فضائيات عربية تبحث عن جمهورها

صارت وسائل التواصل الاجتماعي في حد ذاتها مساحة واسعة لرجع الصدى فلا يكاد يعرض برنامج أو مادة تلفزيونية حتى تجدها حاضرة في المناقشات المحتدمة سواء في فيسبوك أو تويتر.
الثلاثاء 2018/04/10
التفاعل مع البث التلفزيوني عبر منصات التواصل الاجتماعي

ما الذي يريده المشاهد العربي اليوم من وسائط التواصل الاجتماعي من جهة، ومن الفضائيات من جهة أخرى؟

المنصات التواصلية بطبيعتها اختصرت المسافات مع جمهورها وتحولت إلى أداة أكثر حميمية في تفاعلها معه؛ محادثات بالصورة والصوت والرسائل النصية، مقاطع فيديو، بثّ مباشر صار يشبه البث التلفزيوني الفضائي ولكن ليس لنقل استقبال الرؤساء ونشاطات الرسميين بل لنقل وجهة نظر شخص عادي.

بهذا الاحتفاء غير المسبوق بمشتركيها استطاعت هذه المنصات التواصلية أن تمنحهم مساحات واسعة للتعبير عن أنفسهم وفي نفس الوقت صار متاحا وبشكل مباشر الحوار عبر تلك الوسائط مع أي كان من شخصيات مجتمعية ومشاهير.

على الجهة الأخرى لا يخفى ذلك الحاجز المكاني والتفاعلي بين الفضائية وجمهورها، فالمذيعون من المشاهير وغيرهم يقدمون برامجهم ثم يختفون عن الشاشة، حيث لا فاعلية تواصلية لهم في الغالب مع ذلك الجمهور.

من هنا تسعى العديد من الفضائيات العربية اليوم إلى تجسير تلك الهوة فلا تجد بديلا عن نشر التغريدات التي ينشرها الجمهور على موقع تويتر أو الرسائل والملاحظات في فيسبوك بشكل خاص.

المساحة التفاعلية التي تفتقدها الفضائيات هي التي تعني الجمهور العريض الذي يريد أن تظهر آراؤه بشكل مباشر وحيّ.

بالطبع هنالك من الفضائيات قد اعتمدت الرسائل النصية عبر الهاتف ونشرها في “سبتايتل” أسفل الشاشة، وهو حل سعت من خلاله إلى ردم الهوّة.

هذا الجانب التفاعلي تتزايد أهميته يوما بعد يوم ولهذا تسعى إدارة فيسبوك في مشاريعها الجديدة إلى زرع شاشاتها الخاصة في وسط تلك المنصة التفاعلية فما الذي يمكن أن تفعله الفضائيات؟ بالطبع هنالك من الجانب الآخر تلك الفضائيات العربية التخصصية وهي قنوات حسمت أمرها في طابعها التخصصي واختصرت الكثير من مشكلات التواصل مع جمهورها وهو ما نشهده عربيا أيضا كقنوات الدراما والرياضة والأفلام والمرأة وغيرها.

وهنا لا تتوفر على وجه الدقة إحصاءات بجمهور الفضائيات أو بكل فضائية عربية لوحدها لكن المنصات التفاعلية مثلا لديها عداداتها الرقمية والتي تظهر بشكل آني وتلقائي عدد زوارها ومشاهديها.

لا شك أننا أمام ظاهرة لم تكن مسبوقة على صعيد الإعلام العربي ومحطات التلفزيون العربية أمام هذا التمدد الغزير لمنصات التواصل الاجتماعي والطابع التفاعلي الذي أشرنا إليه آنفا والذي يستدعي ابتكار وسائل وأساليب عمل جديدة أكثر فاعلية وحيوية عما كانت عليه من قبل.

وسيقودنا الحديث في هذا الشأن إلى معطيات أخرى تتعدى ما تقدمه الفضائيات العربية إلى السؤال عن: كيف تقدم خطابها المرئي؟ الطريقة والأسلوب والشكل والتقنيات التفاعلية وغيرها وكلها تحتاج إلى جهود حقيقية لغرض الظهور بشكل مختلف صارت تستوجبه ساحة العمل الإعلامي يوما بعد يوم.

واقعيا نحن أمام متغيرات متسارعة تتطلب من القنوات الفضائية أن تواكبها وأن تحقق مساحة تفاعلية أعمق مع جمهورها.

كان ذلك منذ ثمانينات القرن الماضي عندما طرحت مقولات “رجع الصدى” Feed Back التي تشكل ركنا أساسيا لا غنى عنه في العمل الإعلامي.

والملاحظ أنه بعد كل تلك السنوات صار رجع الصدى متاحا والوصول إليه يسيرا من خلال تلمس وجهات نظر الجمهور بشكل مباشر.

من جهة أخرى صارت وسائل التواصل الاجتماعي في حد ذاتها مساحة واسعة لرجع الصدى فلا يكاد يعرض برنامج أو مادة تلفزيونية حتى تجدها حاضرة في المناقشات المحتدمة سواء في فيسبوك أو تويتر وكأنه استفتاء غير معلن لكنه صار حقيقة حتمية تستوجب الرصد حيث صار أمرا واقعا أن تقتفي الفضائيات أثر جمهورها في منصات التواصل الاجتماعي.

18