فضائيات مصرية تتصيد الجمهور بتحويل جلسات البرلمان إلى "شو إعلامي"

وقع مجلس النواب المصري الجديد في حرج كبير بعد النقد اللاذع والسخرية اللذين طالا ما التقطته الكاميرات وتداولته وسائل الإعلام، في جلساته الأولى، واضطر على إثره رئيس البرلمان لاتخاذ قرار بوقف بث الجلسات، محملا المسؤولية لبعض الفضائيات التي ركزت على السلبيات وتصيدت أخطاء النواب.
الأربعاء 2016/01/13
البحث عن الإثارة الإعلامية

القاهرة- حولت وسائل الإعلام المصرية، على اختلاف أنواعها التقليدية والجديدة، الجلسة الأولى لمجلس الشعب إلى مادة إعلامية بحد ذاته، وتسابقت في تصيد أخطاء النواب ونقل المشاهد الطريفة بطريقة انتقادية لاذعة، مما دفع رئيس المجلس الجديد علي عبدالعال إلى استفتاء النواب على قرار وقف بث الجلسات، وحظي ذلك بأغلبية مطلقة.

وانتقد مراقبون محاولات لجوء وسائل الإعلام إلى الشو الإعلامي، وإظهار رئيس البرلمان، خلال جلستي اختيار الوكيلين وكأنه فاقد السيطرة على بعض النواب، الذين تجاهلوا تعليماته بعدم الحديث قبل الحصول على إذن مسبق منه، وهو ما كان سببا في أن تستمر الجلسة الأولى للمجلس حتى الثانية فجرا، الأمر الذي مني بسخرية شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات التلفزيونية المختلفة.

وكان قرار رئيس المجلس بوقف الجلسات نابعا من قناعة شخصية بأن ذلك يستهدف “الحفاظ على هيبة البرلمان”، على الرغم من أن المادة 120 من الدستور، تؤكد على أن جلسات البرلمان علنية.

وانتشرت لقطات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية مختلفة، مأخوذة عن “البث التلفزيوني” لعدد من النواب وهم يتحدثون عن المقابل المادي لجلسات المجلس، وآخرين يطالبون الأمانة العامة للمجلس بسرعة إعداد الطعام، وفريق ثالث يتهكم على لائحة المجلس بعبارات وصفها البعض بأنها خروج عن المألوف.

وجود نواب يبحثون عن الشهرة والشو الإعلامي سرع من وتيرة الفوضى الإعلامية في تغطية جلسات البرلمان

وصرح محمد عبدالجواد أستاذ القانون العام، في حديث لـ”العرب”، أن قرار وقف بث الجلسات يمثل خرقا صريحا للدستور، الذي نص على مبدأ العلنية والشفافية، ولا يعني أن الموافقة على القرار كانت بالأغلبية المطلقة، إن ذلك تحصين لدستوريته.

وأضاف لـ”العرب” أن الدستور المصري كان واضحا وصريحا، بأن إخفاء الجلسات نهائيا مخالفة، رافضا فكرة أن ذلك سيحافظ على هيبة البرلمان، لأن وقف البث ليس هو من يحفظ هيبة البرلمان.

وألقى أستاذ القانون العام باللوم على الفضائيات التي نقلت الجلسات الأولى للبرلمان، حيث سلطت الكاميرات على الكثير من الأمور السلبية، ما جعل الشعب لا يتوسم الخير في المجلس الجديد، ولو كان تم التركيز على الإيجابيات لما لجأ البرلمان إلى وقف البث.

لكن ناجي بيومي خبير الإعلام والمتخصص في شأن الإذاعة والتلفزيون، قال إن العلانية موجودة بالفعل، بحضور وسائل الإعلام المختلفة داخل المجلس لتغطية الجلسات، ما يرفع عن المجلس تهمة مخالفة الدستور.

وأكد لـ”العرب” أن كلمة علنية تعني أنها مسموح بنشرها وتعرف الناس على تفاصيلها، وهذا يتوافر بالفعل سواء بالنشر الصحفي أو الإلكتروني، أو حتى بإذاعة بعض المقتطفات المسجلة.

وأيد ناجي، ما ذهب إليه أستاذ القانون العام في شأن مسؤولية بعض القنوات التي ركّزت على السلبيات، بأنها سبب رئيسي في اتخاذ المجلس لهذا القرار، معتبرا أن بعض الفضائيات تصيّدت أخطاء بعض النواب، بحثا عن نسبة أعلى في المشاركة، وكان يمكن تجنب ذلك حفاظا على مكانة البرلمان المصري في نظر الداخل والخارج.

وأوضح أن وجود نواب يبحثون عن الشهرة والشو الإعلامي داخل المجلس سارع من وتيرة الفوضى الإعلامية في تغطية جلسات البرلمان، حيث جرى التركيز على نواب يفتعلون الأزمات بلا مبرر، وآخرين تحدثوا فقط لمخاطبة أبناء دوائرهم كي يظهروا أنهم مشاغبون داخل البرلمان. وأشار إلى أن هؤلاء وجدوا في بعض وسائل الإعلام ضالتهم، فحدثت الخروقات القانونية، لذلك من المتوقع أن تختفي الإثارة داخل المجلس مع وقف بث الجلسات.

مواقع الإخواناستغلتالفرصة لتتناول القضية ما بين السخرية الشديدة والهجوم اللاذع

وكان من بين معارضي القرار عدد كبير من النواب المستقلين، الذين تعالت أصواتهم برفض القرار، بيد أنهم سيكونون في معزل عن أبناء دوائرهم، ما يوحي إلى الناس أنهم غير مؤثرين داخل البرلمان.

من جهتها قالت بثينة مصطفى خبيرة علم النفس والاجتماع، أنه كان الأولى أن تتم السيطرة على النواب المشاغبين داخل المجلس، حتى لا تكون الصورة العامة أمام بعض التيارات المعادية للدولة، أن مجلس النواب “سيء السلوك”، وهو ما ظهر في تعليقات الكثير من المواطنين في تقييمهم لأداء النواب أمام الكاميرات.

واعتبرت مصطفى في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن القرار سيكون إيجابيا لفئات معينة من النواب، الذين جاؤوا للبرلمان لأجل خدمة الناس وتلبية احتياجاتهم وحل مشاكلهم بعيدا عن حب الشهرة والظهور الإعلامي.

واستغلت مواقع الإخوان الفرصة لتتناول القضية ما بين السخرية الشديدة والهجوم اللاذع، وعلّقت صفحات الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي على قرار المجلس، حيث اعتبروا- قبل وقف البث- أن المجلس الجديد “أضحوكة العالم”، بينما كانت التعليقات بعد القرار، أن المجلس حرم الشعب من أقل حقوقه، بعدم متابعة ومراقبة أداء نوابه.

جدير بالذكر أن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، في عهد مجلس الشعب المنحل، بعد ثورة 30 يونيو، قاد وهو في الحكم، حملة لوقف بث جلسات المجلس “حفاظًا على سرية بعض الجلسات”، لكن محاولاته باءت بالفشل آنذاك.

18