فضحية التجسس العابرة للقارات تمتد إلى عواصم آسيوية

السبت 2013/11/02
أصابع الاتهام توجه إلى وكالة الأمن القومي ورئيسها كيث أندرسون

واشنطن- وصل الجدل الناجم عن برنامج التجسس الأميركي إلى آسيا، من خلال تحذير وجهته الصين واستدعاء أندونيسيا السفير الأسترالي الذي تتهم بعثته بأن الاستخبارات الأميركية استخدمتها.

وقد التقى السفير الأسترالي في أندونيسيا غريغ موريارتي الجمعة لفترة وجيزة مسؤولا كبيرا في وزارة الخارجية بجاكرتا. واكتفى بالقول للصحافيين «كان اجتماعا جيدا».

ويأتي هذا الإجراء بعد تأكيد مجلة دير شبيغل الألمانية وصحيفة صنداي مورنينغ هيرالد الأسترالية أن أجهزة الاستخبارات الأميركية استخدمت سفارات أسترالية في آسيا لاعتراض الرسائل الإلكترونية.

وقد عبرت أندونيسيا عن احتجاجات شديدة. وقال وزير الخارجية الأندونيسي مارتي ناتاليغاوا «نحن بالتأكيد قلقون جدا وهذا أمر لا نستطيع قبوله».

وأضاف أن «امتلاك بلدان قدرات لجمع معلومات بالطريقة التي يقومون بها أمر مفهوم، لكن سعيها إلى استخدام تلك القدرات والمجازفة بالتالي في الإساءة إلى صلات الثقة التي بنيت طوال عقود، يجب أن يكون موضوع بحث».

وذكرت الصحيفتان أن تجهيزات اعتراض المعطيات تركزت في تسعين بعثة دبلوماسية أميركية، في الصين وماليزيا وأندونيسيا وتايلاند وغيرها…

وأعربت بكين عن قلقها البالغ، وقالت هوا شونينغ المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الصينية «نطالب الولايات المتحدة بتوضيحات وتفسيرات».

وأضافت الخميس في لقاء دوري مع الصحافيين «نطالب بأن تتقيد البعثات الدبلوماسية الصديقة وموظفوها في الصين تقيدا صارما بالمعاهدات الدولية وألا تشارك في أي نشاط يمكن أن يهدد أمن الصين ومصالحها». أما ماليزيا فقد طلبت بدورها «توضيحات» من السفارة الأسترالية.

وفي سياق متصل اعترف وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس للمرة الأولى بأن الولايات المتحدة ذهبت بعيدا جدا في بعض أنشطة التجسس.

وقال كيري خلال مؤتمر في لندن «في بعض الحالات، أقر لكم، كما فعل الرئيس أوباما، بأن بعضا من هذه التصرفات ذهب بعيدا جدا وسوف نحرص على أن لا يتكرر هذا الأمر في المستقبل»، مبررا هذه الممارسات بضرورة مكافحة الإرهاب.

من جهته أشار رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف إلى أن الولايات المتحدة تواجه مهمة صعبة تتعلق بمعالجة الضرر الذي تسببت فيه مزاعم عن قيامها بالتجسس على زعماء دول حليفة لها.

وأشار ميدفيديف إلى أن التجسس ليس أمرا مستغربا لكنه اضاف «لكن يفترض ألا يتم بمثل هذا الأسلوب النفعي».

وأدت فضائح التجسس إلى توتر العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة خلال فترة رئاسة ميدفيديف بين عامي 2008 و2012 واستمرت في ذلك منذ عودة فلاديمير بوتين للكرملين العام الماضي.

وقال بوتين الضابط السابق بجهاز المخابرات الروسي كي.جي.بي إن روسيا لن تؤوي سنودون إلا إذا توقف عن الإضرار بمصالح الولايات المتحدة لكن الرئيس تجاهل مناشدات فرنسا إعادته لبلاده ليواجه المحاكمة بتهمة التخابر.

وقال عضو بالبرلمان الألماني إنه التقى سنودون في موسكو الخميس وإنه كان مستعدا للمساعدة في التحقيقات في مزاعم التجسس على ميركل.

وفي آخر تطورات فضيحة التجسس الأميركية أفادت صحيفة واشنطن بوست أن وكالة الأمن القومي تعترض بيانات مئات الملايين من مستخدمي موقعي غوغل وياهو.

وأوردت الصحيفة نقلا عن وثائق حصلت عليها من المستشار السابق لوكالة الأمن القومي إدوارد سنودن، أن البرنامج المعروف باسم «ماسكيولار» والذي تطبقه الوكالة بحسب التسريبات بالتعاون مع هيئة الاتصالات الحكومية البريطانية المسؤولة عن التنصت الإلكتروني يسمح للوكالتين باعتراض البيانات عن كابلات الألياف البصرية التي تستخدمها شركتا الإنترنت العملاقتان.

وبحسب إحدى الوثائق السرية المسربة فقد تم جمع حوالى 181 مليون بيان خلال شهر كانون الثاني/يناير من السنة وحده، من ضمنها بيانات رسائل الكترونية ونصوص وملفات صوتية وأشرطة فيديو.

وتقول إحدى الوثائق المؤرخة بيوم 30 يناير/ كانون الثاني 2013 إنه تم جمع نحو 181 مليون عنصر معلومات خلال ثلاثين يوما من خلال البرنامج، بدءا من رسائل البريد الإلكتروني وحتى المواد السمعية أو الفيديو.

وتشير الوثيقة إلى أن الوكالة الأميركية استفادت فيما يبدو من ضعف القيود على أنشطتها في الخارج لاستغلال بيانات الشركات الأميركية الكبرى، لا سيما أن عمليات التجسس في الداخل تتطلب أمرا قضائيا. يشار إلى أن مؤسستي غوغل وياهو ترسلان باستمرار البيانات -شأنهما في ذلك شأن الشركات الأخرى- عبر خطوط ألياف ضوئية دولية إما مستأجرة أو مشتركة أو حصرية.

وتسمح ممارسة الأنشطة خارج الولايات المتحدة لوكالة الأمن القومي الأميركي بالتحرك بحرية أكبر من العمل داخل الأراضي الأميركية حيث يتحتم عليها الحصول على قرارات قضائية قبل القيام بعمليات اعتراض مماثلة.

وحاول المسؤولون عن الوكالة التقليل من صحة ما نشرته الصحيفة وذكر المدير العام للوكالة كيث ألكسندر «ليست لدينا قدرة على الدخول عن طريق خوادم غوغل أو خوادم ياهو»، مؤكدا أن هذا الإجراء يتطلب أمرا من المحكمة.

5