فضيحة التلاعب تضع فولكس فاغن في قلب حصار سياسي

التزام فولكس فاغن بالأحكام الصادرة ضدها في قضية التلاعب في انبعاثات الوقود في عدد من ســياراتها، يجري في صالح الولايات المتحدة الأميركية التي تشهد بعض شركاتها نجاحا مقارنة بالعديد من المصنعين الذين طالتهم فضيحة تزوير بيانات استهلاك الوقود، بحيث يواجه فريق منهم تهما من قبل وزارة العدل الأميركية ويواجه آخر تحقيقا داخليا من قبل الشركة التي ينتمي إليها أو سلطات بلاده.
الأربعاء 2016/04/27
التلاعب يحرم جناح فولكس فاغن بمعرض هانوفر من زيارة الساسة

لندن- سلطت العديد من المصادر الإخبارية، الأسبوع الماضي، الأضواء على مجموعة من الشركات العالمية المصنعة للسيارات، خصوصا الصانع الألماني، لتكشف النقاب عن اتساع دائرة قضية فضيحـة التلاعب في انبعاثات الوقود في السـيارات.

وتبلورت هذه الأخبار الرائجة حول ثلاث مسائل متعلقة بفضيحة التلاعب، ففي الوقت الذي بدأت فيه شركة فولكس فاغن، أول المتورطين في القضية، بعقد اتفاق مع أميركا للتخلص من تبعات الدعاوى المرفوعة ضدها، أعلن مصنعون آخرون فتح تحقيق داخلي للتأكد من سلامة سياراتهم من هذا التلاعب، وأقر بعض عمالقة صناعة السيارات بتورطهم في ذات القضية.

وكانت فولكس فاغن أكبر منتج سيارات في أوروبا، قد اعترفت في سبتمبر الماضي باستخدام برنامج كمبيوتر معقد لتقليل كميات العوادم التي تنتجها سياراتها التي تعمل بمحركات ديزل (سولار) أثناء الاختبارات مقارنة بالكميات التي تنتجها أثناء السير على الطرق في ظروف التشغيل الطبيعية.

وقد وردت تقارير إعلامية بشأن توصل الشركة إلى اتفاق مع السلطات الأميركية يقضي بتسوية فضيحة عوادم السيارات، وذلك بعد أن وافقت فولكس فاغن على الالتزام بإعادة شراء حوالي 500 ألف سيارة متضررة من الفضيحة وسداد تعويضات كبيرة لأصحابها.

فولكس فاغن أكبر منتج سيارات في أوروبا، قد اعترفت في سبتمبر الماضي باستخدام برنامج كمبيوتر معقد لتقليل كميات العوادم التي تنتجها سياراتها

كما وجدت الشركة الألمانية في السوق الأميركية متنفسا للخروج من أزمتها، حيث ذكرت مجلة “أوتو تسايتونج” الألمانية المتخصصة في موضوعات السيارات أن مجموعة فولكس فاغن قدمت موديلا جديدا من الشاحنة الخفيفة “أماروك” لمغازلة السوق الأميركية، حيث حسنت شكلها المكتنز إلى جانب تعديل تصميمها الداخلي وتزويدها بمحرك جديد قوي. وتأمل فولكس فاغن في أن يجذب الموديل المعدل من هذه الشاحنة المزيد من المبيعات في الولايات المتحدة.

وذكرت تقارير إخبارية أن الرئيس الأميركي أوباما أغفل زيارة قاعات شركة فولكس فاغن، خلال جولته مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الاثنين الماضي، في معرض هانوفر الصناعي الدولي، مرجعة ذلك إلى العلاقة المتوترة بين الشركة وأميركا نتيجة أزمة التلاعب في نتائج اختبارات معدل عوادم سيارات الديزل.

ورجحت أن أوباما يرغب في تجنب صدور أي إشارة منه في ظل هذا الوضع المشحون من الناحية القانونية، رغم أن المصادر الإخبارية أشارت إلى أن رئيس الشركة ماتياس مولر التقى بأوباما.

وعلى ما يبدو فأن أميركا لم تفوت فرصة استغلال الوضع الراهن لفولكس فاغن وغيرها من الشركات التي ثبت تورطها مؤخرا في نفس القضية، فهي إلى جانب نجاحها في إرضاخ الشركة الألمانية لعقد اتفاق دون التعقيب في جملة الدعاوى المرفوعة ضدها تحاول الاستحواذ على السوق.

إحكام سيطرة أميركا على قطاع السيارات جاء على أعقاب توجيه وزارة العدل الأميركية الاتهام لعدد من الشركات المصنعة بالتلاعب في العوادم، بالإضافة إلى نجاح شركاتها المصنعة في تحقيق أعلى الأرباح.

فضائح التلاعب بانبعاثات الوقود تطارد شركات عالمية

وقد ظهرت بوادر ذلك بعد أن أعلنت مجموعة جنرال موتورز، أكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة، الخميس الماضي، تضاعف أرباحها ربع السنوية بفضل المبيعات القوية للشاحنات الخفيفة والسيارات متعددة الأغراض ذات التجهيز الرياضي (إس.يو.في) في أميركا الشمالية.

من ناحية أخرى، قلصت شركة أوبل الفرع الأوروبي لمجموعة جنرال موتورز خسائرها ربع السنوية خلال الربع الأول من العام الماضي، وهي أفضل نتائج ربع سنوية بالنسبة إلى الشركة منذ 2011 عندما سجلت أوبل آخر أرباح لها.

في المقابل، تحاول مجموعة من الشركات إثبات عدم تورطها في اختبارات العوادم، وذلك من خلال شنها حملات تحقيق داخلية، إذ أعلنت شركة دايملر الألمانية أنها أطلقت تحقيقا داخليا بشأن عمليات اختبار عوادم سياراتها في الولايات المتحدة، في أعقاب تلقيها طلبا بهذا الشأن من وزارة العدل الأميركية.

وجاء هذا الإعلان بعد تلقي الشركة طلبا من وزارة العدل الأميركية بإجراء اختبار لقيم عوادم سياراتها في الولايات المتحدة. ومن المقرر إجراء التحقيق بالاشتراك مع جهة إشرافية بالولايات المتحدة.

وتخضع الشركة الفرنسية “بيجو-ستروين جروب” (بي.إس.أيه جروب) للتحقيق في قضية العوادم من قبل السلطات الفرنسية التي داهمت الشركة مؤخرا وصادرت وثائق متعلقة بمعدلات عوادم سياراتها.

وذكرت الشركة في بيان أنها أكدت التزام سياراتها بمعدلات العوادم المكررة في كل الدول التي تعمل فيها. ونظرا للثقة في تقنياتها، تتعاون تماما مع السلطات.

ويذكر أن فرنسا أطلقت تحقيقات في قطاع السيارات لديها للتأكد من التزام الشركات بالمعايير المنظمة لمعدلات العوادم الملوثة للبيئة، في أعقاب تفجر فضيحة تلاعب مجموعة فولكس فاغن بنتائج اختبارات معدل العوادم في الملايين من سياراتها. واكتشفت التحقيقات مخالفات في سيارات رينو الفرنسية وبعض الشركات الأجنبية.

إحكام سيطرة أميركا على قطاع السيارات جاء على أعقاب توجيه وزارة العدل الأميركية الاتهام لعدد من الشركات المصنعة بالتلاعب في العوادم

كما أعلن مصدر في الحكومة الألمانية أن حوالي 630 ألف سيارة لشركات أودي وبورش وأوبل ومرسيدس وفولكس فاغن، ستسحب من الأسواق الأوروبية بسبب مخالفتها مستوى انبعاثات الغازات الملوثة.

واعترفت شركة ميتسوبيشي اليابانية بتزويرها بيانات استهلاك الوقود في عملية احتيال شملت 625 ألف سيارة على الأقل بيعت في اليابان لكن التحقيق سيمتد إلى الخارج.

وبحسب مصادر إعلامية فإن الشركة تلاعبت بالأرقام المتعلقة بالإطارات، معلنة أن أداء في استهلاك الوقود أعلى بـ5 إلى 10 بالمئة من الواقع.

وأفادت الشركة في بيان نشرته عبر موقعها على الإنترنت، بأن “موظفيها زوّروا إحصائيات استهلاك الوقود لـ468 ألف سيارة، صنعتها ميتسوبيشي لصالح شركة نيسان”. وقال جو راندل المحلل لدى “إي تي إكس كابيتال” إن “المعلومات التي كشفت عن ميتسوبيشي تطرح تساؤلات حول فضيحة مدوية أكثر”، في حين تسعى الشركة للتحقق من اختبارات النماذج المصنعة للأسواق الخارجية.

جنرال موتورز الأميركية في القمة
17