فضيحة تلاعب جديدة تلاحق قطر بشأن حصتها في دويتشه بنك

عمق فتح البنك المركزي الأوروبي تحقيقا بشأن استثمارات دولة قطر في دويتشه بنك الألماني من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الدوحة. ويقول محللون إن هذا الإجراء يضع استثمارات الدولة الخليجية تحت المجهر مجددا بعد أن واجهت فضائح مشابهة في بريطانيا وفرنسا.
الثلاثاء 2017/07/18
صعود رأسمالية الكوارث

فرانكفورت (ألمانيا) – كشف مصدر في البنك المركزي الأوروبي لوكالة رويترز أمس أن البنك الذي ينظم العمل المصرفي في دول الاتحاد الأوروبي يدرس مراجعة بعض أصحاب الحصص في البنك الألماني دويتشه بنك.

وذكر المصدر أن المركزي الأوروبي قد يجري ما يسمى بـ“التدقيق في إجراءات الملكية والسيطرة” على نصيب كل من قطر والصين اللتين تملك كل منهما حصة بأقل من 10 بالمئة في أكبر البنوك الألمانية.

وقال المصدر، لم تكشف رويترز عن هويته، إن “تحقيق البنك المركزي الأوروبي أو عزمه التحقيق في ملكية الأسهم أمر صحيح تماما”.

وتسلط فضيحة تورط قطر في قضايا فساد في بنوك أوروبية الضوء على استراتيجية الدوحة الاستثمارية في الخارج لا سيما أن الصندوق السيادي القطري وسع منذ تأسيسه في 2005 من قاعدة استثماراته بشكل مريب.

2 مليار دولار قيمة الاستثمارات التي ضخها رئيس وزراء قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم في البنك

ومن المرجح أن تزيد قضية دويتشه بنك من الضغوط الاقتصادية على الدوحة خاصة بعد فضيحة الاحتيال على بنك باركليز البريطاني في 2008، وتزايد الضغوط الاقتصادية عليها جراء المقاطعة الخليجية.

وغالبا ما يجري تحقيق مع أحد المساهمين إذا تجاوزت حصته عشرة بالمئة من أسهم البنك، أو إذا أصبح له تأثير على إدارة البنك، لكن من النادر أن يقوم المركزي الأوروبي بإجراءات من هذا القبيل، ما يوحي بحدوث عملية تلاعب خلال إبرام الصفقة.

ويهدف تحقيق المركزي الأوروبي إلى التأكد من أن المستثمر المعني جدير بالثقة ووضعه المالي جيد، ومن أين يأتي بالمال المستخدم في ذلك الاستثمار، وما إذا كانت للمستثمر أي علاقة بنشاط غير قانوني أو إجرامي مثل غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب.

ويقول المحللون إن قيام المركزي بالتحقيق يأتي في خانة الشكوك حول العمليات الاستثمارية التي تقوم بها قطر أو أحد أفراد الأسرة الحاكمة مع البنك.

وكانت صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية أول من كشف إجراء المركزي الأوروبي تحقيقا في حصتي قطر والصين في دويتشه بنك، الأحد الماضي. ووفقا لرويترز، فقد رفض المركزي الأوروبي أو دويتشه بنك التعليق.

واستثمرت قطر في البنك الألماني سنة 2014 حين تعرض لأزمة سيولة نتيجة الغرامات عليه في الولايات المتحدة بمليارات الدولارات. أما الصين فقد استثمرت هذا العام في البنك الذي منح كلا البلدين مقعدا في مجلس إدارته.

وواجه دويتشه بنك وقتها وضعا يشبه وضع بنك باركليز عام 2008 خلال الأزمة المالية العالمية.

البنك المركزي الأوروبي: التحقيق في ملكية قطر لأسهم في دويتشه بنك الألماني أمر صحيح تماما

وبينما ضخت الصين أموالا في دويتشه بنك عبر شركة الاستثمار الصينية إتش.إن.إيه، فإن الاستثمار القطري معظمه يعود لرئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.

ويقدر حجم استثمارات قطر في البنك الألماني بنحو ملياري دولار عبر شركتين استثماريتين مسجلتين أوفشور إحداهما شركة باراماونت للخدمات القابضة، تتبعان الشيخ حمد بن جاسم.

وكان مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة البريطاني وجه الشهر الماضي اتهامات جنائية لبنك باركليز البريطاني ولأربعة من كبار مسؤوليه التنفيذيين السابقين بسبب تلقي مدفوعات لمستثمرين قطريين في 2008 بقيمة 12 مليار جنيه إسترليني لم يتم الإفصاح عنها.

واستثمرت شركة قطر القابضة التابعة لجهاز قطر للاستثمار، وشركة تشالنجر للاستثمار المملوكة للشيخ حمد بن جاسم نحو 5.3 مليار جنيه إسترليني في باركليز وبالتالي استحوذتا على 6 بالمئة من أسهمه.

وأجرت السلطات البريطانية تحقيقات موسعة بشأن ما إذا كانت مدفوعات كان باركليز قدمها لقطر وفي نفس الوقت تتسم بالنزاهة وجرى تنفيذها وفق إجراءات الإفصاح المناسبة.

وشملت تلك المدفوعات مبلغا بقيمة 322 مليون جنيه إسترليني “لاتفاقات خدمات استشارية” وقرضا بمليارات الدولارات.

وإلى جانب حصص قطر في دويتشه بنك وباركليز، صار الصندوق السيادي القطري أكبر مستثمر في عملاق صناعة السيارات الألمانية شركة فولكس فاغن بحصة تبلغ 17 بالمئة من أسهم الشركة، أي بنحو 11 مليار دولار.

وبينما زاد الصندوق نصيبه في شركة تجارة السلع السويسرية العملاقة غلنكور في عام 2012 لتصل إلى 10 بالمئة من أسهمها، استحوذت قطر كذلك على أكثر من 2 بالمئة من أسهم شركة رويال دتش شل البريطانية، مقابل 2.3 مليار دولار.

ويقدر محللون استثمارات قطر في فرنسا بنحو 8 مليارات دولار بين عقارات ووسائل إعلام وفي إيطاليا بنحو مليار دولار نصيب الشيخ حمد بن جاسم 10 بالمئة منها، بعد الاستحواذ على دار الأزياء الشهيرة فالنتينو.

وتحيط الدوحة صندوقها السيادي بالكثير من الضبابية، وبالتالي ليس مصادفة أن يتصدر قائمة أقل الصناديق السيادية في العالم شفافية، وفق خبراء وكالة موديز للتصنيف الائتماني.

11