطة ضعف، ويوصف بأنه كعب أخيل. فقد هاجمت أحزاب المعارضة في اليمين واليسار زوما على استخدام 23 مليونا يورو من أموال دافعي الضرائب لتجديد منزله الخاص.

وصرحت رئيسة التحالف الديمقراطي هيلين زيلر "أصبح حزب المؤتمر الوطني متعجرفا لأنه يظن أن الناخبين سيواصلون انتخابه مهما فعل".

ويتوقع أن يحصل التحالف على زيادة 6% من الأصوات ليحصل على 22% تتركز في التجمعات المدنية الكبرى. لكن تاريخ الحزب يبدو كافيا حتى الآن لإحرازه نصرا جديدا في الانتخابات.

فالأحد هتف الحشد الذي فاق عدده 90 ألف شخص ارتدوا الملابس الصفراء في استاد في سويتو "يعيش حزب المؤتمر"، في جو لا يشير إلى الاضطرابات التي عانى منها الحزب خلال رئاسة زوما المستمرة منذ نحو خمس سنوات.

ودخل زوما بنفسه إلى الاستاد على أصوات قرع الطبول العسكرية والهتافات وتجنب تكرار الهتافات المذلة التي عانى منها في الاستاد نفسه خلال مراسم تشييع نيلسون مانديلا في ديسمبر الماضي.

لكن خطابه لقي ترحيبا فاترا حيث بدأ عشرات الآلاف مغادرة الملعب فيما كان يلقيه. وسط فضائح فساد وضعف الخدمات العامة والاقتصاد المتداعي سيفوز حزب المؤتمر بالانتخابات لكن نفوذه سيضعف. حتى أن بعض الشخصيات البارزة السابقة مثل روني كاسريلس طلب من الناخبين عدم دعم الحزب الذي خلصهم من الفصل العنصري.

ويتوقع أن يستفيد التحالف الديمقراطي وحزب جوليوس ماليما "مقاتلو الحرية الاقتصادية" من غضب الناخبين حيث لم تتحسن أوضاعهم بعد 20 عاما من الديمقراطية.

وتبقى جنوب أفريقيا إحدى الدول التي تعاني من التفاوت الاجتماعي الأكثر حدة في العالم وتشهد حوالي 30 تظاهرة يوميا ضد الخدمات العامة المريعة.

كما لا يبدو أن وعد زوما بفعل المزيد لتحسين إعادة توزيع القوة الاقتصادية لصالح المواطنين غير البيض سيشجع المستثمرين على الوفود علما أنهم قلقون من الاضطرابات الاجتماعية والخطابات التي تزداد شعبوية.

ويتوقع أن ينال حزب ماليما 5% من الأصوات بعد وعده بتأميم الصناعة ومنح السود الفقراء أراضي يملكها بيض حاليا.وقال شيلان شاه الاقتصادي في مؤسسة كابيتال ايكونوميكس إن "حصول حزب المؤتمر الوطني على غالبية اقل من المتوقع سيكون على الأرجح أمرا ايجابيا بالنسبة للأسواق، لأنها ستدفع الحزب إلى إصلاح نفسه داخليا خلال السنوات المقبلة".

1