فضيحة رشاوى تجبر العراق على التحقيق في فساد قطاع النفط

أجبرت فضيحة رشاوى كشفت عنها تقارير عالمية، الحكومة العراقية على فتح تحقيق في الاتهامات، بعد أن بدأت سلطات قضائية دولية بالتحقيق فيها.
الاثنين 2016/04/04
حبل الفساد الطويل

بغداد – أمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي باتخاذ إجراءات قانونية إزاء اتهامات بتلقي مسؤولين كبار رشى مقابل منح شركات عالمية عقودا نفطية. وطلب من هيئة النزاهة والسلطات القضائية ملاحقة المسؤولين المتورطين.

وأكد في بيان أنه “يدعو القضاء إلى القيام بالملاحقات القضائية الفورية بخصوص التحقيقات الصحافية الخطيرة” التي كشف عنها التحقيق الاستقصائي الذي أجرته فيرفاكس ميديا وهوفينغتن بوست.

واستند التحقيق، الذي نشر الأربعاء الماضي إلى “الآلاف من الوثائق” من موقع شركة “يونأويل” المملوكة من قبل عائلة إيرانية ومقرها إمارة موناكو. وأقر بيان رئيس الوزراء أن التحقيق يكشف عن “تورط مسؤولين عراقيين كبار في الدولة في صفقات فساد ورشاوى تتعلق بعقود نفطية خلال فترة الحكومات السابقة”.

ويظهر التحقيق أن شركة يونأويل وافقت على دفع ملايين الدولارات للتأثير على مسؤولين عراقيين بينهم وزير النفط السابق حسين الشهرستاني، الذي شغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة في حكومة نوري المالكي.

وذكر التقرير أن الشهرستاني قبل رشاوى تقدر بملايين الدولارات للتأثير على منح عقود النفط.

كما وجه التحقيق اتهامات إلى عبدالكريم لعيبي الذي تولى منصب وزير النفط بعد الشهرستاني في حكومة المالكي الثانية.

حسين الشهرستاني محور فضيحة الفساد هو الذي كبل العراق بعقود نفطية مجحفة

ونفى الشهرستاني الذي يشغل حاليا منصب وزير التعليم العالي في مؤتمر صحافي أن يكون لديه أي اتصال بشكل مباشر أو غير مباشر مع الشركة. كما دعا في بيان “الحكومة العراقية إلى مطالبة الصحيفة الأجنبية بتزويدها بكل ما لديها من مستمسكات ووثائق وأدلة لتتسنى لها محاسبة المفسدين”.

وأضاف أنه “بخلاف ذلك، فإن الحكومة ملزمة بمقاضاة الصحيفة على التشهير بموظفي الخدمة العامة والشخصيات التي خدمت العراق”. وقد أثار التقرير بشأن الفساد في القطاع النفطي ردود فعل في أوروبا. وقد أقدمت السلطات في موناكو على مداهمة مقر شركة يونأويل ومنازل مسؤولي الشركة وقامت باستجواب كبار مسؤوليها، بحسب بيان لسلطات الإمارة.

وأوضح البيان أن العملية جرت بطلب من مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة في بريطانيا “إنها قضية فساد كبرى وفيها تداعيات دولية”.

وتقول شركة “يونأويل” على موقعها على الإنترنت، إنها تستثمر محليا في الأسواق الجديدة لتزويد القدرات المحلية بالتكنولوجيا الرائدة. ويعاني العراق من استشراء الفساد، الذي أدى إلى سرقة أموال ضخمة من البلاد كان من المفترض أن تنفق على تطوير البنى التحتية والخدمات. وقد تبوأ صدارة الدول الأكثر فسادا في العالم منذ غزو العراق في عام 2003.

وجاء في المرتبة رقم 161 من بين 168 دولة في التقرير السنوي الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية عن الفساد في عام 2015.

وأعلن العبادي عن سلسلة من الإصلاحات التي تهدف إلى تغيير المسؤولين المعينين على أساس حزبي ومكافحة الفساد المالي وتقليل الإنفاق الحكومي. لكن الأحزاب الكبرى وكبار السياسيين الذين يهيمنون على المناصب العليا في البلاد يعارضون التغيير، ولم يتمكن العبادي من تحقيق الكثير في مجال الإصلاح.

ويرزح العراق تحت وطأة عقود نفطية مجحفة أبرمها الشهرستاني، وهي تعطي لشركات النفط نحو 21 دولارا مقابل إنتاج كل برميل، إضافة إلى دفع مصروفات الشركات، دون تحديد سقف واضح، الأمر الذي يلتهم جميع عوائد صادرات النفط تقريبا.

ويلقي العراقيون باللوم على الطبقة السياسية في تدمير الاقتصاد العراقي وتبديد مئات المليارات من الدولارات في السنوات الماضية بسبب الفساد المستشري بين السياسيين.

11