فظائع أزمة الهجرة ترغم أوروبا على إنهائها

بعد ضغط متواصل من المجتمع الدولي لحل أزمة الهجرة، قبلت دول عن مضض بحصتها من اللاجئين وعلى رأسها بريطانيا، في وقت عززت فيه المجر من إجراءاتها الأمنية ضد الفارين باتجاه أوروبا الغربية. ورغم ذلك يرى مراقبون أن فظائع الهجرة سترغم أوروبا على إنهائها عاجلا أم آجلا.
السبت 2015/09/05
ضغوط أممية متزايدة لتوزيع آلاف المهاجرين في دول أوروبا

جنيف - طالبت الأمم المتحدة دول الاتحاد الأوروبي باستضافة زهاء 200 ألف لاجئ وفق حصص إلزامية لكل بلد، وذلك بعد أن كانت فرنسا وألمانيا قد أعلنتا عزمهما التقدم بمقترحات مشتركة بشأن كيفية توزيع اللاجئين بشكل عادل في دول القارة العجوز، وفق وكالات الأنباء.

وحمّل المفوض الأعلى للأمم المتحدة للاجئين أنطونيو غوتيريس، الأوروبين تفاقم هذه الأزمة التي لم تشهد مثلها القارة منذ سبعة عقود.

وقال غوتيريس إن “فشل أوروبا في العثور على استجابة مشتركة فعالة لأزمة اللاجئين، أدى إلى زيادة معاناتهم”.

وفي خضم هذه التطورات الدراماتيكية، عقد وزراء خارجية الاتحاد اجتماعا طارئا في لوكسمبورغ للبحث في الأزمة المهاجرين بعد الصدمة التي سببتها صورة الطفل آيلان الكردي الذي جرفته مياه المتوسط إلى شاطئ مدينة بودروم التركية.

وفي الوقت الذي تواجه فيه أوروبا هذه الأزمة العويصة مع تدفق أعداد هائلة من المهاجرين واللاجئين من الشرق الأوسط وأفريقيا نحو أوروبا بحثا عن حياة أفضل آمنة، تعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لانتقادات لما اعتبر عدم تضامن من جانب بريطانيا.

200 ألف مهاجر تطالب مفوضية شؤون اللاجئين توزيعهمفي دول أوروبا

ولأن الضغط يولد الانفجار، أعلن كاميرون قبول بلاده استقبال “آلافا آخرين” من اللاجئين السوريين. وقال في مؤتمر صحفي في لشبونة بعد لقاء مع نظيره البرتغالي بيدرو باسوس كويلهو “في ضوء حجم الأزمة ومعاناة الناس بوسعي أن أعلن اليوم أننا سنفعل المزيد لإعادة توطين آلاف اللاجئين السوريين”.

واستقبلت بريطانيا بالفعل حوالي 5 آلاف سوري منذ اندلاع الحرب في بلادهم ومنحوا حق اللجوء، هذا بالإضافة إلى 216 سوريا نقلوا إلى بريطانيا بموجب برنامج تدعمه الأمم المتحدة لإعادة توزيع اللاجئين.

أما ألمانيا التي وعدت بقبول 800 ألف لاجئ، فإنها صعدت من لهجتها ضد دول البلقان ولا سيما المجر بسبب موقفها الرافض من التعامل مع اللاجئين وفق ما تمليه القوانين الأوروبية.

وقال المتحدث باسم الحكومة ستيفن سايبرت إن “دول غرب البلقان التي يتطلع بعضها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تكون بلدانا تشهد ملاحقات سياسية أو حروبا أهلية جارية أي أوضاعا تتطلب حماية”.

ويقول متابعون إن أزمة الهجرة لن تحل بين عشية وضحاها. فالأمر رهين اتفاق الأوروبيين على موقف موحد والخروج من هذه المشكلة بأخف الأضرار. وبالتالي فإن المسألة لم تعد موقفا لدولة ما لأن الجميع يتهدده هذا الخطر.

بيد أن آخرين آشاروا إلى أن الضغوط المسلطة على الأوروبيين ستكون الدافع الرئيسي لإنهاء هذه المعضلة.

وتأتي مناشدات الأمم المتحدة والاتفاق الفرنسي الألماني وسط استمرار أزمة تدفق اللاجئين إلى أوروبا، حيث كانت المفوضية أعلنت أن أكثر من 350 ألف شخص عبروا البحر المتوسط منذ مطلع العام، وأكثر من 2600 لقوا حتفهم خلال هذه الرحلات.

وعلى الجانب الشرقي من أوروبا، لا تزال معاناة آلاف المهاجرين، حيث قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن حوالي 5600 لاجئي دخلوا مقدونيا عبر اليونان في يوم واحد، الخميس، في سابقة نادرة لظاهرة الهجرة نحو أوروبا الغربية.

وبينما أبدت صربيا استعدادها لبحث استقبال حصة من المهاجرين لتشارك الاتحاد الأوروبي الذي تريد الانضمام إليه هذا العبء، لم ترضخ المجر للضغوط من جيرانها، بل على العكس عززت من إجراءاتها الأمنية ضد اللاجئين العالقين لليوم الثاني على التوالي في القطارات التي من المفترض أن تقلهم إلى بوابة أوروبا الغربية، النمسا.

وخوفا من فقدان حرية التنقل بين أعضاء الاتحاد، دعا وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني إلى إعادة كتابة قواعد اللجوء إذا أرادت أوروبا الحفاظ على تماسكها، فيما تواجه القارة مصاعب التعامل مع وصول مئات الآلاف من المهاجرين.

والجدير بالإشارة إلى أن لائحة دبلن الخاصة باللجوء تلزم طالبي اللجوء إلى أوروبا بطلب اللجوء في أول دولة أوروبية يصلون إليها، مما يضغط على دول مثل إيطاليا التي يصل إليها الكثيرون عن طريق البحر وكذلك المجر التي يصل إليها المهاجرون برا.

5