فظائع النظام السوري تدعم إقبال المقاتلين على داعش

الخميس 2015/08/20
إرهاب النظام ضد شعبه يزيد من وتيرة التطرف لدى معارضيه

دمشق - رغم تركيز الكثير من المحللين على مكافحة دعاية “الدولة الإسلامية” على الإنترنت، يتغاضى البعض عن رؤية أداة التجنيد الأكثر فعالية للتنظيم؛ وهي الفظائع التي يرتكبها نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتلاحظ مجموعة صوفان، وهي شركة أمنية استراتيجية، أن تعامل النظام الوحشي مع المدنيين يشجع الناس داخل، وخارج سوريا على حد سواء على دعم الجماعات الجهادية، التي تقاتل من أجل السلطة في البلاد، بما في ذلك تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأفادت المجموعة بـ”أن نظام الأسد يعمل كموّلد للإرهاب بشكل هائل، من خلال الانخراط في إرهاب الدولة ضد شعبه، وخلق الإرهاب لدى معارضيه”. وأضافت: ‘لا يوجد أي تبرير لتصرفات مجموعات مثل الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة، لكن ذبح نظام الأسد للمدنيين بالجملة يوفر لهذه المجموعات الأنصار المتطرفين بوتيرة أسرع كثيرًا من قدرة جيش الأسد على محاربتهم لاحقًا”.

وقد راجت معلومات، في وقت سابق من هذا الأسبوع، تفيد بأن الجيش السوري قتل نحو 100 شخص في غارة جوية على سوق مدينة دوما، التي تبعد حوالي 10 أميال إلى الشمال الشرقي من دمشق. وقالت تقارير لرويترز إن الهجوم كان “واحدًا من أكثر الهجمات دموية في الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام، والتي أسفرت عن مقتل ما يقدر بربع مليون شخص، ونزوح 10 ملايين عن ديارهم”. وقد رأى الجميع صور المدنيين؛ وهم يجمعون أشلاء أحبتهم غداة تلك الحادثة.

ولا يقتصر الأمر على الضربات الجوية، حيث يتهم النظام السوري أيضًا، ومنذ بدء الثورة ضد حكم الأسد في آذار عام 2011، بتنفيذ التعذيب الجماعي، ونشر غاز السارين السام، وإسقاط براميل مليئة بالمتفجرات، والكلور من المروحيات، وخلق الجوع من خلال الحصار، وارتكاب عمليات اغتصاب جماعية.

ولا تعطي هذه التكتيكات السكان المحليين سببًا لتتحول إلى داعش، كوسيلة لحماية أنفسهم من الأسد فقط، ولكنها قد تؤدي أيضًا إلى تطرف الناس في الغرب الذين يرون هذه الفظائع تحدث من دون أن يفعل زعماء العالم شيئًا يُذكر لمنع حدوثها.

وتركز الحكومات الغربية على مكافحة دعاية داعش على الإنترنت، والتي تتضمن مقاطع الفيديو، ومجلة باللغة الإنكليزية، وحسابات وسائل الإعلام الاجتماعي التي تمجد فوائد المعيشة في أراضي التنظيم. ولكن صور معاناة السوريين قد تكون أكثر تأثيرًا بكثير في أولئك الذين يعيشون على بُعد آلاف الأميال من الصراع.

وتخدم جرائم الأسد أيضًا في زيادة تطرف الثوار المعتدلين سابقًا، كما لاحظ محللون في مكافحة الإرهاب، حيث قال الباحث توماس جوسلين في تغريدة على تويتر: “جرائم الحرب التي يرتكبها الأسد تؤدي إلى تطرف المزيد والمزيد من السوريين. كلما استمرت الحرب أكثر، كلما تناقص عدد الثوار المعتدلين”.

وبدوره، يلاحظ الباحث شارلز ليستر أن الصحف البريطانية اليومية لم تضع خبر مجزرة دوما على صفحاتها الرئيسة. ويقول إن دعاية داعش قد تكون أداة تجنيد مهمة، إلا أنها لا شيء بالمقارنة مع قدرة الأسد على القتل الجماعي، من دون التعرض للعقاب.

وتتوسع مجموعة صوفان في شرح هذه النقطة، قائلةً: “لقد ساعدت الفظائع المتكررة لنظام الأسد في جعل الصراع المتطرف بكل المقاييس أكثر تطرفًا”، لافتة إلى أنّ “المجموعات المتطرفة، مثل جبهة النصرة الدولة الإسلامية، تستفيد من الغضب وتسخره لارتكاب الفظائع الخاصة بها، وهو ما يضمن استمرار زيادة الهمجية”.

والآن بعد أن نضجت داعش تمامًا، يقدم نظام الأسد وإيران أنفسهم كشركاء للولايات المتحدة. وبينما قال مسؤولون أميركيون إنهم لا يعتبرون الأسد حاكمًا شرعيًا، يعول الأسد على استمرار الغرب بالتقاعس عن العمل، وعلى استمرار إضعاف المعارضة المعتدلة من قِبل جيشه وداعش على حد سواء.

6