فضيحة رشاوى جديدة تهز مونديال قطر

الاثنين 2014/06/02
الاتحاد الدولي في مفترق طرق

لندن - عادت مسألة الرشاوى لتطفو على سطح الفيفا، إذ بات الاتحاد الدولي لكرة القدم يواجه موجة اتهامات فساد جديدة بخصوص منح تنظيم كأس العالم 2022 لقطر.

يبدو أن الشكوك التي حامت حول فوز دولة قطر بشرف تنظيم مونديال 2022 قد بدأت تتأكد، يأتي ذلك عقب كشف صحيفة "صنداي تايمز" عن أدلة جنائية تؤكد وجود علاقة خفية بين "بن همام" وجاك وارنر الذي شغل منصب رئيس اتحاد الكرة الكاريبي والذي تلقى 450 ألف دولار من بن همام قبل التصويت على ترشيح قطر لاستضافة كأس العالم 2022.

جاءت هذه المزاعم قبل أسبوعين فقط من انطلاق فاعليات بطولة كأس العالم 2014 فى البرازيل. ونشرت صحيفة "صاندي تايمز"البريطانية تقريرا تقول فيه إنها حصلت على عدد كبير من الوثائق، تتضمن رسائل إلكترونية وخطابات وتحويلات مصرفية، تؤكد أنها دليل على دفع القطري محمد بن همام، المفصول من فيفا، مبالغ مالية قيمتها 5 ملايين دولار لمسؤولين مقابل دعمهم ترشح قطر لاحتضان نهائيات كأس العالم.

وتنفي لجنة ترشح قطر لتنظيم نهائيات كأس العالم 2022 أن يكون بن همام نائب رئيس فيفا السابق قد سعى، بتكليف منها لأن تفوز بلاده في الانتخابات في شهر ديسمبر 2010. وقد تم الاطلاع على رسائل الكترونية حصلت عليها صاندي تايمز تبين أن بن همام، البالغ من العمر 65 عاما، كان يسعى لكي تفوز بلاده بالمنافسة على التنظيم على الأقل عاما قبل إجراء التصويت لاختيار الدولة الفائزة. وتبين الوثائق كيف كان بن همام يدفع مبالغ مالية لمسؤولين في كرة القدم في أفريقيا، بزعم شراء دعمهم لملف قطر في المنافسة.

وتنفي قطر إساءة التصرف، وتلح على أن بن همام لم يقم بأي دور رسمي لدعم ملف قطر، وكان تصرفه منفصلا عن حملة قطر 2022. وتقول صاندي تايمز إن استراتيجية بن همام كانت الحصول على دعم المسؤولين الأفارقة في الاتحاد الذين يشاركون في التصويت. وتضيف أنها حصلت على وثائق تثبت أن بن همام دفع 305 آلاف يورو لتغطية مصاريف قضائية لمسؤول سابق في الاتحاد الدولي عن أقيانوسيا، اسمه رينالد تيماري.

وكان تيماري، وهو من تاهيتي، ممنوعا من التصويت لأنه أوقف بسبب قضية رشوة، ولكن الصحيفة تقول إن بن همام وفر له الدعم المالي لتقديم استئناف قضائي لإلغاء قرار إيقافه حتى لا يصوت نائبه ديفيد تشانغ بدلا منه. وتقول الصحيفة أن تشانغ كان سيمنح صوته لأستراليا، منافسة قطر، وكان غياب ممثل أقيانوسيا لصالح قطر في الانتخابات. وقالت الصحيفة أن بن همام وضع مبالغ تصل إلى 200 ألف دولار في حسابات مصرفية لرؤساء 30 اتحادا أفريقيا لكرة القدم، فضلا عن تنظيمه لسهرات فخمة في أفريقيا حيث سلم مزيدا من الأموال مقابل دعم ملف قطر.

لجنة ترشح قطر لتنظيم نهائيات كأس العالم 2022 نفت أن يكون بن همام قد سعى، بتكليف منها لأن تفوز بلاده في الانتخابات في شهر ديسمبر 2010


إعادة التصويت


دعا رؤساء فرق كرة قدم وسياسيون وخبراء مكافحة الفساد إلى إعادة التصويت لاختيار البلد المُستضيف لكأس العالم عام 2022. ووصف راجي ألكسندرا، عضو سابق بالإدارة المستقلة للجنة الفيفا، الأدلة التي يقدمها التقرير بأنها "دامغة"، كما صرح جون ويتينغدالي، رئيس لجنة الثقافة بمجلس العموم "لا شك الآن في وجوب إعادة التصويت بشأن البلد الذي ستعقد به كأس العالم في عام 2022".

واتهم بن همام في مايو 2011 بشراء بعض أصوات اتحاد كونكاكاف قبل الانتخابات لمنصب رئيس فيفا ضد الرئيس الحالي السويسري جوزيف بلاتر، ثم انسحب من السباق قبل أن يتم إيقافه مدى الحياة. ووجدت محكمة التحكيم الرياضي لاحقا “عدم وجود أدلة مباشرة”، مشيرة في الوقت عينه إلى أنها لا تستطيع أن تحكم ببراءة بن همام وتركت الباب مفتوحا أمام الفيفا “لمواصلة تحقيقاته” في حال التوصل إلى أدلة جديدة بخصوص هذه القضية.

وأعلن بن همام عقب ذلك استقالته من منصبه كرئيس للاتحاد الآسيوي ومن عضوية الفيفا، لكن الأخير قرر شطبه مدى الحياة “طالما أن لجنة الأخلاق هي صاحبة الصلاحية في إصدار قرار بحق أي شخص حتى في حال استقالته”. كما أشارت الصحيفة الإنكليزية إلى أن بن همام وضع أيضا 1،6 مليون دولار في الحسابات المصرفية للترينيدادي جاك وارنر، نائب رئيس الفيفا ورئيس اتحاد الكونكاكاف السابق، 450 ألفا منها قبل التصويت على استضافة كأس العالم.

تهم الفساد تلاحق بن همام

وكان وارنر واحدا من 22 شخصا صوتوا في 2010 لاستضافة روسيا مونديال 2018 وقطر مونديال 2022، لكنه استقال من منصبه في يونيو 2011 بعد اتهامه بتلقي الأموال مقابل التصويت لقطر.

وتأتي هذه المزاعم بعد شهرين من نشر صحيفة “دايلي تيليغراف” الإنكليزية أيضا تقريرا تحدثت فيه أن وارنر تلقى رشوة بقيمة مليوني دولار من شركة قطرية يملكها بن همام للتصويت لملف قطر، وكتبت في حينها أن وارنر حصل على 1،6 مليون دولار بعد فوز قطر بملف الاستضافة، فيما استلم ولداه 750 ألف دولار وأحد الموظفين 400 ألف دولار بحسب وثائق تملكها. وأضافت أن إحدى شركات بن همام دفعت 1،2 مليون دولار لوارنر عام 2011.


تحقيقات الـ"الفيفا"


يجري الفيفا تحقيقات حول عملية التصويت لمنح روسيا وقطر استضافة مونديالي 2018 و2022 بعد اتهامات بالفساد. ويرأس المحامي الأميركي مايكل غارسيا فريق التحقيق التابع له، ومن المتوقع أن يجتمع بمسؤولين قطريين في لجنة ملف مونديال 2022 في سلطنة عمان اليوم الاثنين، وسيرفع تقريره في وقت لاحق هذا العام. ومن غير المنتظر أن يجري غارسيا أية مقابلات مع بن همام، بحكم إصرار لجنة التصويت على تصنيفه ك "فرد منفصل كليا" عنها وتأكيدها أن لا علاقة له بالحملة الداعية إلى جلب “كأس العالم” إلى الدوحة. ومع ذلك، تظهر الوثائق التي تسربت الاتصال الوثيق لبن همام مع قادة لجنة التصويت، على غرار ترتيبه لرحلة فخمة قدم خلالها مبالغ طائلة لمسؤولي كرة القدم مقابل دعمهم للمشاركة القطرية.

من جهتهم، نفى أعضاء لجنة التصويت أية علاقة لهم ببن همام، مؤكدين أنه “لم يلعب أي دور سري في حملتهم”. وتكشف ملفات التقرير أن بن همام استضاف ثلاثة من أبرز الناخبين الأفريقيين و35 مسؤولا لكرة القدم في إطار رحلة بالدوحة في ديسمبر 2009 مولتها اللجنة القطرية. وتبين مراسلات البريد الإلكتروني مع بعض المسؤولين، إثر ذلك، أنه مارس ضغطا عليهم لدعم استضافة قطر لكأس العالم، مقابل مبالغ كبيرة.

جون موينغو، رئيس اتحاد كرة القدم في ناميبيا، وعد بن همام، عبر البريد الإلكتروني، أن الاتحاد “سيواصل دائما دعمه التام له في جميع الأوقات”، وأضاف “نود تلقي مساعدات تصل قيمتها إلى 50,000 دولار” لبناء ملاعب لكرة القدم. وأجاب بن همام شخصيا، متعهدا بأنه سوف يتم “تسليم المبلغ بأسرع وقت”. وفي الأسبوع الماضي، أكد موينغو أن المال لم يصل أبدا إلى حسابه.

بن همام استخدم ثروته لعرقلة التصويت لصالح أستراليا، والتي كانت المنافسة لقطر في مونديال 2022، ولإنكلترا في مسابقة 2018

في إطار مراسلات مع زميله القطري، أكد عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي، أنوما، دعمه لبن همام، إثر إقامته بالدوحة في الشهر نفسه. وكلف الأمين العام لفرع الاتحاد بساحل العاج أن يراسل بن همام بالنيابة عنه ويعده بـ”مساندته التامة للمشاركة القطرية”. ثم وجه بنفسه رسالة بالبريد إلكتروني إلى بن همام، معربا عن “شكره وامتنانه” لكرم الضيافة الذي تلقاها هو وزوجته.

وأضاف “أود أن أؤكد لكم عزمي على ضمان أن تترجم المناقشات التي أجريناها معا خلال إقامتي بينكم إلى إجراءات ملموسة. أود أن أطلب منكم تبليغ صاحب السمو أمير قطر شكري الصادق واحترامي العميق".

ديفيد فاني، رئيس اتحاد كرة القدم في بوتسوانا بدوره، راسل بن همام عبر البريد الإلكتروني، إثر رحلة إلى الدوحة، ليعرب عن إعجابه الشديد بالتحضيرات التي حققتها قطر لاستقبال كأس العالم 2022. وقال “ليس لدى أي شك في أن بلدكم سيكون جاهزاً”، وحتى بدون تصويت، أتعهد بدعمي لكم في هذا الشأن”. وأضاف: "إذا كان هناك أي شيء يمكنني القيام به، بغض النظر عن قيمته، لمساعدتكم، سأكون سعيدا بمنحكم مساندتي الكاملة. سأراسلكم في العام الجديد بشأن تقديم المساعدة إلى "جمعية بوتسوانا لكرة القدم"، وفقا لناقشنا بهذا الشأن، في 21 ديسمبر 2009".

وتكشف الملفات كذلك أن بن همام استخدم ثروته لعرقلة التصويت لصالح أستراليا، والتي كانت المنافسة لقطر في تنظيم كأس العالم 2022، ولإنكلترا في مسابقة عام 2018.

23