فضائح وكالة الأمن القومي الأميركي: المعلوم والمجهول

السبت 2013/11/02
استمرار سرية برامج التجسس أخطر من الإفصاح عنها

برلين – تسارعت وتيرة الكشف عن نطاق التجسس الذي تقوم به وكالة الأمن القومي الأميركي ما أثار موجات من الغضب منذ أيار/مايو الماضي .

وتستند معظم الحالات إلى الوثائق التي قدمها إدوارد سنودن، العميل السابق لوكالة الأمن القومي والهارب حاليا.

وفيما يلي لمحة عامة عن المسائل التي تم كشفها حتى الآن التي تستند إلى المعلومات المقدمة من سنودن، الذي حصل على حق اللجوء إلى روسيا حاليا.


بريزم


هذا الاختصار كان يعتقد في البداية أنه اسم لبرنامج يغطي الجزء الأكبر من عمليات التجسس لوكالة الأمن القومي، لكن اتضح أنه جزء واحد فقط من مجموعة البرامج الخاصة بوكالة الأمن القومي.


أكس كي سكور

الكميات الهائلة من البيانات التي تجمعها وكالة الأمن القومي يجب أن يتم فرزها بطريقة أو بأخرى. وهنا يأتي دور برنامج أكس كي سكور. ويستخدم هذا البرنامج محللون مثل سنودن للبحث من خلال البيانات عن الأطراف المشبوهة .


«كراكينج انكريبشان» أو فك التشفير

أي شخص يكتب رسالة بريد إلكتروني مستخدما الشفرة أو يجري اتصالا بشبكة الإنترنت مستخدما الشفرة أيضا يجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة إلى وكالات التجسس. ومع ذلك، ووفقا لتقارير وسائل الإعلام، فقد اكتشفت وكالة الأمن القومي و(جي سي اتش كيو) طرقا لفكها .

إصلاح عمل وكالات الاستخبارات
أقرت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي الخميس مشروع قانون خجولا لاصلاح القوانين المنظمة لانشطة الرقابة التي تمارسها وكالات الاستخبارات، في خطوة اولى على طريق تشريعي طويل يرمي للحد من تداعيات تسريبات ادوادر سنودن.

ومشروع القانون الذي اقرته اللجنة باغلبية 11 صوتا مقابل 4 ونشر الخميس، يتعين عليه ان يجتاز عقبات عدة قبل ان يصبح قانونا ويدخل حيز التنفيذ، ومن ابرز العقبات التي تنتظره خلال الاشهر المقبلة اقراره في جلسة عامة لمجلس الشيوخ وكذلك ايضا اقراره في مجلس النواب، علما ان البرلمانيين الاصلاحيين عازمون على ان يكون الاصلاح جذريا وان يحظر بالكامل عملية الجمع الشاملة للبيانات الشخصية التي تقوم بها حاليا وكالة الامن القومي.

وينص المشروع الذي تقدمت به السناتورة الديموقراطية دايان فاينشتاين، التي دافعت حتى الان عن انشطة وكالة الامن القومي، على استحداث منصب في «محكمة مراقبة وكالات الاستخبارات الخارجية»، وهي محكمة خاصة تعود اليها مسؤولية اجازة استخدام برامج المراقبة الاستخبارية او منعها. والمنصب الذي سيتم استحداثه وفق النص المقترح سيشغله شخص يمثل المصالح المناهضة للحكومة من اجل ان يحقق التوازن داخل هذه المحكمة خلال المرافعات.

ويتضمن المشروع الاصلاحي ايضا بنودا تعزز الشفافية داخل وكالات الاستخبارات كأن يرغم المسؤولون في هذه الوكالات على ابلاغ الكونغرس بأي انتهاك للقوانين من قبل موظفيهم. غير ان التعديل لا ينص على وقف عملية جمع البيانات الهاتفية لكل الاتصالات التي تمر باحد مزودي الخدمة الاميركيين، وهي بيانات تشمل الرقم المتصل به وتوقيت الاتصال ومدة المكالمة، ولكنها لا تسجل فحوى المكالمة.


التصفح المجهول

تعد شبكة «تور» وهي شبكة إنترنت مجهولة هدفا آخر لوكالة الأمن القومي، حيث يمكن لمستخدمي الشبكة التغطية على مساراتهم الإلكترونية، ومع ذلك لم تستطع الوكالة فك شفرتها بعد .


التنصت على رؤساء الحكومات الأجنبية

لم يكن الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وحده الذي تنصتت عليه وكالة الأمن القومي، فقد ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن الوكالة تجسست على هواتف 35 من زعماء العالم، من بينهم الرئيس البرازيلي ديلما روسيف والرئيس المكسيكي انريكي بينا نيتو .


تيمبورا


يتم تشغيل هذا البرنامج من قبل المقر الرئيسي للاتصالات الخاص بالحكومة البريطانية (جي سي اتش كيو) والذي يعمل بشكل وثيق مع وكالة الأمن القومي. وقد شكلت الولايات المتحدة وبريطانيا بالاشتراك مع كل من أستراليا ونيوزيلندا وكندا تحالف «العيون الخمسة» الذي بموجبه يتبادلون المعلومات.


التنصت عبر موقعي غوغل وياهو

وفقا لتقارير حديثة أوردتها صحيفة واشنطن بوست، تمكنت وكالة الأمن القومي من الدخول إلى حركة مرور البيانات بين مراكز البيانات بالموقعين العملاقين. مما يسمح لوكالة الأمن القومي بالقدرة على فحص رسائل البريد الإلكتروني وموضوعات البحث والوثائق المخزنة .

وقرر إدوارد سنودن -مصدر التسريبات بوكالة الأمن القومي الأميركية- أن يصبح المبلغ عن الأعمال غير القانونية في الوكالة والفرار من الولايات المتحدة لأنه ليس لديه ثقة في آليات إعداد التقارير الداخلية للحكومة الأميركية التي كان يعتقد أنها دمرته ودفنت رسالته إلى الأبد.

وقال سنودن إن سبب تسريبه لهذه المعلومات هو أن المنظومة نفسها لا تعمل، حيث «أنك يجب أن تبلغ عن المخالفة لمن هم مسؤولون عنها».

وهذا معناه أنه إذا حاول دق ناقوس الخطر داخليا لكان قد فقد مصداقيته ودُمر ولكان جوهر تحذيراته قد دفن إلى الأبد.

ورفض سنودن الاتهامات بأنه جازف بإطلاع الصين وروسيا على ملفات سرية للغاية، وقال إنه كان على دراية بعمليات التجسس الصينية، وكان هو نفسه مستهدفا من الصين عندما كان يعمل في وكالة الأمن القومي، وإنه كان يعرف كيفية الحفاظ على هذا الكنز في مأمن منهم. أما بالنسبة إلى روسيا فقد كشف سنودن أنه ترك كل الوثائق المسربة خلفه عندما فر من هونغ كونغ إلى موسكو.

وأشار مراقبون إلى أن تعليقات سنودن على عدم ثقته في الآليات الداخلية لدق ناقوس الخطر داخل الحكومة تصب في جوهر الانقسام داخل سياسة إدارة أوباما تجاه المبلغين عن المخالفات، فالإدارة أدخلت حماية جديدة للمبلغين عن الفساد وعدم الكفاءة، بما في ذلك النظام الرئاسي الذي يمد الضمانات لأجهزة المخابرات.

لكن العمال المتعاقدين مثل سنودن غير محميين من قبل النظام التنفيذي، وقد تعقبت الحكومة المسربين الرسميين بعدوانية غير مسبوقة.

وهناك ثمانية مسربين -ومنهم سنودن- تمت ملاحقتهم قضائيا بموجب قانون التجسس لعام 1917، وهذا العدد ضعف عدد كل من كانوا تحت الرئاسات السابقة مجتمعة.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن اعتراض سنودن الرئيسي على مصيدة بيانات وكالة الأمن القومي هو أنها تتم في سرية.

وقال «استمرار سرية هذه البرامج يمثل خطرا أكبر بكثير من الإفصاح عنها، ويمثل تطبيعا خطيرا من التحكم في الظلام، حيث أن القرارات ذات التأثير الشعبي الهائل تحدث دون أية مشاركة عامة»..

18