فعل ديمقراطي

الأربعاء 2015/01/14

ما شاء الله على الحرية والديمقراطية في ليبيا الجديدة، فقد أصدرت وزارة التعليم التابعة لحكومة الحاسي التابع بدوره للمؤتمر الوطني العام الفاقد للشرعية قرارا “ثوريا” و”تقدميا” بفصل البنات عن الأولاد في الفصول الدراسية انطلاقا من أول ابتدائي، وليس عجبا أن يصدر قرار آخر بفصل الإناث عن الذكور في رياض الأطفال، فليبيا اليوم تتجه بكل قوّة إلى أن تتحوّل إلى أفغانستان جديدة، أو إلى كيان داعشي بامتياز تحت سيطرة السلاح والتكبير وأمراء الحرب والغنيمة ممن يرفضون شرعية الدولية ويتدثرون برداء الإسلام السياسي للسيطرة على الشعب المظلوم والمحروم والمنهك بلا حدود.

قبل ذلك كان مفتي الإخوان الصادق الغرياني حرّم زواج الليبيات من أجانب ولو كانوا مسلمين من تونس أو مصر أو السودان مثلا رغم أن موجة العنوسة تضرب البلاد بقوة بعد أن تشرد الشباب ومات الآلاف منه وتعرض نصف الشعب إلى التهجير قسرا إلى الخارج، ويعاني ثلاثة أرباع النصف المتبقي من الفقر والخوف والانقطاع المستمر للماء والكهرباء والغاز وفقدان السلع التموينية وملاحقة الميليشيات التي تطلق على نفسها مرة اسم الفجر ومرّة اسم الشروق.

ولم يستغرب الليبيون من فتوى الغرياني بمنع توريد الملابس الداخلية للنساء، ولكن الاستغراب كان من دعوته إلى إطلاعه على نماذج من تلك الملابس للتأشير على الصالح منها والإفتاء بتحليل استعماله في ظروف تساعد على تزايد النسل تحديدا.

وقبل ذلك، وعندما احتضنت بنغازي احتفالا شعبيا بمناسبة الإطاحة بنظام القذافي خرج رئيس المجلس الانتقالي آنذاك مصطفى عبدالجليل على الحاضرين بخطبة عصماء أعلن فيها عن تحول عظيم وريادي في مسار التأسيس للديمقراطية الناشئة عبر السماح بتعدد الزوجات، وقال إن الوقت حان للقطع مع مظاهر الدكتاتورية التي كانت تمنع الرجال الليبيين من الزواج مثنى وثلاثا ورباعا، واليوم لم يعد الأمر يقف عند الزواج المتعدد وإنما اتسع ليشمل الزواج العرفي أو اختطاف الفتيات واستعبادهن من قبل الميليشيات وتحويلهن إلى إماء خصوصا إذا كنّ ينتمين إلى الطرف المقابل في الصراع.

المعركة لا تقف عند هذا الحد ففي درنة قتلوا امرأة لأنها كانت تقود سيارة، وفي سبها قتلوا فتاة ومعها الشاب الذي تحبه، وفي سرت فرضوا الحجاب والجلباب على الطالبات، وفي طرابلس وزعوا مناشير تدعو إلى غلق محلات تزيين النساء، وقاموا بتفجير البعض منها.

هذا غيض من فيض المسار الديمقراطي في ليبيا، وأحيانا تفعل الديمقراطية بنفسها ما لا تقدر الدكتاتورية على أن تفعله بأعدائها.

24