فضيحة جديدة: قطر تموّل مجموعات متشددة عبر بنك بريطاني

جمعيات خيرية إخوانية في المملكة المتحدة وأميركا على رأس المستفيدين من المال القطري.
الثلاثاء 2019/08/06
أموال قطر في جيب الإرهاب

لندن - ضم سجل قطر في تمويل الإرهاب والجماعات الإسلامية المتشددة فضيحة جديدة، وهذه المرة في لندن، حيث تمكنت الدوحة وطيلة سنوات، وعبر بنك بريطاني تسيطر عليه، من ضخ أموال لفائدة جمعيات خيرية تقوم بنشر الأفكار المتطرفة بين عناصر الجالية، وخاصة من الشباب، وتحث على بناء مجموعات دينية منعزلة عن المجتمع البريطاني.

ويقدم بنك الريان، الذي تسيطر عليه الحكومة القطرية، خدمات مالية لعدة منظمات مرتبطة بمجموعات الإسلاميين، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين ذات النفوذ في بريطانيا والتي تستفيد من الصمت الرسمي على أنشطتها.

السير جون جنكينز: قطر تروّج للأفكار المتشددة بطريقة ممنهجة
السير جون جنكينز: قطر تروّج للأفكار المتشددة بطريقة ممنهجة

ووفقا لحملة أمنية تم إطلاقها مؤخرا، فإنه تم تجميد وإغلاق الكثير من حسابات عملاء بنك الريان البريطاني. ومن بين هؤلاء العملاء مؤسسة خيرية محظورة في الولايات المتحدة باعتبارها منظمة إرهابية، وأيضا مجموعات تروج للدعاة المتشددين، ومسجد إمامه أحد قادة حركة حماس.

وإلى حد أبريل الماضي، كان المدير التنفيذي لبنك الريان، هو سلطان شودري، وقد كان أيضا مديرا لمدة سبع سنوات للذراع البريطانية لمؤسسة دينية عالمية كان متحدثوها ومدربوها يدعون إلى زواج الأطفال وختان الإناث وفرض عقوبة الإعدام بتهمة الزنا والردة.

ويقع بنك الريان، أقدم وأكبر بنك إسلامي في بريطانيا، في مدينة برمنغهام، ويوفر خدمات مصرفية تتوافق مع الشريعة لأكثر من 85 ألف عميل. ويقع فرع نايتسبريدج في لندن قبالة متاجر هارودز المملوكة لقطر.

وينتمي المالكون المساهمون في البنك إلى المؤسسات الرسمية القطرية، وبينهم عادل مصطفاوي، وهو نائب ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، والذي رفعت في شأنه قضايا فساد رياضي بعضها يعود بصفة مباشرة إلى هرم السلطة في قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

زاك غولدسميث: استثمارات قطر في بريطانيا يجب ألا تحميها من التحقيق في دعم المتشددين
زاك غولدسميث: استثمارات قطر في بريطانيا يجب ألا تحميها من التحقيق في دعم المتشددين

وكشف تقرير نشرته صحيفة التايمز البريطانية أنه تم وضع أربع مجموعات تتعامل مع الريان قيد التحقيق من قبل هيئة الأعمال الخيرية البريطانية؛ اثنتان منها ارتبطتا بقضايا أخيرة تخص مؤسسة “أوفكوم” الحكومية للاتصالات. أما أصحاب الحسابات الأخرى فهم منظمات بريطانية ترتبط ارتباطا وثيقا بجماعة الإخوان المسلمين.

واتهم السير جون جنكينز، السفير السابق لدى العديد من دول الشرق الأوسط، قطر بالترويج الممنهج للأفكار المتشددة، بما في ذلك في المملكة المتحدة. وقال أحد أعضاء حزب المحافظين البريطاني إنه سيثير المسألة مع وزيرة الداخلية واصفا الفضيحة المالية القطرية الجديدة بالقضية “العاجلة”.

وفيما يوفر البنك تسهيلاته لفائدة 15 منظمة إسلامية مثيرة للجدل، فإن أربعا منها على الأقل -مسجد وثلاث جمعيات خيرية- لديها حسابات مغلقة من قبل بنوك بريطانية أخرى.

وتندرج مؤسسات أخرى مثيرة للشكوك تحت قائمة عملاء الريان، منها: المنتدى الإسلامي الاستئماني، وهو الجناح الخيري لحركة تسعى إلى إنشاء نظام سياسي واجتماعي إسلامي في أوروبا من خلال قلب “البنية التحتية للمجتمع”.

ويمثل البنك ذراعا لتمويل قناة “بيس.تي.في” التلفزيونية، وهي قناة فضائية يقودها واعظ كراهية هندي محظور من بريطانيا بعد أن قال “يجب أن يكون جميع المسلمين إرهابيين”.

كما تحتفظ مؤسسة “إنتربال”، وهي مؤسسة خيرية محظورة في أميركا منذ عام 2003، بصلات تمويل مع حركة حماس، وهو ما تنفيه المؤسسة دائما، وكذلك مؤسسة “هاغز”، التي كانت تصف نفسها سابقا بأنها منظمة شقيقة لمؤسسة “كيدج”، وهي جماعة الدعوة الإسلامية ذات السمعة السيئة.

الجمعيات التي يمولها بنك الريان

  • هاغز: تدعم أسر المتهمين بالإرهاب
  • إنتربال: جمعية مرتبطة بالإخوان
  • فينسبري بارك: مسجد وسط لندن
  • نيكتار تراست: تلقت 37 مليون جنيه
  • إيمان تراست: تمتلك صلات بالإخوان

وهناك عميل آخر في الريان، وهي مؤسسة “نيكتار تراست” الخيرية، التي تلقت منذ عام 2014 أكثر من 37 مليون جنيه إسترليني من مؤسسة خيرية مقرها قطر، مثل جماعة الإخوان المسلمين، وقد تم حظرها من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر كمنظمة إرهابية.

وتم استخدام الأموال التي تم تحويلها من مؤسسة “نيكتار تراست” الخيرية عبر حسابها في الريان لتمويل مشروعات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين تصل قيمتها إلى الملايين من الجنيهات في بريطانيا وفرنسا، وفقا لتحقيق أجراه صحافيون فرنسيون مؤخرا.

وقال النائب عن حزب المحافظين، زاك غولدسميث، إن دعم قطر المخزي للمتطرفين في الشرق الأوسط تم توثيقه بشكل جيد.

وأضاف غولدسميث “إذا كانت قطر تستخدم أيضا ثروتها الكبيرة وامتدادها العالمي لتسهيل التطرف هنا في المملكة المتحدة، فيجب على الحكومة أن تتصرف بسرعة وبشكل حاسم”.

وأكد أن حقيقة أن قطر استثمرت بكثافة كبيرة في المملكة المتحدة يجب ألا يستثنيها من التحقيق.

وقال السير جون جنكينز السفير السابق في سوريا والعراق وليبيا والسعودية، إن دعم قطر للقضايا التي تخص جماعة الإخوان المسلمين قد جعل من السهل على الخطاب الإسلامي المتشدد “أن يصبح طبيعيا” في المملكة المتحدة.

وأضاف “الإسلاموية هي أيديولوجيا تعارض المبادئ الأساسية لدولة ليبرالية. ووجودها في بريطانيا هو أحد التحديات الرئيسية التي نواجهها في عصرنا”.

وكشفت صحيفة التايمز أن من أبرز المؤسسات التي لديها حسابات في بنك الريان، مؤسسة “هاغز” وهدفها هو دعم أسر المسلمين المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية. ومن بين رعاتها ومؤيديها العلماء المسلمون الذين استشهدت بهم الحكومة والمحاكم بوصفهم دعاة للتطرف.

وكذلك مؤسسة “إنتربال”، وهي جمعية خيرية للمساعدات الفلسطينية تم تحديدها في مراجعة الحكومة لعام 2015 كجزء من البنية التحتية البريطانية لجماعة الإخوان المسلمين وحماس. وتم تصنيفها ككيان إرهابي من قبل وزارة الخزانة الأميركية.

Thumbnail

يضاف إلى ذلك مسجد “فينسبري بارك” الذي يعتبر معقلا لداعية للكراهية، أبي حمزة، في تسعينات القرن الماضي، والذي يقضي الآن عقوبة بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية.

وتم إغلاق المسجد ولكن أعيد افتتاحه في عام 2005 تحت قيادة الأمناء من الرابطة الإسلامية البريطانية، التي تربطها صلات أيديولوجية وثيقة بجماعة الإخوان المسلمين. ويعتبر محمد صوالحة، أحد أمناء المسجد من عام 2005 وحتى نوفمبر الماضي، أحد أفراد المكتب السياسي لحركة حماس، وتمت تسميته في قضية محكمة أميركية كقائد عسكري سابق قاد أنشطة حماس في الضفة الغربية في أوائل التسعينات.

ورصد التقرير، أيضا، مؤسسة “نيكتار تراست” المعروفة حتى عام 2017 باسم “قطر تشاريتي يو كي”، وقد تلقت على مدار السنوات الأربع الماضية منحا بلغ مجموعها أكثر من 37 مليون جنيه إسترليني من المنظمة الأم، ومقرها في الدوحة.

واستثمرت ذراعها البريطانية الملايين من الجنيهات في بناء المساجد والمراكز الإسلامية الأوروبية المتوافقة مع فكر جماعة الإخوان المسلمين بما في ذلك في شيفيلد، حيث يتم ذلك بالشراكة مع مؤسسة “إيمان تراست” الخيرية.

وقد اشتملت قيادة “إيمان تراست” على رجال لهم صلات وثيقة بجماعة الإخوان المسلمين. وقد استقال أحدهم عام 2017 بعد الكشف عن آرائه المعادية للسامية بشدة، بما في ذلك الادعاء بأن اليهود يسيطرون على العالم وكانوا مسؤولين عن أحداث 11 سبتمبر.

1