فضيحة فولكس فاغن تدفع الألمان إلى إنتاج السيارات الكهربائية

اتجه عمالقة صناعة السيارات بخطى بطيئة نحو عالم السيارات البيئية في محاولة لتحدي العقبات التي تعترض الموديلات الخضراء، لكن يبدو وأن فضيحة اختبارات انبعاث الغازات ستجبرهم على تسريع الخطى نحو تقديم سيارات بيئية عملية في السنوات القليلة القادمة.
الأربعاء 2015/09/30
الإسراع في تخطي العقبات التقنية ضرورة تسبق إصلاح القوانين

برلين - تصاعدت تداعيات فضيحة فولكس فاغن وطالت العديد من العلامات الألمانية كسيات وأودي وبي إم دبليو، ما يعكس قلق هذه الشركات من القوانين الأوروبية الصارمة لتقليص انبعاثات الكربون من السيارات، وهي أشد صرامة من القوانين الأميركية والصينية. ويتوقع أن يتم تخفيض معدل الانبعاثات في القوانين الأوروبية عام 2025.

وتم الكشف عن تلاعب مماثل لما فعلته فولكس فاغن بنصف مليون محرك، من طراز سيات المملوكة لنفس العلامة الألمانية، وتواترت الأنباء عن تورط بي إم دبليو، العملاق الألماني الآخر في ممارسات مماثلة.

وكشفت صحيفة أوتو بيلد الألمانية، أن سيارات بي إم دبليو، فشلت في اختبارات قياس الانبعاث من المواد الملوثة، في اختبارات جرت في ميادين مفتوحة وليس في مختبرات رسمية وذلك بانبعاثات أكثر بـ11 مرة على الأقل من المستويات القصوى المسموح بها في الدول الأوروبية.

ولتفادي صرامة اختبارات انبعاث الغازات، تخطط العديد من الشركات إلى تحويل صناعتها كليا إلى الموديلات الكهربائية بعد هذه الفضيحة مدفوعة بتشجيعات الحكومة الألمانية على التوجه إلى السيارات البيئية، رغم أن المختصين يشككون في وجود سوق جيدة لهذا النوع، خاصة أن مدى عمل السيارات الكهربائية ما زال محدودا بسبب حاجة بطاريتها إلى الشحن على فترات متقاربة وارتفاع سعرها وعدم وجود حوافز حكومية لشراء مثل هذه المركبات.

وأعلنت شركة بي إم دبليو أنها تدرس تحويل كل سياراتها إلى المحركات الكهربائية خلال عقد من الزمن، وستصبح كل طرز سيارات الشركة تعمل بالكهرباء بما فيها السيارات الهجينة ومحركات التوسعة التي تولد الكهرباء بمحرك الوقود. وسيؤدي هذا التحول إلى تغيير سيارات الشركة الرياضية من السلسلة 3 -السيدان الرياضية- لتتحول إلى سيارة هجينة.

وانضمت شركتا بورش وأودي الألمانيتان، إلى مصنعي السيارات الكهربائية عالية الأداء، ليتسع بذلك نطاق أسواق السيارات الكهربائية.

تشكيك في وجود سوق جيدة للسيارات الكهربائية بسبب حاجة بطاريتها إلى الشحن على فترات متقاربة

وفي واجهة معرض فرانكفورت الدولي كشفت بورش عن رؤيتها للسيارات الكهربائية في المستقبل، كما نجح النموذج الاختباري للسيارة الكهربائية إي-ترون كواترو من شركة أودي في جذب الأنظار.

وعرضت الشركة طرازا جديدا من المقرر أن يحمل اسم كيو6 في عام 2018، فيما تعهدت أودي بتقديم سيارة كهربائية تستطيع قطع مسافة 500 كلم قبل الحاجة إلى إعادة شحن بطاريتها.

وعرضت بورش التابعة لمجموعة فولكس فاغن خلال المعرض النموذج الاختباري للسيارة الكهربائية “ميشن إي” ذات الأبواب الأربعة التي لا ينتظر طرحها قريبا.

وتستعين سيارة بورش ميشن إي بالعديد من البطاريات التي تمنحها قوة كهربائية كبيرة تصل إلى 800 فولت مع نظام الشحن التوربيني من تطوير بورش، والذي يعيد شحن البطارية بنسبة 80 بالمئة في ربع ساعة فقط.

وتشعر الشركتان الألمانيتان بورش وأودي بالضغط من شركة السيارات الكهربائية الأميركية الرائدة تيسلا التي قدمت بالفعل مجموعة من السيارات الكهربائية الناجحة.

في الوقت نفسه فإن شركات صناعة السيارات تحمّل شركات إنتاج البطاريات مسؤولية ضعف تطور صناعة السيارة الكهربائية وارتفاع أسعارها. كما أن عدم توافر محطات إعادة شحن البطاريات بالأعداد الكافية يمثل عقبة أمام تطورها.

"بي إم دبليو " تهتم بالمحركات الكهربائية

من ناحيتها، ذكرت شركة بورش وهي أكبر منتج لمكونات السيارات في العالم، أنها واثقة من قدرتها على مضاعفة طاقة البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية بحلول 2020 إلى جانب خفض تكلفتها بمقدار النصف تقريبا.

في المقابل يرى فريدريش إيشنر المدير المالي لشركة السيارات الفارهة بي.إم.دبليو، أن الطلب على السيارات الكهربائية سيزداد.

يشار إلى أن المستهلكين يعزفون بدرجة كبيرة عن شراء السيارات الكهربائية نظرا لارتفاع أسعارها وقدراتها المحدودة نسبيا في القيادة، فضلا عن ندرة محطات إعادة شحن البطاريات، رغم أن الكثير من المحللين يتوقعون ارتفاع حجم مبيعاتها بقوة بنهاية العقد الحالي خاصة مع تشجيعات الحكومة الألمانية لهذا النموذج من السيارات.

وتخطط ألمانيا لمشروع طموح يهدف إلى تطوير السيارات الكهربائية وطرحها في الأسواق. واستنادا إلى ذلك سيتم توسيع نطاق استخدام السيارات الكهربائية في العاصمة برلين وأن يتحرك فوق شوارعها مليون سيارة كهربائية حتى عام 2020.

وتدعم الحكومة الألمانية هذا المشروع بحوالي 500 مليون يورو، تدفعها من مخصصات الحزمة الثانية لإنعاش الاقتصاد، بهدف الدفع قدما بعملية تطوير السيارات الكهربائية وتسويقها. وقد تم اختيار ثماني مناطق لهذه التجربة بينها برلين وبوتسدام.

17