فضح النخبة الذكورية

الثلاثاء 2015/12/01
المرنيسي تميط اللثام عن أسباب استعباد النساء

من المؤكد أن رحيل فاطمة المرنيسي يمثّل خسارة فادحة للثقافة التحررية العربية، فهي كانت تنتسب إلى حقل لا يعمل فيه إلا القلة، وكانت هي من ندرة تلك القلة، فهي امرأة أولا، ثم باحثة، ثم ثائرة، ثم منقِّبة بمصابيح روحها عن جذور المعضلة السوسيولوجية في ما يخصّ علاقة الدين بالمجتمع.

واجتمعت تلك الصفات وغيرها، لتمنح المرنيسي دورا رائدا في تشخيص الظاهرة، وإماطة اللثام عن أسباب استعباد النساء، واتخاذهنّ رقيقا وجواري، رغم التطور، وما أصاب مظاهرها من حضارة.

ففي كتابها "ما وراء الحجاب: الجنس كهندسة اجتماعية" تعرّي النظام الذكوري العربي الإسلامي الذي يزعم أنه رفع المرأة ووضعها في الفلك الحضاري ونقلها من المرحلة الانحلالية البربرية، لكنّه في واقع الأمر، كما تقول الباحثة المغربية، لم يفعل ذلك على وجه التحديد أو القصد، بل إن ما حدث هو أن المجتمع في الإسلام أعاد هيكلة النشاط “الجنسي” للمرأة، بحيث مضى ذلك المجتمع يفيض على جسد المرأة من خيالاته وشهواته الضارية، فاختزلت النساء في الجنس.

المرنيسي حلّلت هذه الظاهرة بعمق في غالبية كتبها، ففضحت ما سمّته “النخبة الذكورية”، وراحت أبعد من ذلك بالحديث عما يسمى تابو “نساء النبي” من خلال قراءة ظاهرة الحريم السياسي وجذورها.

أستاذ الإعلام في الجامعة الأميركية بدبي

15