فضيحة تحرش تضع سمعة حراس جائزة نوبل في خطر

ثلاثة أعضاء من الأكاديمية السويدية يعلنون انسحابهم بعد التصويت على استبعاد الشاعرة كاترينا فروستنسون وهو ما دفع بنقاد أدبيين لمطالبة الملك بالتدخل.
الثلاثاء 2018/04/10
كاترينا فروستنسون شاركت في دعم زوجها ماليا على حساب الأكاديمية

ستوكهولم- فضيحة تطال الأكاديمية السويدية تتمحور حول عضو الأكاديمية، كاترينا فروستنسون، وزوجها الفرنسي الذي اتهمته 18 امرأة في نوفمبر الماضي بأنه تحرش بهن جنسيا.

وقد كلفت الأمين العام الدائم للأكاديمية السويدية، سارة دانيون، مكتب محاماة بالتحقق من علاقات زوج كاترينا فروستنسون بالأكاديمية. ومن المقرر أن ينشر المكتب تقريره بهذا الشأن هذا الأسبوع.

ولكن هذا التقرير أحدث ضجة الآن بالفعل حيث ناقشت الأكاديمية نتائجه الأسبوع الماضي وصوتت بشأن استبعاد فروستينسون من اللجنة.

والأكاديمية السويدية هي مجموعة من الخبراء على قلب رجل واحد تعمل بقوانين عريقة، إنها مجموعة "الثمانية عشرة" حسب تسميتها المهيبة، تلك المجموعة التي يوكل إليها منذ أكثر من مئة عام مهمة تتويج الفائز بجائزة نوبل للأدب.

ولا يمكن لأحد هؤلاء الأعضاء أن يستقيل من عمله طيلة حياته. ولكن هذا هو بالضبط ما فعله ثلاثة من أعضاء اللجنة الآن فعليا، في فضيحة فساد وتحرش تهدد وجود هذه المؤسسة الثقافية الحريصة كل الحرص على كرامتها، فضيحة من شأنها أن تلحق ضررا بالغا بسمعة هذه الجائزة الأدبية المرموقة.

ومن غير المستبعد أن أعضاء الأكاديمية ربما كانوا على علم بذلك وسكتوا عنه. وفي الوقت ذاته تبين أن زوج فروستينسون كان يدير جمعية ثقافية تحصل على دعم مالي من الأكاديمية، مما يعني أن الشاعرة شاركت على مدى سنوات سرا في دعم زوجها ماليا على حساب الأكاديمية.

انسحاب

غير أن الأسوأ من ذلك للأكاديمية ربما تمثل في أن فروستينسون أفصحت مقدما عن أسماء سبعة من الفائزين بجائزة نوبل من بينهم بوب ديلان الذي حصل على الجائزة عام 2016. لقد أصبحت سمعة حراس جائزة نوبل في خطر.

وقررت أغلبية ضئيلة بقاءها مما دفع ثلاثة من أعضاء اللجنة للانسحاب منها اعتراضا على بقاء فروستينسون.

من بين هؤلاء الثلاثة المنشقين الأمين العام الدائم السابق بيتر انجلوند والذي برر انسحابه قائلا في تصريح لصحيفة "أفتون بلاديت" السويدية إن الأغلبية "راعت الأشخاص بشكل مفرط ولم تراع اللوائح والنظام".

وتضع هذه الاستقالات الأكاديمية أمام مشاكل كبيرة، وذلك لأنه لا يمكن شغل الأماكن الشاغرة التي خلفتها استقالة الثلاثة قبل وفاتهم.

وينسحب الأمر نفسه على المقعدين اللذين ترك صاحباهما اللجنة في إطار خلاف قبل سنوات. أي أنه لم يتبق من الأعضاء الثمانية عشرة الموقرين سوى 13 يجتمعون بشكل منتظم.

وضع خطير

ولضم أعضاء جدد للجنة يجب أن يصوت 12 عضوا على الأقل. أي أنه إذا غاب عضوان آخران إضافة لما سبقوا فإن الأكاديمية لن تصبح قادرة على تعيين أعضاء جدد وستنقرض ببطء.

لكن هذا النِصاب لا ينطبق على قرار منح جائزة الأدب "حيث إنه على المرشح للجائزة أن يحصل على أكثر من نصف الأصوات التي أُدلي بها" حسبما جاء في طريقة اختيار الفائز بالجائزة على الموقع الرسمي للأكاديمية.

وفي ضوء هذا الوضع الخطير فقد تدخل ملك السويد، كارل السادس عشر جوستاف، الذي يعتبر الراعي الرسمي للأكاديمية التي أسست عام 1786.

وقال ملك السويد عقب لقائه بدانيوس إن هذا التطور يحزنه ولكنه يأمل في التوصل لحل "والأكاديمية تعمل من أجل ذلك، وهناك دراسة للوضع وسيصبح كل شيء على ما يرام" حسبما بدا الملك متفائلا أمام الصحافيين.

ولكن نقادا أدبيين طالبوا الملك كارل جوستاف في الإذاعة السويدية بالعمل على إبدال أعضاء الأكاديمية "لأنها مسألة تتعلق بشرعية مؤسسة هامة مهددة بالخطر".

بل إن اتحاد الكتاب الألمان PEN اقترح حل الأكاديمية برمتها، وأن يعاد ترتيبيها تماما، وربما شغلها بأعضاء دوليين حسبما قالت رئيسة الاتحاد ريجولا فينسكه. ورأت فينسكه أن سمعة جائزة نوبل للأدب لم تتضرر بعد.