فضيحة مدوية تظهر قذارة "الحرب على الإرهاب" في العراق

الجمعة 2014/03/21
طرفا النزاع انساقا في الانتقام وأهملا أخلاقيات الحرب

بغداد - أعاد شريط فيديو حصلت عليه وكالة رويترز ويظهر تمثيل جنود عراقيين بجثة أحد المقاتلين، إلى الأذهان ممارسات الجيش الأميركي أثناء احتلاله العراق، والتي توّجت بفضيحة سجن أبو غريب، ومجزرة حديثة المروّعة.

ويظهر الشريط الجنود يجرّون الجثة بسيارة عسكرية ويدوسونها بأقدامهم.

وقالت رويترز إن ضابطا بالشرطة الاتحادية العراقية هو الذي عرض اللقطات القصيرة التي تصور جنودا بالجيش العراقي يمثلون بجثة أحد المقاتلين.

ونقلت عن الضابط الذي يقيم ويعمل في بغداد وله أصدقاء كثيرون يقاتلون في محيط مدينة الرمادي “هذا الأمر عادي جدا. إن رجالنا يقتلون على أيدي القاعدة. فلماذا لا نفعل نحن نفس الشيء بهم. هذا دفاع عن النفس“. ويبدو بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على إعلان رئيس الوزراء نوري المالكي الحرب تحت عنوان “محاربة الإرهاب” في محافظة الأنبار بغرب البلاد أن القتال تحوّل إلى سلسلة من الأعمال الوحشية كثيرا ما تسجلها كاميرات المسلحين وجنود الجيش على السواء.

وتقف الصور والروايات المروعة القادمة من الأنبار شاهدا على تأجج المشاعر الطائفية بالعراق. وأقر ضابط برتبة لواء في بغداد أن بعض الجنود في وحدات مكافحة الإرهاب أو القوات الخاصة ينفذون حالات إعدام خارج نطاق القضاء لكنه وصف هذا بأنه حالات فردية وعزاه إلى نقص تدريب الجنود الجدد الذين يتم إحلالهم محل المصابين والقتلى من أبناء الجيش.

وأضاف “هذا رد فعل في الميدان لا أكثر ولا أقل”. وطلب مثله مثل معظم المسؤولين العراقيين الذين تحدثوا إلى رويترز ألا يذكر اسمه. وقال “هذا يحدث عادة عندما تكون هناك مواجهة عسكرية. يجهز الجنود على المسلحين الجرحى ويطلقون الرصاص عليهم عدة مرات تنفيسا عن غضبهم”.

ومضى قائلا إن آخر مرة علم فيها بوقوع أمر كهذا كانت قبل أسبوعين تقريبا في الخالدية قرب الرمادي حيث قتل جنود من القوات الخاصة عددا من أفراد “داعش”.

المادة 5 إرهاب: لا وجود لها في القانون العراقي وهي مجرّد تعبير مجازي يستعمله الجنود إشارة إلى «الحق» في قتل الأسرى ميدانيا

وعرض جندي من القوات الخاصة على رويترز خلال عطلة في بغداد هذا الشهر صورا على فيسبوك يقبل العسكريون العراقيون على الإطلاع عليها. وتظهر في الصور جثث قال إنها لقتلى من مسلحي تنظيم داعش في الرمادي. وكانت إحداها مضرجة بالدماء. وعلق شعار يقول “الدعس على جرذان داعش القناصة”.

واستخدم الجندي الذي كان قد عاد لتوه من الجبهة ومازال شعره متربا وصوته مرهقا هاتفه النقال ليبرز صورة أخرى من فيسبوك لجندي يقف فوق جثة. وكان القتيل مسجى على الأرض الترابية في سروال من قماش الجينز الأسود ويداه فوق رأسه. ويقول شعار مكتوب “أيتها الفرقة الذهبية استمري في دعسهم بالأقدام”.

وقال الجندي “أي إرهابي نقوم بأسره الآن نقتله في نفس المكان باستثناء ذلك الذي نريد التحقيق معه”. وأضاف “لقد شاهدت بنفسي العشرات يعدمون”. وقال الجندي كما يظهر كذلك في صفحات فيسبوك أن التعبير الدارج الذي يستخدمه الجنود في الإشارة إلى الإعدام هو “المادة 5 إرهاب”. وهو تلاعب بالألفاظ يشير إلى “المادة 4 إرهاب” في القانون الفعلي التي تسمح لقوات الأمن بالقبض على الأشخاص بتهمة الإرهاب.

وقال الجندي وهو يبتسم إعجابا بمنطق التعبير الدارج “المادة 4 هي للاعتقال والمادة 5 للقتل”.

وقال إن جنود الجيش العراقي يعلمون بأمر التسجيلات المصورة التي يبثها مقاتلو داعش لعمليات إعدام الجنود العراقيين وجثثهم. وقال إن زملاءه فاض بهم الكيل ويريدون الرد بالمثل مضيفا “أي شخص تقوم داعش باعتقاله تقتله على الفور لذلك نحن نقوم بنفس الشيء”.

وأضاف أن القادة لا يريدون أن يعلموا بالأمر ولا يطرحون أسئلة. وتابع شارحا وجهة نظر زملائه “نحن نعتقد أن ما نقوم به هو عمل صحيح لأن هؤلاء هم كفار”. وتابع أنه لا يبالي إن سبب ذلك فضيحة.

وفي المقابل لا يقل المسلحون الذين يقاتلون القوات المسلحة وحشية. ففي تسجيل مصور بثه أنصار تنظيم داعش على الإنترنت ثم تداوله الجنود العراقيون الغاضبون ونشطاء مؤيدون للحكومة يظهر مسلحا يصوب مسدسه فوق صف من الجنود الراكعين على الأرض. ويسمع صوت يقول “اللهم تقبل هذه الأضحية”.

ويجذب المسلح الزناد فيسقط جندي ويرتجف الآخرون. ويطلق المسلح النار من جديد ثم ينضم إليه مسلح آخر ثم ثالث ويطلقون النار على الجنود واحدا واحدا. ثم تعتم الشاشة. ويعتمد بعض الجنود العراقيين الآن الأساليب نفسها.

وقال ضابط في إحدى وحدات الجيش العراقي المكلفة بالعمل في الرمادي منذ فبراير الماضي إنه اشتبه بعد أسابيع من وصوله بوقوع حوادث القتل. وقال إنه كان يجلس للغداء مع ضباط من الجيش والفرقة الذهبية التي تحملت وطأة أكبر قدر من الخسائر و”كنت أسمعهم يقولون إنهم تكبدوا خسائر فادحة وإنهم يريدون أن يرهبوا الإرهابيين ويحطموا معنوياتهم”.

3