فضائيات الأمل الكاذب

الاثنين 2013/12/30

يعود إيمان الإنسان بالتنجيم إلى الأزمنة الغابرة، وتذكر الكتب القديمة بأنه منذ نحو أربعة آلاف سنة،‏ بدأ البابليون يتنبؤون بالمستقبل. اليوم، لم يتغير شيء، فمازال ذلك الشغف بمعرفة ما ينتظرنا يسمرنا أكثر من أي وقت مضى.

وجدت دراسة علمية بعد مراجعة ما يزيد عن 3000 توقُّع فلكي قام به منجِّمون،‏ أن 10 بالمئة فقط من توقعاتهم كانت صائبة.‏ وهي نتيجة يمكن لأي محلِّل مطَّلع جيدا على مجرى الأحداث أن يأتي بأدقّ منها.‏.

ورغم ذلك، فإنه في أواخر كل سنة تحتفل الفضائيات العربية ببداية كل سنة عبر المنجمين. ولأننا نتقن التناقض إلى حد الإدمان فإننا نظل نردد “كذب المنجمون ولو صدقوا ” في الوقت الذي نلجأ إليهم فيه وننتظر أن يقولوا إن القادم سيكون أفضل.. ولو كذبا. لابد من الاعتراف بأن العربي يتعلّق ببصيص الأمل، وبالنسبة إليه يوجد بعض ذلك البصيص أو أكثره في كتب الأبراج والصفحات الأخيرة من الصحف، وفي المقابل يدّعي بأن الأخبار الفلكية تمرّ على آذانه مرور الكرام.

وقد شهدت السنوات الأخيرة انطلاق فضائيات متخصصة في التنجيم والعرافة والسحر، وتؤكد مصادر إعلامية أن الأجور التي يتقاضاها بعض المنجمين لقاء ظهورهم في بعض وسائل الإعلام باهظة وتضاهي أجور كبار الفنانين.

ونجحت تلك الفضائيات في استقطاب المشاهدين، عبر الترويج لمنجّمين أو منجّمات، ليسوا من أصحاب الاختصاص، استطاعوا أن يسمرونا أمام شاشة التلفاز.

هم يعرفون أنهم كاذبون ونحن نعرف أنهم يكذبون ورغم ذلك نصدقهم.

هل هو القلق الجماعي الذي يدفعنا إلى اكتشاف المستقبل عبر قراءة الطالع للبحث عن فسحة أمل وسط آلامنا المتراكمة؟

في تفسير علمي لمختصين عُرف التنجيم بأنه “فكر سحري ينشأ عندما تعجز الأفكار عن تقديم حلول مقنعة للقضايا والمسائل المطروحة”.

بكلام آخر نحن نلجأ إلى المنجمين بحثا عن فسحة ضوء بين غيمتين حين تنسد أمامنا آفاق الأمل ويتعاظم إحساسنا بقسوة الواقع.. باختصار عند عجزنا.

لكن هل يستطيع المنجمون تغيير واقعنا حقا؟

إن أفضل طريقة – قرأت وسمعت عنها الكثير- والتي تستطيع من خلالها أن تبقى صامداً في مسارك هي أن تحسّن نفسك وأن تحب نفسك.. أن تغير ما بنفسك أولا حتى تستطيع أن تغير عالمك.

غير ما بنفسك.. يتغير تاريخك، فإن كنت غارقا في بحر من الآلام تتلاطم فيه أمواج عاتية سوداء حاول الخروج إلى الشاطئ مستفيدا من اندفاعاتك الداخلية لا من السراب، لأن موجه الكاسح سيعيدك إلى أبعد من العمق الذي كنت فيه.

18