فضيحة مدارس الإخوان المسلمين

الخميس 2013/11/28

نكتشف كل يوم أن جماعة الإخوان المسلمين كانت لا تحمل الخير لمصر كما كانت تزعم وتردد في مؤتمراتها الانتخابية، وأن شعاراتها كانت مجرد أدوات للحصول على مكاسب سياسية لتحقيق الحلم بحكم الدولة المصرية، وتغيير هوية هذا الشعب المتسامح الوسطي، ليصبح كما يريدون من عبيد مكتب الإرشاد والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وما حدث في الأيام الأخيرة من كشف لملفات المدارس الخاصة التابعة للجماعة فتح أمامنا كنزا كبيرا من الأدلة والوثائق على خيانة هذه الجماعة للدولة المصرية، وفي نفس الوقت قدم لنا دليلا على العلاقــة التعاونيــة المتشابكـة مع النظام الفاسد للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

فأغلب هذه المدارس حصلت على تصاريح وموافقات، ومارست نشاطاتها في عهد حسني مبارك. والسؤال المهم هو: لماذا وافق نظام حسني مبارك على تراخيص إنشاء مدارس لجماعة محظورة إن لم يكن بينهما مصالح مشتركة؟

ملف مدارس جماعة الإخوان المسلمين به عدة ملفات يجب أن يتم التحقيق فيها بشكل عاجل وسريع، لإنقاذ الأجيال الناشئة من أبناء المصريين من الوقوع في براثن سموم هذه الجماعة وأفكارها اللاوطنية، التي تحاول زرعها في الأجيال القادمة ليكونوا جيلا جديدا من التابعين ومؤيدي الجماعة ولينفذوا سياساتها وأفكارها. و

ما يجب التحقيق فيه بشكل سريع هو المناهج الدراسية، والمحتوى التعليمي للمواد الدراسية، ونوعية المدرسين، والاهتمام تحديدا بمتابعة هذه المدارس من خلال وزارة التربية والتعليم، والتي اتضح أنها كانت متساهلة متعاونة مع هذه المدارس في النظام السابق.

لن نتطرق لكارثة عدم تحية العلم المصري وعدم تأدية النشيد الوطني، والتي تدلل على عدم الولاء للوطن والدولة المصرية، والتي تمثل- كذلك- في حد ذاتها جريمة يعاقب عليها القانون. ولكن هناك ملفات أخرى في كارثة مدارس الإخوان هو ملف تمويلها، وهل هي تابعة لجمعيات أهلية معفاة من الضرائب أم هي شراكات أم ماذا؟

والأهم من كل ذلك؛ هل تخضع هذه المدارس لرقابة وزارة التربية والتعليم في تعيينات المدرسين ومؤهلاتهم ورواتبهم وحقوقهم المادية والأدبية؟ فليست المشكلة في وجود المدارس في حد ذاتها، ولكن المشكلة تمكن في القائمين عليها، ومن يتعاملون مع الطلاب فهم من يشكلون تفكير وعقلية وتوجهات الأجيال القادمة. وهدفنا من ذلك هو معرفة نوعية الأفكار والتوجهات التي يبثها القائمون على العملية التعليمية. وثمة تساؤل فني أيضا: هل الملفات الضريبية لهذه المدارس صحيحة أم هناك تواطؤ وإهدار لأموال الدولة المصرية؟ ما يهمنا في كارثة مدارس الإخوان ليس ملكيتهم وإدارتهم لمدارس أو مؤسسات تعليمية.فهم مواطنون مصريون خاضعون للقانون وللدولة المصرية، كذلك مدارسهم وشركاتهم، وإن لم يعترفوا بذلك كما يحاولون الآن.

ولكن المهم بالنسبة لنا كمراقبين للمشهد السياسي المصري هو مستقبل الأجيال القادمة، وتفادي عدم وقوع تلك الأجيال فريسة في يد جماعات وأحزاب تتستر وراء مدارس وجامعات، وتريد أن تبث أفكارها وسمومها في عقل وقلب طلابنا، وحتى لا نفاجأ- كما يحدث الآن- بمجموعات من شباب مصر وهي تخرج إلى الشارع مشوشة الفكر ومضطربة الهوية، لا يوجد لديها انتماء حقيقي للدولة المصرية، ويتم استغلالها واستخدامها لتحقيق أهداف وأغراض سياسية.

فكلنا يعلم أن مستقبل مصر الحقيقي في أبنائها وفي الأجيال القادمة، التي تحتاج بشكل واضح لإعادة الاهتمام بتربيتهم وتعليمهم، وزرع كل معاني الإخلاص والوطنية للدولة المصري فيهم، بعيدا عن الصراعات الحزبية والأيديولوجية التي تحاول إغراق مصر الآن في مسلسل من الفوضى والخراب.


كاتب مصري

8