فضح القلوب المضمخة بالسم

الاثنين 2015/11/30

هل من إمكانية للعثور على سبل تسييد السلام في العالم، عبر لعن الحروب المستعرة المنتشرة هنا وهناك؟ لماذا تتفاقم الحروب برغم مساهمتها في تدمير البشرية، والقضاء على مظاهر الحياة الإنسانية، وتخليفها لكثير من المآسي والفجائع والضحايا؟ مَن الذي يفضح طغيان الفرق المتحاربة باسم الله أو الوطن أو المقدسات؟ ألا ينهض الأديب بواجب فضح قلوب أولئك الأشرار بأعماله؟

بنبرة ثورية مباشرة، يخاطب الياباني دايساكو إيكيدا (طوكيو 1928) في مجموعته “من أجل السلام” القوى العالمية المتسلطة، لينبهها إلى واجباتها الأخلاقية في مجموعته “من أجل السلام” يذكر بأن ضوء السلام الساطع يوجب على كل العالم أن يتقدم في وئام بهيج، وذلك في عالم مضاء بهتاف السلام الوضاح، لا عالم تقرع فيه طبول الحرب.

يذكر إيكيدا، الذي فقد عددا من أفراد أسرته في الحرب العالمية الثانية، أنه في عالم مليء بالأكاذيب لا يمكن العثور على سلام حقيقي. لا يمكن للسعادة الحقيقية أو للسلام أن يوجدا أبدا حيث تندمج القلوب في مزيج مظلم. ويشير إلى أنه لكي تعيش وفيا لقناعاتك الصادقة، عليك أن تخلق عالما يشاركك فيه العديدون، في وجهة نظرك الجادة للحياة. هناك ستجد عالما من السلام. ويلفت إلى أنه فقط من خلال مواجهة وفضح وتحطيم المغرورين، والقلوب المضمخة بالسم لأولئك الذين يمارسون السلطة، وفقط بهذه الطريقة ستكون هناك للسلام الحقيقي الفرصة ليعيش ويتنفس، بطرق جلية وخفية.

يشير الشاعر إلى ملاحظة هامة، وهي أنه عندما يكون الناس جاهلين بالهدف من حياتهم، يتواصل نشوب الحروب المدمرة. ويعتبر أن تعهدات السلام في المعاهدات البائسة والكئيبة تبقى فارغة وبلا معنى. يؤكد أنه يجب أن يكون هناك تفاهم متبادل بين الأرواح وروابط تجمع القلوب.

كما يؤكّد على مسألة غاية في الأهمية، حين يقول إنه مهما كانت الدعوة إلى الانتقام مبررة، يجب ألا يقتل الناس أبدا غيرهم من بني البشر. فالقيام بمثل ذلك وحشي وجهنمي، مأساة حقيقية ليس منها انعتاق. ويستشهد بمقولة سقراط “ليس المهم مجرد أن تعيش، ولكن أن تعيش بشكل جيد”. وكما صرّح فيكتور هوغو “أيها الشباب اهتموا بمجامع قلوبكم. إذا كان هناك من يجاهد في الحاضر سوف يكون مستقبلنا جميلا”.

يعتقد إيكيدا أن السلام هو أهم مهام البشرية وأكثرها جدية. وأنه في حين أن التقدم العلمي الذي لا حدود له، قد طور الوسائل لقتل الناس، فمازال الأمل في سلام جليل، من النوع الذي نحتاج إليه للعيش بإنسانية حبرا على ورق. ويستشهد بمقولة ألبرت أينشتاين إنه يجب على البشر مواصلة الكفاح. ولكن يجب أن يكون كفاحهم لأجل شيء يستحق ذلك. وأعلن أنه ينبغي أن تكون أسلحتهم أسلحة الروح.

كاتب من سوريا

15